64 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 28 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

في هذه الآية الكريمة من الفوائد أولا تحريم اتخاذ الكفار أولياء لقوله لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن فوائدها أن مقتضى الإيمان الحقيقي أن يتخذ الإنسان الكافرين أعداء لقوله لا يتخذ المؤمنون فعلق هذا الحكم بالمؤمنين وهو جليل على أن مقتضى إيمانهم أن لا يتخذهم أولياء بل أن يتخذهم عدوا أعداء لأن هؤلاء الكفار شيعة الشيطان وأولياء وقد قال الله عز وجل إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدو إنما يدو حزبه ليكون من أصحاب السعيد ومن فوائدها أن اتخاذ الكافرين أولياء مناف إما للإيمان أصلا وإما للإيمان كمالا يعني أنه ينافي أصلا أو كمال الإيمان لماذا؟ لأن الحكم إذا علق بوصف فإنه يتبع ذلك الوصف قوة وضعفا فكلما كمل الإيمان كملت المعادات وانتفت الموالات وإذا وجدت الموالات ضعف الإيمان وإذا ضعف الإيمان أيضا وجدت الموالات ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى أنه يجب أن يتخذ المؤمن أولياء من المؤمنين بقوله هنا من دون المؤمنين وهذا لا شك هو مقتضى الإيمان قال الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرنا بمعروف وينهونا عن المنكر فالواجب على المؤمن أن يتخذ له أولياء من المؤمنين ومن فوائد الآية الكريمة أن اتخاذ الكافرين أولياء من كبائر الذنوب وجه الدلالة أن الله تبرع منهم وتعليق الحكم أو تعليق البراءة في حكم من الأحكام يدل على أنه من كبائر الذنوب والكبائر جمع كبيرة وأحسن ما قيل في شعريفها ما رتبت عليه عقوبة خاصة وذلك لأن المحرمات نوعان إما منهي عنها أو مذكورة بالتحريم ولكن ليس على فاعلها عقوبة خاصة فهذه من الصغائر وإما أن يرتب على فعلها عقوبة خاصة وحينئذ تكون من الكبائر ولكن كما أن الصغائر تختلف حتى يصل بعضها إلى قريب الكبائر كذلك الكبائر تختلف الكبائر تختلف ليس قطيعة الرحمة بين العم وابن أخيه كعقوق الوالدين مع أن كل منهما من كبائر الذنوب والمهم أن الكبائر تختلف وكذلك الصغائر ومن فوائد الآيات الكريمة أن الله سبحانه وتعالى ولي المؤمنين ووجهه أن الذي يتخذ الكافرين يتخذ الكافرين أولياء ويدعو المؤمنين يتبرع الله منه لأنه ليس من المؤمنين في شيء فلم يكن الله منه في شيء وهذا له شاهد من القرآن مثل قوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا مثل قوله والله ولي المؤمنين مثل قوله الله ولي الذين آمن والآيات في هذا المعنى كثيرة كثيرة أن الله تعالى ولي المؤمنين فيوالي من ولوه ومن والاهم ويعادي من عاداه وقد صح في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما رويه عن ربه أن الله قال تعالى أن الله سبحانه وتعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب نعم ومن فوائد الآيات الكريمة سهولة الإسلام ويسر حيث رفع الحرج عن الأمة وذلك بما أباح من اتخاذ التقاط عند الضرورة إليها لقوله إلا أن تتقوا منهم تقاط ومن فوائد الآية أنه لا تجوز المداهنة لعاداء الله وإظهاروا الرضا بما هم عليه لقوله إلا أن تتقوا منهم تقاط ومعلوم أن التقاط لا تجوز إلا عند الضرورة ومع ذلك ينوي بها الإنسان أنها وقاية مما يخاف منهم لا رضا بما فعلوا أو اطمنان إليه ومن فوائد الآيات الكريمة أن الله عز وجل مع كمال رحمته وشمولها ومحبته للتوبة في مقام الوعيد يذكر من الآيات أو من الكلمات الكلمات الشديدة القوية لقوله ويحذركم الله نفسه لأن المقام مقام مقام يقتضي الشدة في ذلك فإنه من أعظم الأشياء أن يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ولهذا قال يحذركم الله نفسه ومن فوائد الآية الكريمة إطلاق النفس على الذات يعني مراد نفسه أي ذاته يحذركم الله نفسه أي ذاته والتعبير بالنفس أولى من التعبير بالذات وإن كان التعبير بالذات هو المشهور هو المشهور عند العلماء لكن التعبير بالذات عن النفس ليس من اللغة العربية الفصحة كما قال الشيخ السلام بن تيمية وإنما هو متلقى من استلاح عرفي وأصله أن ذات تستعمل مضافة فيقال ذات جمال ذات دين ذات مال وما أشبه ذلك فيعبرون عن الذات فيعبرون بالذات عن العين المتصفة بصفاته ثم سلبوها من الإضافة وعبروا بكلمة ذات مجردة عن الإضافة هذا هو الأصل في استعمال كلمة ذات وإلا فإنها ليست عربية محظر ومن فوائد الآيات الكريمة وجوب رد الأشياء إلى الله عز وجل لقوله وإلى الله المصير ومن فوائدها أيضا تكرار التحذير وأنه إذا كان المقام يقتل ذلك كان تكراره من أعلى أنواع البلاغة لأن قوله ويحذركم الله نفسه هذا تحذير وإلى الله المصير هذا أيضا تحذير فإنه تهديد ووعيد لمن خالف ما حذر الله منه