67 - 459 - تفسير الآية ( 30 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرة هذا بدل الدرس الجديد قوله يوم ظرف زمان والقاعدة المعروفة عند أهل النحو أن الظرف والجار ومجرور لا بد له من متعلق لأن الظرف والجار ومجرور شبه مفعول به أو شبه خبر إذا وقع خبرا أو شبه صلة إذا وقع صلة المهم أنه لا يستقل بنفسه لا بد له من عام كما قال ناظم الجمل لا بد للجار من التعلق بفعل أو معناه نحو مرتقي واستثن كل زائد له عمل كلبا ومن والكافي أيضا ولعل فكل حرف أصلي من حرف الجار لا بد له من متعلق نعم قوله يوم تجد إذا وظرف زمان ولا بد لها من متعلق فأين متعلقها؟ المتعلق محذوف تقديره تذكر يوم تجد تذكر للناس وذكرهم بهذا اليوم العظيم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرة كل نفس والمراد بالكلية هنا كلية النفوس المكلفة وهم الإنس والجن فإن هؤلاء مكلفون بعبادة الله يقول الله تعالى وَمَا خَلَقْتُوا الْجِنَ وَالْإِنْسَ إِنَّا لَيْعْبُدُونَ أما البهائن فإنها لا تجد ما عملت لكن وفى لها الظن إن ظلمت كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرنة يوم القيامة وعما هي فهي غير مكلفة عملها يذهب يوم تجد كل نفس إذن كل نفس مقيد بماذا مكلفة كل نفس مكلفة تؤمر وتنهم ما عملت من خير محضرة ما هنا اسم موصول مفعول أول محضرا مفعول ثاني ومن خير جار مجرور بيان اللماء في قول ما تجد ما عملت وجملة علمة صيدة الموصول وعائد الموصول محضوف والتقدير ما عملته من خير محضرة وقول ما عملت يشمل كل ما عملت قل أو كثر قال الله تعالى فمن يعمل مثقال درة خيرا يرى كل ما عملته وقوله محضرا من الذي يحضره الذي يحضره الله عز وجل إما بقوله وإما بملائكته تحضره الملائكة أو هو عز وجل يا أمر فيحضر وقوله محضرا قد يتبادل للذهن أن هذا العمل يكون جسما يكون جسما فيحضر كما تحضر الدراهم لمن يستوفيها وإذا كان هذا مراد الله عز وجل فليس بغريب أن تجعل الأعمال وهي أمر معنوي تجعل أجساما وهو ظاهر القرآن الكريم بأن الأعمال توزن والوزن لا يكون إلا لجسم كثيف فتوزن الأعمال توضع في كفة الحسنات والسيئات وليس هذا بغريب على قدرة الله سبحانه وتعالى فها هو الموت وصف وهو زوال الحياة يمثل يوم القيامة بكبش ويوقف بين الجنة والنار ويقال يا أهل النار يا أهل الجنة فيطلعون فيقال لهم تعرفون هذا الموت فيقول نعم هذا الموت فيذبح ويقال يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت وحينئذ يزداد أهل الجنة سرورا إلى سرورهم وأهل النار حزنا إلى حزنهم وقوله وما عملت من سوء تود الواو هذه يحتمل أن تكون سنافية فتكون ما مبتدأ ويحتمل أن تكون عاطفة فتكون ما معطوفة على ما الأولى يعني ما عملت ما خير محضرة وتجد ما عملت من سوء محضرا كذلك فعلى الأول تكون ما مبتدأ وتود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدة الجملة خبره وعلى الثاني تكون ما معطوفة على ما تجد الأولى على ما عملت الأولى ويكون فيه حذف يكون في الكلام من حذف وتقديره وما عملت من سوء محضرا تود لو أن بينه وبينه أمدا بعيد ولكن المعنى الأول أظهر لأن الأصل عدم الحذف والاستئناف كثير وارد في الأعربية وهو أيضا أبلغ لأن ما عملت من سوء قد يحذر وقد يقرر به الإنسان ولا يحذر والكلام هنا عام كلام عام يشمل المؤمنين والكافرين والمؤمن في حسابه لا يحذر له عمل في السجد وإنما يقرر