[234] إثبات صفة الحكمة لله، وبيان متعلقها - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وقول ما ألف ونحوها نحو الرحمة نأتي بمثال ويكثر الحكمة الحكمة ممنوعة عند أهل التعطيل يقولون إن الله ليس له حكمة لا فيما شرأ ولا فيما خلق قالوا لأن الحكمة غرض غرض والله تعالى منزه عن الأغراض ومنزه عن الأعراض ومنزه عن الأبعاض فيقول القائل منه في السنة سبحان من تنزه عن الأعراض والأغراض والأبعاض يا له من كلام مسجوع لكنه ممنوع سبحان من تنزه عن الأعراض يعني عن الصفات والأغراض عن الحكمة والأبعاض عن اليد والوجه والعين وما أشبهها طيب هم ممكنون الحكمة يقولون إن الله لا يفعل الشيء لحكمة ولكنه لمجرد المشيئة شاء أن يفعله ففعله شاء أن لا يفعل فلم يفعل أما أن يكون لحكمة وغاية محمودة فهذا لا يمكن لماذا؟ قل لأن الحكمة غرض والغرض فيه منفعة لصاحب الغرض أو جلب أو دفع مضرة والله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى المنفعة ولا يلد في المظر ولا شك أن هذا القول من أنكر الأقوى وفيه بالحقيقة سلب صفة عن الله من أجل الصفات وهي الحكمة وعلى قولهم يكون الله تعالى قد خلق السماوات والأرض باطلة ويكون قد خلق الإنسان سدى وقد شرع الشرائع عبثا وكل هذا يكذبه القرآن قال الله تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ولو كان خلق الخلق لغير الحكمة لك نعبثا وقال تعالى وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق وقال تعالى وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظنوا الذين كفروا فويلوا للذين كفروا من النار وإذا قد أن الغرض جلب منفعة أو دفع مضرة فإنما هذا بالنسبة لمن بالنسبة لمخلوق أما الخالق فلا حتى أننا نمنع أن يكون هذا مضطردا في المخلوق فقد يريد الإنسان الشيء لجلب منفعة لغيره أو دفع مضرة عن غيره إذا كذلك فلو وجد الإنسان شخص غريقا في الماء ونزل لإنقاذه فهل له منفعه أو لا منفعة الأجر دعونا منه له أجر لا شك لكن منفعة مادية لا أول وارد يرد على الإنسان في هذا إنقاذ أخيه قد يكون حين الإنقاذ لم يتصور أو لم يفكر في الثواب فيكون الغرض من ذلك منفعة لمن أدف مضرة عن من عن الغيد ومع هذا نقول لو سلمنا جدلا أن الإنسان لا يريد بأفعاله وأقواله إلا ما يتعلق بمصلحته إن جل بمنفعة ودفع مضرة فهذا بالنسبة لمن؟ للمخلوق أما الله عز وجل فإنه غني عن العباد قال الله تعالى ومن كفر فإن الله غني عن العالمين فهو يفعل الشيء لا لمصلحته ولا لمنفعته ولا لدفع الضرر عنه ولكن للإحسان إلى المخلوق والإحسان إلى الغير صفة مدح أو سبى الذن صفة مدح فإذن حكمة الله عز وجل متعلقة بفعله ومتعلقة بمفعوله بفعله فلا ينسب إلى العبث وبمفعوله بما يحسن به إلى الناس من جلب المنفعة ودفع المضرة إلى أن نثبت الحكمة لله عز وجل لا على أنه محتاج إلى جلب منفعة أو دفع مضرة ولكن لأن فعله ليس بعبث وليس بباطل وهو سبحانه وتعالى إنما يفعل الفعل لمصلحة العبد لمصلحة العبد فلهذا نثبت لله الحكمة هم يقولون لا نثبت الحكمة ونقول إن فعله لمجرد إيش؟ لمجرد المشيح ولهم شبهات منها مثلاً قوله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولكن هذا ليس فيه دليل لأن الآية في إبطال ألوهية الأصنام ومن خصائص ألوهية الأصنام أنها تسأل إذا كانت ممن يتوجه إلى السؤال أما الله فإنه لا يسأل ثانياً أن معنى الآية لا يسأل عما يفعل سؤال مناقشة بحيث يمنع أو يؤذله لأنه تام السلطان سبحانه وتعالى فله أن يفعل ما شاء لكن نعلم أن فعله مقرون للحكمة فليس في الآية ما يشير إلى أن فعل الله عز وجل ليس له حكمة بل فيها في الآية ما يدل على كمال سلطانه وأنه لا أحد يسأله أو على كمال فعله وحكمته لأنه لا يحتاج أن نسأل لماذا فعل لأن نعلم أنه ما فعل إلا لحكمه فالآية منزلة على أحد وجهه إما أنه لا يسأل عن فعله لإيش لكمال السلطان أو لا يسأل عن فعله لكمال حكمته لكن غير الله يسأل لماذا فعلت قد يفعل الشيء لغير حكمة وقد يفعل الشيء لما يظنه حكمة وليس بحكمة أما الله عز وجل فلا يفعل الشيء إلا لحكمة يعلم أنها حكمة وحينئذ لا يسأل عن ما يحصل