65 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 29 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله قل الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لا بأس أن يقوله من يحتاجوا إليه وإن كان من غير رسول عليه الصلاة والسلام تخفوا ما في
صدوركم والذي في الصدور هو ما تكنه القلوب وجعله في الصدور لأن القلوب في الصدور كما قال الله تعالى فإنها لا تعمل بصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور وقوله إن تخفوا ما في صدوركم من أي
شيء من كل شيء من الخير أو من الشر أو العداوة أو الولاية أو غير ذلك كل ما يخفيه الإنسان في صدره أو يبديه لمن؟
للناس قال أو تبدوه يعلمه الله يعلمه للجزم جوابا للشرط في قوله إن تخفوا يعلمه الله عز وجل وهو سبحانه وتعالى عالم به قبل أن تخلق الصدور وما فيه ولكن يعلمه أيضا بعد أن يقع في الصدور
علم وقوع وأما علمه السابق فهو علم بما سيقوم وأما بعد وقوع الشيء فهو علم بالشيء بعد كونه فإن الله سبحانه وتعالى فيما يكون بالنسبة للعلم اعتبارا الاعتبار الأول باعتبار ما سيقوم
والثاني باعتبار ما كان وبهذا التقرير يزول الإشكال الذي يرد على النفس ويرده كثير من الناس في مثل قوله تعالى وَلَا نَبْلُونَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ
وَالصَّابِرِينَ فيقول أليس الله عز وجل قد علم المجاهدين والصابرين من غيرهم في الأزل والجواب بلى لكن علمه في الأزل علم بما سيقوم وعلمه بعد الكون الشيء علم به كائنا وفرق بين الأمرين
هذا من وجه آخر أن علمه الأزلية لا يترتب عليه عقاب ولا ثواب وعلمه بالشيء بعد كونه هو الذي يترتب عليه الثواب والعقاب فيقول معنا حتى نعلم أي علما يترتب عليه الثواب والعقاب وإلا فالله
عالم من قبل أن يبتلنا قال يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض يعلم بالرفع على الاستئناف والتقدير وهو يعلم ولا يجوز في مثل هذا الجزم عطفا على يعلمه الله بخلاف قوله تعالى
وإن تبدو ما في أنفسكم وتفوه وحاسبكم به الله فياغفروا فإنه يجوز فياغفر لمن يشاء ويجوز فياغفر ثلاثة أوجه لكن في هذه الآية لا يجوز سوى الرأب لماذا؟
لأننا لو جعناه بالجزم صار علم الله بما في السماوات وما في الأرض مقيداً بقوله قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه لأن المعطوف على جواب الشرط له حكم جواب الشرط وجواب الشرط معلق بماذا؟
بفعل الشرط معلق بفعل الشرط وعلى هذا فيتعين في قوله ويعلم الاستئناف والرفق ولا جز الجزم ويعلم ما في السماوات وما في الأرض ما من صيغ الموصول أو من العسماء الموصولة وكل اسم موصول فإنه
يفيد العموم سواء كان من صيغ الجمع كالذين واللأ أو من صيغ المفرد كالذي والتي أو من الصيغ المشتركة كما ومن وعليه فجميع الأسماء الموصولة بأصنافها الثلاثة كلها تفيد العموم ألم تروا إلى
قول الله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به وإن الخبر أولئك هم المتقون فجعل الخبر جمعاً مع أن المبتدى مفرد لأنه مفرد لكنه عام طيب هنا ما في السماوات وما في الأرض أقول إن ماسم موصول
تفيد العموم فكل ما في السماوات فهو ملك لله فهو معلوم لله عز وجل وكل ما في الأرض فهو معلوم لله عز وجل بعلمه الأزلي القديم قال الله تعالى إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في
السماء وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله كتب مقادير كل شيء قبل خلق السماوات والأرض في خمسين ألف سنة ولا يكتب إلا ما كان معلوماً عنده عز وجل ويعلم ما في السماوات وما في الأرض
والله على كل شيء قدير ختم الآية ببين عموم قدرته إشارة إلى أن الله تعالى قد وسع كل شيء علماً وقدرة وأنه قادر على الانتقام منكم فيما إذا أخفيتم ما لا أرضيه ولكنه لحكمته قد يؤخر
الانتقام قولي والله على كل شيء قدير الصيغة عامة كما تشاهدون على كل شيء قدير سواء كان ذلك من أفعاله أو من أفعال العباد فهو قادر على كل شيء وسواء شاء ذلك الشيء أم لم يشاءه فهو قادر
على كل شيء شاءه أم لم يشاءه وكل شيء شاءه فهو قادر عليه كل شيء شاءه فهو قادر عليه فلدينا الآن عموماً العموم الأول في القدرة فنقول هو قادر على كل شيء سواء شاءه أم لم يشاءه والعموم
الثاني في المشيئة فكل ما شاءه الله فهو قادر عليه كما جاء في الحديث القلس إني على ما أشاء قادر