بذنوب يخلو به الله عز وجل فيقرر ويقول عملت كذا عملت كذا عملت كذا فيقول نعم فيقول الله له قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم أما الكفار فيحذر عمله يحذر قال الله تعالى ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة لأحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا لأن سيئات الكفار ما تحذر ويحاسبون عليها وبهذا يتبين أن إعراض الواو استئنافية وما مبتدى أظهر من أن تكون عاطفة وما معطفة على ما سبق إذن ما عملت لا تفرح به تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا يعني زمنا طويلا أو مكانا بعيدا تود أنها لم تعمل ولم تذكر به ولم يحذر لها إن كانت من يحذر لها العمل السيء والود والود خالص المحبة إذن تحب محبة شديدة من كل قلبها لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا طيب لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا لو هذه كيف نعرفها نعم هل نقول إنها مصدر لا نسأحرف انتلع انتلع هل نقول إنها مصدر أو نقول إنها زائدة لأن لو إذا وقعت بعد ود تكونوا مصدرية كما في قوله تعالى ودوا لو تدهنوا فيدهنوا نعم يعني ودوا أن تدهنوا ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم أي أن يردوه لكن هنا فيه إشكال وهي أن أن لبعدها مصدرية ولكن يمكن الانفكاك عن هذا الإراد بأن يقال لو داخلة على فعل محذوف تقديره لو ثبت أن بينها وبينه أمدا بعيدا أو لو حصل تود لو حصل أن بينه وبينها أمدا بعيدا وحينئذ تكون مصدرية ويكون الفعل محذوفا الفعل الذي تتصل به محذوفا وتقديره والتقديره لو حصل أن بينها وبينه أمدا بعيدا وإلا نقول زائد والتقدير تود أن بينها وبينه أمدا بعيد وأنت لو حدفت له في عدل القرآن وقلت له تود أن بينها استقام الكلام إذن لنا في عرابها توجيه توجيه الأول أن تكون زائدة للتأكيد أو للتوكيد والثاني أن تكون مصدرية والفعل محذوف تقديره لو حصل أن بينها وبينه أمدا بعيدا طيب وقول أن بينها وبينه أمدا أمدا بالنصر على أنه اسم اسم أن مؤخر قال الله تعالى ويحذركم الله نفسه كرر ذلك لأن المقام يقتضيه يقتضي التحذير فاحذر الله عز وجل احذر الله أن يصيبك بعقابه إذا عصيته وخالفت أمرا والأول الأول يحذركم الله نفسه في العمل والثاني في الجزاء الأول في العمل في موالاة الكفار والثاني في الجزاء لأنه ذكره بعد أن ذكر الجزاء الجزاء الذي يكون يوم القيامة ثم قال والله رؤوف بالعباد فيها قراءتان القراءة الأولى رؤوف والقراءة الثانية رؤوف في دنوا رؤوف الرحيم والرؤوف فعول من الرأفة وهي أشد الرحمة أشد الرحمة وأرق الرحمة لأن الرأفة لأن الرأفة لأن الرأفة فيها شيء من الرق واللين أكثر من ما في الرحمة وقوله بالعباد جموا عبد والمراد بهم الخلق فهو من العبودية العامة استشكل بعض العلماء اتيان قوله والله رؤوف بالعباد بعد قوله ويحذركم الله نفسه وقال كان مقتضى الحال أنه قال ويحذركم الله نفسه والله شديد العقاب لأن مقام التحديد يقتضي الوعيد فأجيب عن ذلك بأن من رأفته عز وجل بالعباد أن حذرهم نفسه وأخبرهم بأن الأمر عظيم لأن إخبار الإنسان بحقيقة الحال لا شك أنه من الرأفة به وإلا فلزا من المناسب أن يهدد الإنسان بالتحذير ثم يقال ولك رأفة ورحمة ولكن قالوا إن الرأفة بالعباد عائدة إلى إخبار العباد بحقيقة الأمر وتحذيرهم من مقبتهم وهذا لا شك أنه وجه حسن مطيق