[211] من أصول أهل السنة الإيمان بأن الله استوى على عرشه - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فمن أصول أهل السنوة والجماعة الإيمان بأن الله تعالى استوى على عرشه أي على عليه واستقر عليه علوا واستقرارا يليق بجلاله عز وجل لا يماثل استواء الإنسان على البعير أو على الفلك ولهذا قال كما ورد يجوز أن تكون الكاف للتشبيه يعني استواء كالوارد والوارد في استوائه أنه استواء يليق بجلاله ويحتمل أن تكون الكاف للتعليل أي استواء لأنه ورد في كتاب الله والكاف تأتي للتعليل كما قال ابو مالك شبه بكاف وبها التعليل قد يُعنى ومنه قوله تعالى واذكروه كما هداكم على أحد الوجهين أي لهدايتكم إياه وقوله كما أرسلنا فيكم رسولا وفي حديث شهد اللهم صلي على محمد وعلى محمد كما صليت على إبراهيم وعلى أل إبراهيم هل لكل حال مراد المؤلف بهذا أن نؤمن بأن الله استواء على العرش استواء يليق بجلاله ومعنى استواء عليه أي على واستقر ولكن هل نعلم هذا الكيف كيفية هذا الاستواء يقول من غير كيف والمراد بقوله من غير كيف المراد به من غير تكيف وليس المراد من غير كيفية لأننا نعلم أن الله استواء على العرش على كيفية يعلمها ونحن لا نعلمها ولا يصح أن يراد بذلك نفي الكيفية لأننا إذا نفينا الكيفية نفينا الأصل إذ ما من شيء يكون إلا وله وله كيفية لا يمكن أن نقول استواء ليس له كيفية لابد أن نقول له كيفية لكن المنفي هو التكيف وعلى هذا يجب أن نصرف كلام المؤلف إن كان ظاهره خلاف ذلك إلى هذا المعنى ونقول من غير كيف أي من غير تكيف طيب وهذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله هو الذي عليه أئمة السلف فإن مالكا رحمه الله السؤل وهو في مجلسه فقال له قائل يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استواء كيف استواء كيف استواء فسأله عن الكيفية فأطلق رحمه الله برأسه حتى علىه العرق صر يصب عرقا من شدة وقع السؤال على قلبه ثم رفع رأسه وقال يا هذا الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعا ثم أمر به فأخرج أخرج وهكذا ينبغي لأهل العلم إذا رأوا في صفوفهم مبتدعا أن يضردوها عن صفوفهم لأن المبتدع وجوده في أهل السنة الشر لأن البدعة مرض كالسرطان لا يرجى برؤه إلا أي شاء الله وقوله إلا مبتدعا يحتمل أنه أراد إلا مبتدعا بهذا السؤال أو إلا مبتدعا إلا أنك من أهل البدع لأن أهل البدع هم الذين يكونوا يكون ديدنهم السؤال عن المشتبهات من أجل التشويش على الناس وأيا كان المعنى فهو يدل على أن من هد السلف طرد المبتدعين عن صفوف المتعلمين وهكذا ينبغي أيضا أن يطردوا عن صفوف عن المجتمع كله وأن يضيق النطاق عليهم حتى لا تنتشر بدعهم ولا يقال مثلا إن الإنسان حر وقال هو حر لكن في حدود الشرع أما إذا خالف الشرع فإنه يجب أن يضيق عليه ويبين له الحق فإن رجع إليه فذاك وإلا عمل بما تقتضيه بدعته من تكفير أو تفسير ويأتي إن شاء الله في غير الكلامة