62 - 459 - تفسير الآية ( 28 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين لا يتخذ لا ناهية ودليل كونها ناهية أن الفعل بعدها مجزوم ليس كذلك ولكن لماذا قسر الفعل؟ قسر الالتقاء الساكنين لأجل أن ينتقل اللسان من هذا المكسور إلى الساكن بسهولة ولهذا صار أنسب ما يكون في التقاء الساكنين هو الكسر أنسب ما يكون الكسر لا يتخذ لأن الكسر فيه الخفاض من أجل أن يتلقى اللسان من المكسور إلى الساكن يقول الله عز وجل لا يتخذ المؤمنون أولياء الكافرين أولياء أي لا يجعلوهم أولياء فيتخذوهم وكلمة اتخذ تدل على اصطناع الشيء والركون إليهم والالتجاء إليه مثل قولك اتخذت هذا صاحب أي جعلته جعلته واصطنعته واخترته فالمعنى لا يختار المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين وقوله المؤمنون الكافرين كيف صارت الكافرين مع أنها بعد اسم مرفوح مينات لا تصل أن تكون ناعتا لا لا تصل يختلف المعنى اختلاف عظيما الكافرين مفعول التخذ الأول وأولياء مفعول ثاني نعم وقوله المؤمنون أولياء أولياء هل هن يتخذونهم أولياء من أعلى قل أولياء من أسل أو كلهم يشمل هذا وهذا أي لا ينصرهم لا ينصرهم ولا ينتصروا بهم فلا يتولون الكفار ولا يجعلون الولاية للكفار عليهم فالنهي من الأمرين النهي من الأمرين اللهم إلا كما سيعطي إن شاء الله تعالى فيما استثني لكن إذا كان الأمر في سعة والمؤمنون في قوة فإنهم لا يجوز لهم أن يتخذوا من الكفار من ينصرهم لأن الكفار مهما كانوا أعداء للمسلمين يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يعلونكم خبالا ودوا ما عمدتم قد بدت البضاء مفاهم وما تقصدرهم أكبر فليس لنا الحق أن نستعين بالكفار إلا إذا دعت الحاجة فلنا أن ننتصر بهم بأخذ السلاح وما أشبه ذلك بل وبالعهد معهم أيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم استعارا من صفوان بن أمية دروعا فقال له أغصبنا محمد قال بالعارية مؤدات فدلها على جواز الاستعانة بالمشرك بالسلاح ونحن مثلا إذا أخذنا السلاح ما ننوله نحن الذين نستعمل السلاح ونتدرب عليه كذلك حالف النبي صلى الله عليه وسلم خزاعة كما في صلح الحديبية حالفهم لكن كان الناس في ذلك الوقت ليسوا على قوة فيجوز أيضا أن يحالف المسلمون الكفار إذا دعت الحاجة إلى ذلك لأنه قد يكون هذا من مصرحة المسلمين فإن المسلمين إذا كانوا ضعفا تسلط عليهم كفار آخرون فإذا حالفوا كفارا أقويا انتصروا بهم فصار في ذلك مصلحة وأصل النهي عن ولاية الكفار هو من أجل أن لا يذل الإسلام بين عيديهم فإذا كان في مثل هذه الأمور مصلحة للمسلمين وقوة صار ذلك جائزا هذا بالنسبة للانتصار بهم ونحن ذكرنا أن قولها أولياء يشمل الوجهين أما بالنسبة للانتصار لهم فهذا لا يجوز أبدا لا يجوز أن ننصر كافرا على مؤمن بأي حال من الأحوان ولكن هل يجوز أن ننصر كافرا على كافر إذا اقتضت المصلحة ذلك نقول إن المؤمنين فارحوا حين غلبت الروم الفرس وهم كفار على كفار كما قال تعالى ويومئذ يفرح المؤمنون بنص الله ينصر من يشاء فإذا كان هناك عدو مشترك لهذه الطائفة من الكفار ونحن نعلم أننا إن لم ننصر الكفار على هذا الكافر غلبه ثم استعصلنا فحينئذ يكون عون للحاجة جائزا لأننا نعينه لا لذاته لأن الكافر ولكن لمصلحة المسلمين وهذا كله يعود على المصلحة أما لو رأينا كافرا كافرا يطلب منا العون على مصلحة فهذا لا يجوز بأي حال من الأحوال ولهذا قال لا تخذونه أولياء من دون المؤمنين يعني من سوى المؤمنين يعادون المؤمنين ويوالون الكفار فهذا لا يمكن ولهذا جاءت الآية لا يتخذ المؤمنون ولم يقل لا تتخذ لأن الله فرق بين قوله لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين وبين ما إذا اتخذ المؤمنون الكافرين أولياء لا من دون المؤمنين فوجه الخطاب إلى المؤمنين مباشرة في الثانية دون الأول يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء فخاطبهم خطابا مباشرا لكن هنا قال لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين نعم ففرق بينهم هكذا قال بعض العلماء وقال إن الله لم يخاطب المؤمنين خطابا مباشرا لأن هذا أمر مشين والأمر المشين تكون المخاطبة المباشرة فيه صدمة عظيمة ولهذا قال الله تعالى للرسول عبس وتولى أن جاءه الأمر ولم يقل عبست وهذا القول أول ما يتكلم به الإنسان يظنه جيدا لكن المشكل يشكل على هذا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا الله عليكم سلطانا مبينة فهنا واجههم بالخطاب مباشرة مع أنه قال من دون المؤمنين وعلى هذا لا يكون التوجيه الذي ذكره بعض المعاصرين فيه نظر ونقول إن الله عبر بصيرات القائم هنا لا يتخذ المؤمنون عن الخطاب لبلاغة لبلاغة يعلمها الله عز وجل قد نعلمها وقد نعلمها طيب لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ما جاء بفت الأسلام جاء طيب ما المراد بالولاية هنا قلنا إنه لا ينتصر بهم ولا لهم أما تحريم الانتصار لهم فالأمر واحد لكن تحريم الانتصار بهم يشكل عليه أن الرسول صلى الله وسلم حالف خزاعه وهم كفار نعم اغتضت المصلحة نعم نعم نقول هذا إذا اغتضت المصلحة أو الضرورة الانتصار بهم فهذا لا بعث لا بعث بهم طيب نكمل هذا البحث لأنه مهم لو قال قائل إذا كان الانتصار بهم ليس لمصلحة الإسلام ولكن لأن هؤلاء أعداء لمن أراد الاعتداء على المسلمين فناصر المسلمين لأن هذا عدو مشترك يعني هم لم يناصر المسلمين لله ولا لإقامة دين الله لكن لأن العدو مشترك فهل يجوز أن ننتصر بهم في هذا الحال لمصلحة المسلمين نقول نعم هم إذا نصرون نعم سواء كان لذلك لله ولسن الله قطعا أو كان من أجل أن عدونا وعدوهم واحد مشترك واضح طيب ولكن مع ذلك لا يجوز أن نجعل هذا الانتصار بهم على حساب ديننا يعني أن نداهنهم ونمكنهم من أفعالهم القبيحة في بلادنا في بلاد الإسلام لأن هذا مداهنة والمداهنة في ديننا حرام لا يجوز طيب يقول عز وجل لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين وهذا هو الواقع الواقع أن الإنسان المؤمن لا يمكن أن يتولى الكافر دون المؤمن وسيأت إن شاء الله في الفوائد أن الذين يفعلون ذلك من المنافقين الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا