[167] مذهب الجهمية والمعتزلة في صفة الكلام لله تعالى - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقال أهل البدع قولاً كثيراً في الكلام بلغ إلى ثمانة أقوال بالإضافة إلى قول أهل السنة والجماعة وذكر ابن القيم رحمه الله وتجدونها في مختصر الصواعق المرسلة نذكر منها قولين مشهورين القول الأول قول الجهمية والمعتزلة وأتباعهما يقولون إن الله تعالى يتكلم بكلام يسمى وبحرف ومتى شاء وبما شاء ولكن ليس كلامه صفة فيه بل كلامه مخلوق من مخلوقاته بائن منه يخلق كلاماً في الهواء كلاماً في جهة معينة ثم يسمع فيضاف إلى الله إضافة تشريف إضافة تشريف وخلق كما أضاف الله إلى نفسه البيت في قوله طهر بيتي وكما أضاف إلى نفسه الناقة في قوله ناقة الله وسقياها وكما أضاف إلى نفسه المساجد في قوله ومن أظلم من منع مساجد الله الذي يذكر في أسفل فالإضافة إضافة الكلام إليه لا لأنه تكلم به وأنه صفة من صفاته ولكن لأنه خلق أما الله عز وجل فمحال أن يتكلم بكلام وإنما يخلق كلاماً في غيره ثم يضيفه إليه على سبيل التشريف والتكريم والتعظيم طيب كيف ماذا تقولون في منادات الله لموسى قال نعم نقول وناديناه من جانب الطول الأيمن خلق الله في جانب الطول الأيمن صوتاً فسمعه موسى ناداه من الشجرة نودي من الشجرة أي موسى نعم فهو خلق كلاماً في الشجرة فسمعه موسى فنقول سبحان الله كيف الله تعالى يضيف الكلام إلى نفسه وناديناه من جانب الطول الأيمن ويضيف إلى نفسه في محاورته لموسى ثم تقولون إنه من الشجرة وعلى قاعدتكم هذه نقول كل كلام يمكن أن يكون كلام الله حتى كلام البشر يمكن أن نقول إنه كلام الله لأنه مخلوق في الإنسان بل إن كلام البشر على قاعدتكم نكون أشرف من كلام الله لأنه مسموع من البشر الذي فضله الله على كثير من من خلق تفضيلا والكلام الله عندكم أسموع منين من شجرة ولا من جانب جبل ولا ما أشبه ذلك ومن ثم ادعى أهل الحلول أن كل كلام فهو كلام الله كل كلام الخلق كلام الله حتى نعيق الطيور وأصواتها كلام الله وقال قائلهم وكل كلام في الوجود كلامه سواء علينا نثره ونظامه كل كلام في الوجود فهو كلام الله هذا معقول لا يعني حتى يتكلم باللعن والسب والشتم ويشتم الله ورسله وكتبه يعتبر كلامه كلام الله عند أهل الحلول لكن هذا القول وإن كان الجهمية والمعتذر هنكرونه لكنه لازم لهم لأنكم إذا صححتم أن ما يضاف الله من كلام يكون كلام غيره فلا فرق بين أن يكون كلام البشر أو كلام الشجرة وجانب الطور وما أشبه ذلك وعلى هذا المذهب لا ينصف الله تعالى بالكلام في الواقع وإنما ينصف بأنه خالق الكلام انتبه بأنه خالق الكلام ومن ثم بنوا على هذا قولهم إن القرآن مخلوق يقول القرآن مخلوق غير منزل ويقول حتى لو قلنا إنه منزل فليس كل منزل مخلوقا فالله أنزل من السماء ماء والماء النازل من السماء مخلوق وأنزل لكم من العام ثمائة أزواج والانعام مخلوق وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد والحديد مخلوق شف كيف التلبيس تلبيس إبليس بماذا نجيبهم على شفاتهم هذه نقول إن المنزل إما أن يكون عينا قائمة بنفسها وحينئذ نكون مخلوقا لأنه بائم من الله عز وجل وإما أن يكون وصفا لا يقوم إلا بغيره وحينئذ يجب أن يكون من صفات الله والكلام وصف لا يقوم إلا بغيره ولا معنى عين تقوم بنفسها وصف لا يقوم إلا بغيره وحينئذ إذا أضاف الله الكلام إلى نفسه فهو صفة من صفاته أما حديد يكون من صفات الله معقولها كل الإنسان يعرف أن الحديد ليس من صفات الله والماء النازل من السماء ليس من صفات الله كذلك أيضا الأنعام الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها ليست من صفات الله واضح؟ بل هي أعيان قائمة بنفسها أضافها الله تعالى إلى نفسه إضافة خلق وتكوين وليس إضافة صفة إلى موصوفها الحاصلنا الآن نقول الله تعالى يتكلم له الكلام وعرفنا الكلام على مذهب أهل السنة وجماعة وأن مذهبهم هو الحق الموافق للأدلة السمعية والعقلية وهناك مذهب أخرى ذكرنا منها مذهب الجهمية والمعتزلة وبينا قولهم أما الرد عليهم فنذكر إن شاء الله تعالى في الدرس الخاصة