[207] قول المؤلف: وليس ربنا بجوهر، يحتمل وجهين - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
سبق لنا أن قول المؤلف وليس ربنا بجوهر ولا يحتمي الوجهين الوجه الأول أن المراد به نفي القول بذلك والوجه الثاني أن المراد به القول بنفي ذلك صح؟
وبينهما فرق أما على احتمال أن المراد القول بنفي ذلك فمعنى البيت أننا ننفي أن نقول إن الله جسم نعم أننا ننفي أن الله جسم أو عرض أو جوهر وأما على احتمال الثاني نفي القول بذلك فالمعنى
أننا لا نقول إن الله جسم ولا جوهر ولا عرض ومع هذا فظاهر كلام المؤلف أن المراد القول القول بنفي الجسم والجوهر والعرض ولكن الذي أراده المؤلف بهذا البيت ليس من مذهب أهل السنة والجماعة
وذلك أن هذه الألفاغ وذلك أن هذه الألفاظ ألفاظ حادثة لم تكن معروفة عند السلف فما في أقوال السلف قول يقول إن الله جسم ولا أنه ليس بجسم ولا أن الله عرض ولا أنه ليس بجوهر ولا أن الله
جوهر ولا أنه ليس بجوهر عبد لا في القرآن ولا في السنة ولا في كلام السلام لكن المتكلمين لما حدثت بتاعتهم صاروا يذكرون هذه الكلمات التوصل بنفيها إلى نفي الصفات عن الله فمثل يقول
النزول لا يكون إلا بجسم والله تعالى ليس بجسم وإذا انتفى الملزوم انتفى اللازم طيب إذن ليس الله بجسم لا ينزل الله إلى السماء الدنيا الاستواء على العرش حقيقة يستلزم أن يكون الله جسم
والله تعالى ليس بجسم إذن فننفي استواء الله على العرش وهكذا فهم عن المتكلمين أتوا بمثل هذه العبارات ليتوصلوا بها إلى نفي الصفات الله عز وجل وإلا فليس لهم غرض في نفي هذا أو إثباته
إلا هذه المسألة ولما كانت هذه الكلمات لم تكن موجودة لا في القرآن ولا في السنة ولا في كلم الصحابة لا نفي ولا إثباتا فالواجب علينا أن نتوقف لا ننفي أن الله جسم ولا نثبت ولا أن الله
عرض ولا نثبت ولا أن الله جوهر ولا نثبت نسكت ولكننا نستفصل في المعنى فنقول لمن نفى أن يكون الله جسما نقول له ماذا تعني بالجسم إن أردت بالجسم ما كان حادثا مركبا من أجزاء وأعضاء فنحن
معك في نفيه صح لله فالله ليس بحادث ولا مركب من أعضاء وأجزاء بحيث يجوز أن يفقد شيء منها هذا نوافقه في نفيه لكن لا ننفي الجسم نقول إن الله منزح عز وجل أن يكون له أبعاظ كأبعاظ
المخلوقين بحيث يكون جسما مركبا منها ويفقد بعضها مع بقاء الأصل وما أشبه ذلك لكن وإن أردت بالجسم الذات الموصوفة بالصفات اللائقة بها فهذا حق نثبته ولا جزءنا أن نفيه لكن مع ذلك ما نقول
إن الله جسم حتى وإن أردنا هذا المعنى لماذا؟
لأن لفظ الجسم لم يرد في القرآن والسنة لا إثبات ولا نفيه ولأن إثبات الجسم إن أثبتناه فهو مستلزم للتشبيه على رأي بعض الناس وإن نفيناه فهو مستلزم للتعطيل على رأي آخرين إذن فلا نثبته
ولا نفيه وهذا هو العقيدة السليمة أن لا تؤمن بأن الله تعالى أن لا تثبت باللف أن الله جسم أو ليس بجسم أسكت ما دام الله قد سكت عنه ورسوله سكت عنه والصعب سكت عنه أسكت لا تثبت ولا تنفيه
لكن تؤمن بأن لله ذاتا موصوفة بالصفات اللائقة بها وأن الله تعالى يقبض ويبسط ويعخذ بيمينه الصدقة ويربيها وينزل ويأتي يجب عليك أن تؤمن بهذا وما وراء ذلك لا تتعرض له