[189] صفة جبريل الذي نزل بالوحي من رب العالمين - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين لما ذكر مؤلف ما ذكر من صفات الله عز وجل وهي الصفات التي اتفق عليها أهل السنة
والأشاعرة على خلاف بينهم في الإيمان بهذه الصفات أي في كيفية الإيمان بها ذكر الكلام على القرآن الكريم فقال وإن ويجوز وأن وإنما جاء مع جبريل أو أن ما جاء مع جبريل عطفا على قوله بأنه
واحد ومن الواجب أن ما جاء مع جبريل من محكملات كلامه والكسر لعله أظهر وإنما جاء مع جبريل من عند من؟
من عند الله كما قال الله تعالى وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به روح الأمين على قلبه وجبريل أحد الملائكة الكرام العظام وهم وكل بالوحي ينزل به على الأنبياء وربما وكل بغير ذلك كما في
قوله تعالى في قصة مريم أرسلنا إليها روحنا فتمتل لها بشرا سويا لكن العمل الموكل إليه الأصل هو نزول الوحي على الأنبياء ولهذا يقال ثلاثة من الملائكة علمنا أنهم موكلون بما فيه الحياة
جبريل وميكائيل وإسرافين فجبريل موكل بما فيه حياة القلوب وميكائيل موكل بما فيه حياة النبات وإسرافين موكل بما فيه باعث الأجساد بعد الموت وهو النفخ في الصور وأشرفها وعلاها ما فيه حياة
القلوب وكان النبي عليه الصلاة والسلام يذكر هؤلاء الثلاثة في افتتاح صلاة الليل حيث يقول في افتتاح صلاة الليل اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافين فاطر السماوات والعالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك دهت من تشاهل الأسراط المستقيم ووصف الله سبحانه وتعالى جبريل بأنه أمين فقال إنه لقول رسول كريم ذي قوة
عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ووصفه بالقوة علمه شديد القوة ذو مرة فاستوى إلى آخر الآية فاجتمع في حقه أي حق إبراهيم جبريل عليه السلام اجتمع في حقه القوة والأمانة فبأمانته نعلم أنه
لا زيادة ولا نقص في القرآن الذي أوحاه الله إليه ليلقيه على قلب النبي عليه الصلاة والسلام وبالقوة نعلم أنه لا أحد تسلط على القرآن حين نزول جبريل به أو غلبه عليه أو توانى جبريل في
تنزيله لأنه قوي يستطيع الدفع ولا يقلبه أحد