[179] ملخص صفة السمع وصفة الإرادة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين سبق لنا أن من صفات الآية تعالى السمع وذكرنا أنه ينقسم إلى قسمين السمع إدراك وسمع استجابه وأن من سمع
إدراك وأن من أمثلة سمع إدراك قوله تعالى قد سمع الله قولة التي تجادلك في زوجه ومن أمثلة سمع الإجابة قوله تعالى إن ربي لسميع الدعاء وسبق لنا أن سمع الإجابة من باب الصفات الفعلية وسمع
الإدراك من باب الصفات الذاتية وسبق لنا أيضا أن سمع الإدراك ينقسم إلى ثلاث تقسام سمع يراد به التهديد وسمع يراد به النصر والتأييد وسمع يراد به بيان عموم إحاطة الله تعالى بكل شيء
أعرفتم؟
ومعنى قولنا يراد أي أنه يقتضي ذلك وإلا فإن السمع الذي للتأييد هو أصله سمع إدراك لكن يسمعهم سمع إدراك من أجل أن ينصرهم ويؤيدهم كذلك سمع التهديد هو أصل سمع إدراك لكنه يقتضي التهديد
وأن من سمع النصر والتأييد من أمثلة قوله تعالى لا تخاف إنني معكما أسمع وراء ومن سمع التأييد أم يحسبون أننا لا نسمع سرهم ونجواهم بلاء ورسلنا لديهم مكتبون ومن بيان سمع الإحاطة قد سمع
الله قولة التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله إذا آخر وسبق لنا أيضا الإرادة من صفات الله وأن الإرادة نوعان كونية وشرعية فالكونية هي التي بمعنى المشيئة والشرعية هي التي بمعنى
المحبة وذكرنا بينهما فرقين الأول أن الكونية عامة فيما يحبه الله وما لا يحبه وأما الشرعية فخاصة بما يحبه وأن الإرادة الكونية لا بد فيها من وقوع المراد وأما الإرادة الشرعية فقد تخلف
فيها وقوع المراد وذكرنا من أمثلة الإرادة الكونية قوله تعالى إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم فهنا الإرادة كونية لأن الله تعالى لا يريد شرعا أن يغوي عباده بل يريد شرعا أن يهديهم
يريد الله ليبين لكم ويهديكم السنى الذين من قبلكم وأن من الإرادة الشرعية قوله تعالى يريد الله بكم اليسر وقوله تعالى والله يريد أن يتوب عليكم وذكرنا الفرق بينهما كما سبق طيب ثم ذكرنا
أمثلة هل إيمان أبي بكر مراد شرعا أو قدرا أو قدرا شرعا وقدرا وهل كفر أبي لهب مراد شرعا أو مراد كونا مراد كونا لا شرعا وأن إيمان أبي لهب غير مراد لا شرعا وأن كفر أبي لهب كونا لا شرعا
طيب وأن كفر أبي بكر غير مراد كونا ولا شرعا والأحسن أن لا نقول كفر أبي بكر أن نقول وأن كفر المؤمن حال إيمانه غير مراد لا كونا ولا شرعا طيب طيب هل يلزم من كل ما أراده الله أن يكون
محبوبا له ها هل يلزم من كل ما أراده الله ووقع أن يكون محبوبا له لا فالكفر مثل واقع بإرادة الله الكونية وليس محبوبا له صح؟
وأوردنا على هذا سؤالا وقلنا كيف يريد الله عز وجل ما يكره وأجبنا عن ذلك بأن ما يكرهه الله مراد لغيره لا لذاته فمن أجل ما يترتب عليه من المصالح يكون مرادا لله ومن أجل ذاته يكون
مكروها لله وذكرنا أن هذا ممكن عقلا بضرب مثلا لرجل يكوي ابنه بالنار من أجل أن يشفى من المرض وكي ابنه بالنار غير مراد له لذاته لكن من أجل أن يشفى وهكذا الله عز وجل يوقع في عباده ما
يكرهه لكن من أجل مصلحة أخرى أعظم من إقاعه وأظن أن بعضكم سأل عن قوله تعالى ما ترددت عن شيء أنا فاعله تردد عن قبض نفس عبد المؤمن يكره الموت وأكره إساءته ولا أبد له منه وقلنا هذا مما
يكرهه الله نعم يكرهه الله شرعا وإلا كونا لكنه يوقعه عز وجل لما له من المصالح العظيمة فإنه لا بد من الموت حتى يجازل الإنسان بعمله إن خيرا فخير وإن شررا فشر