[183] صفتا القدرة والإرادة تتعلقان بالممكنات - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
القدرة يقول مؤلف بقدرة تعلقت بممكن كذا إرادة فعي واستبني سبق لنا أن قوله بممكن يخرج به المستحيل وذكرنا أن المستحيل نوعان مستحيل لذاته ومستحيل لغيره فالمستحيل لذاته نعم لا تتعلق في
القدرة لأنه مستحيل ومثلنا لذلك بكون الشيء متحركا ساكنا في آن واحد هذا مستحيل لأنه إن تحرك نعم فليس بساكن وإن سكن فليس بمتحرك وأما المستحيل لغيره أي لكونه لم تجري به عادة أو ما أشبه
ذلك فهذا تتعلق به القدرة وله أمثل كثيرة فخلق عيسى عليه الصلاة والسلام من غير أب أمر مستحيل في العادة لا يمكن أن يوجد ولد بلا أب وخلق ولد بلا أم أيضا مستحيل ولد بلا أم مستحيل في
العادة ما من ولد إلا له أم ولكن في حوى صار لها أب ولس لها أم كذلك أيضا يستحيل في العادة أن يوجد ولد أو أن يوجد بشر بلا أم ولا أب فلو جاءنا رجل وقال أبشروا بماذا؟
قال وجدت ولدا نابتا في السطح ماذا نقول له؟
نقول هذا مجهوم لا يمكن أن يكون هكذا ولكن هذا مستحيل لغيره لو شاء الله أن يخلقه لخلقه أليس الناس إذا دفنوا في القبور؟
فإن الأرض تأكل أجسامهم كلها إلا عجب الذنب ومع ذلك يتكون من هذا التراب يتكون آدم فشر وآدم عليه الصلاة والسلام كان خلق من الطين وهذا مستحيل لغيره حسب العادة ولكن الله قادر عليه قال
كذا إرادة يعني كذلك الإرادة تتعلق بالممكن أما المستحيل فلا يمكن المستحيل فالمستحيل لذاته لا يمكن أن يريده الله لأن هذه الإرادة عبث والله منزه عن العبث لو قال قال المثل أن الله يريد
هذا الشيء يكون متحركا ساكن فالجواب لا لا يريد هذا لأنه متى كان متحركا لم يكن ساكن ومتى ساكن لم يكن متحركا وليس المراد أنه يكون متحركا ثم يسكن أو ساكن ثم يتحرك هذا ممكن فالإرادة
أيضا تتعلق بماذا؟
بالممكن ولهذا نقول إن الإرادة إذا أراد الله أمرا فإنما يقول له كن فيكون وهذا يدل على أن الإرادة تكون في الأشياء الممكنة التي يمكن أن يفعلها الله حسناً