[198] هل يصح أن نقول: إن القرآن كلام الله قديم؟ - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقوله قديم كلامه سبحانه قديم القديم عندهم ما ليس له أول يعني الموجود في الأزل انتبهوا وليس القديم عندهم هو القديم في اللغة لأن القديم في اللغة ما تقدم على غيره وإن كان هادثا غير أزلي قال الله تعالى والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم فانتبهوا للفرق القديم عند المتكلمين ما ليس له أول بمعنى ما كان آزليا لم يسبقه عدم والقديم في اللغة ما سبق غيره وإن كان حادثا ومنه قوله تعالى والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم العرجون هو أصل يعني ما يكون فيه ثمر النخر يعني القنوة القنوة القديم ينحني ويتقوس لكن هذا القنوة القديم هل هو أزلي تقول له أضار أزلي ولا غير أزلي غير أزلي لأنه حادث حادث بعد أن لم يكن يقول المعلف إن القرآن كلام الله القديم يعني الأزلي أي أن القرآن قديم بقدم الله عز وجل أزلي فلم يزل هذا القرآن على زعمه موجوداً من قبل خلق السماوات بل من قبل كل شيء ولا شك أن هذا القول باطل لأن القرآن يتكلم الله به حين نزوله حين إنزاله والدليل على هذا أن الله سبحانه وتعالى يتحدث عن أشياء وقعت في أهد الرسول صلى الله عليه وسلم في الصيغة الماضي وهذا يدل على أن كلامه بها كان بعد وقوعها قال الله تعالى وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّعُ الْمُؤْمِنِينَ ما قاعد للقتال والله سميع العليم غدوت ماضي ولا مستقبل ماضي إذن فهذا القول قاله الله بعد غدو الرسول صلى الله عليه وسلم وقال تعالى قد سمع الله قولاً التي تجادلك في زوجها قد سمع الله هل يمكن أن يخبر الله عن شيء أنه سمعه وهو لم يقع لا يمكن فقول قد سمع يدل على أن هذا الكلام كان بعد وقوع الحادثة وهذا هو الحق أن الله تكلم بالقرآن حديثاً كما قال تعالى ما يأتيه من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوا والقول بأن المراد محدث أي محدث إنزاله خطأ فالهو محدث هذا الذكر لأن الله يتكلم متى شاء بما شاء وعلى هذا أقول لو أن المؤلف عفى الله عنه قال بدل قوله قديم لو قال كلامه سبحانه عظيم لكان أنسب وأبعداً خطأ ويكون قوله أعيى الوراء بالنص مبنياً على إيش على عظمه كلامه سبحانه عظيم أعيى الوراء أي لعظمه أعيى الوراء وأعجزهم طيب فصار كلام المؤلف رحمه الله بأن القرآن قديم كلام خطأ والصواب أن الله يتكلم بالقرآن حين إيش حين إنزاله والدليل على هذا ما قلت لكم أن هناك وقائع حدثت في أهد الرسول عليه الصلاة والسلام يتحدث الله عنها بصيرات الماضي وهذا يدل على حدوث كلامه سبحانه وتعالى بالقرآن وأنه يتكلم به حين إنزاله ورأينا أن الأولى بالمؤلف أن يقول كلامه سبحانه عظيم اشتركوا في القناة