68 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 30 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال ربنا عز وجل يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضر من فوائد هذه الآية التحذير والتذكير في هذا اليوم لهذا اليوم العظيم الذي يجد إنسان فيه ما عمل من خير أو سوء ومن فوائد الآية الكريمة وجوب أو على الأقل استحباب تذكر الإنسان لهذا اليوم لأن قوله ذكر يشمل الذكر الخبري والذكر الفكري يعني التدبر في القلب ومن فوائد الآية الكريمة ثبوت الجزاء لكل نفس كل نفس وهل هذا على عمومه؟ أو نستثنى منه من لا يكلف؟ دقيقة يحتمل إن نظرنا إلى عموم اللفظ قلنا إنه شامل وغير المكلف يكتب له ولا يكتب عليه فيقن ما عمل من خير محضر وما عمل من سوء فهو مرفوع عنه ويحتمل أن يراد بها النفوس التي يلحقها الجزاء عقوبة وكرامة وهي الأنفس المكلفة ولا شك أنه ليس على عمومه فيما يتعلق بالبهائم فإن البهائم لا تجدوا هذا نعم ومن فوائد الآية الكريمة كمال قدرة الله عز وجل بإحذار ما عمله الإنسان من قليل وكثير ومن أين يؤخذ أنه من قليل وكثير؟ من ماء الموصولة التي تفيد العموم ومن فوائدها كمال رقابته عز وجل وأنه لا يفوته شيء كل ما عمل الإنسان سوف يجده فأنت ونفسك انظر ماذا تقدم لهذا اليوم من خير أو من ضده ومن فوائد الآية الكريمة إذ بات اليوم الآخر الذي هو يوم الجزاء نعم وهو معلوم ومن فوائد الآية الكريمة أن الشر يسوء صاحبه من أين يؤخذ؟ لأن قوله وما عملت من سوء عديل لقوله من خير وكان مقتضى المعادلة أن يقول وما عملت من شر لأنه قال من خير ضده الشر لكنه عبر عن الشر بعاقبته بالسوء لأن الشر يسوء فاعله من عمل صالحا في النفس ومن أساء فعليها ومن فوائد الآية الكريمة إذ بات الشعور في ذلك اليوم لقوله تود لأن المودة خالص المحبة وهي فرع عن الشعور بالشيء ومن فوائد الآية الكريمة كراهة الناس أو كراهة المسيء لما عمله في ذلك اليوم وأنه يحب أن يكون بينه وبينه ما بين المشرق والمغرب لقول التودل وأن بينها وبينه أمد بعيد وهكذا يود الإنسان أن يكون بينه وبين عمله السيء الأمد البعيد وبينه وبين قرين السوء الأمد البعيد قال الله تعالى وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوْ لَهُ قَرِيلٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حتى إذا جاءنا نعم قال يا ليت بيني وبينك بعد المشتقي فبئس القرين في الدنيا هما أستقالك في الآخرة أعداء نعم ومن فوائد الآيات الكريمة رحمة الله تعالى بعباده بتحذيره نفسه لألا يقع في عقوبته ونقمته لقوله ويحذركم الله نفسه ومن فوائد الآيات الكريمة أنه ينبغي استعمال أسلوب المناسب للحال فالله عز وجل قال في هذه الآيات وحذركم الله نفسه وفي آيات كثيرة يتحبب إلى عباده عز وجل ويتودد إليه لأن هذا المقام الذي نحن فيه مقام إيش تحذير وتهديد ومقام التحذير والتهديد ينبغي أن يؤتى فيه بالأساليب المناسبة ولهذا يقال إن غاية البلاغة صيغة الكلام مطابقا لمقتضى الحال هذه غاية البلاغة أن يساغ الكلام مطابقا لمقتضى الحال لأنه لو صيغة غير مطابق لعدعيا لو جاء واحد صدوق لك وقال إن فلان قدم والله منه قدم والله الذي لا إله إلا أنه قدم ماذا تقولون هذا بلاغة؟ أولا غير بلاغة؟ غير بلاغة لأنك تقول أوك فيها أنا ما حلفتك إلى الآن ما أقول لك أنك كاذب حتى تحلم فالإتيام بالكلام مطابقا لمقتضى الحال لا شك أنه غاية البلاغة كما في هذه الآية ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الرأفة لله عز وجل بل إثبات الاسم والصفة في قول رؤوف والرأفة أشد الرحمة وأرقها وتأمل قوله تعالى عن نفسه والله رؤوف بالربار وقوله عن نبيه المؤمنين رؤوف الرحيم فإن رعفة الله عامة أما رعفة النبي صلى الله عليه وسلم فيها خاصة بالمؤمنين الكفار والمنافقون لا رأفهم يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلر عليهم ومواهم جهنم وبص المصير هذه وصية الله لنبيه في الكفار والمنافقين وفي جلد الزاني قال الله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله لكن رب عز وجل رؤوف بالعبادة يسعهم حلم ورحمة وعافية ورزق ومن فوائد الآية الكريمة أنه ينبغي للإنسان أن يعرف قدر نفسه بالنسبة إلى ربه فما نسبة لربه؟ أنه عبد وأن الرب رب والعبد يجب أن يكون منقادل لأمر إيش؟ لعم الرب وأن يكون ذليلا له سبحانه وتعالى شرعا كما أنه ذليل له قدرا كل الناس أذل الله قدرا ما سطلون أن يخالفوا قدرا أكبر واحد في الدنيا وأشدهم عثوا يمرض ويموت وهذا خضوع لربوبيه القدرية لكن من ليس بمؤمن ليس بخاضع للربوبيه الشرعي نعم