61 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 27 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر البيتان معناه مواضح يعني أن الله إذا وفقك لشكر نعمته فهذه نعمة تحتاج إلى
شكر فإذا شكرتها احتاج الشكر إلى شكر آخر وإذا شكرت الثالث احتاج إلى رابع وهكذا ولهذا قال فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر إذن يقول ترزغ من تشاء بها الحساب أي
تعضي من تشاء بها الحساب واعلم أن رزق الله عز وجل نوعان رزق به قوام البدل ورزق به قوام القلب والروح أما الأول فيشمل المؤمن والكافر والبر والفاجر والمطيع والفاسق وحتى البهاء ما هو
الرزق الذي به قوام البدل هذا شامل لكل أحد حتى الكافر مرزوق وهل يدخل فيه الحرام نعم يدخل فيه الحرام حتى الذي لا يأكل ولا يشرق بإلا حراما فهو برزق من الله رزق لكنه رزق يقوم به البدل
والثاني ما يقوم به القلب والروح وهذا خاص بأهل الإيمان والعلم هؤلاء رزقهم الله أزوجل ما تقوم به قلوبهم وأرواحهم علم لأن العلم بمنزلة الماء للشجرة العلم للقلب بمنزلة الماء للشجرة لا
يمكن أن تنمو بدونه الإيمان كذلك لا يمكن أن يقوم القلب ويصبح القلب إلا بالإيمان وكلما ازداد القلب إيمانا بالله ازداد صلاحه إذن الرزق نوعان عام خاص فالعام ما به قوام البدل والخاص ما
به قوام القلب والروح إذن كل من رزقه الله ما به قوام الروح والبدل فقد رزقه ما به نعم الصواب العبارة كل من رزقه الله ما به قوام القلب والروح فقد رزقه ما به قوام البدل وليس كل من رزق
ما به قوام البدل يكون قد رزق ما به قوام القلب والروح طيب قال وترزق من تشاء ذا الاحساب وكلمة من تشاء نقول فيها ما سبق أي ما اقترض حكمتك أن ترزقه أن ترزقه وأسباب الرزق كثيرة إما حركة
من الإنسان وإما إمداد من الله والحركة أيضا لا تنفع إلا بإمداد من الله لكن أحيانا يرزق الإنسان بدون كسب بدون عمل مثل أن يموت له قريب فيرث منه أو يخرج إلى البر ويحتطب وإن كان هذا نوع
من العمل وأحيانا يكون لابد من ممارسة عمل وتجارة وكل هذا من أسباب الرزق بل من أسباب الرزق تقوى الله وليس معنى التقوى أن تعكف في المسجد وتتعبد التقوى أعم من ذلك الساعي على الأرملة
والمساكين اللي يذهب ويطلبهم الرزق ويقوم عليهم يقول رسول صلى الله عليه وسلم الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله إذن هذا دين ولا غير دين الساعي على الأرملة والمساكين
يذهب في أرض الله يطلب الرزق لهؤلاء الأرملة والمساكين وكل من لا يكتسب فهو مسكين حتى ولو كم من أولادك حتى لو أنت غني وهذا الولد لا يكتسب فهو مسكين فأنت إذا سعيت عليه كالمجاهد في سبيل
الله قال وأحسبه قال كالصائم لا يفتر وكالقائم لا يفتر فليس تقوى الله بأن يلزم الإنسان المساجد تقوى الله أن يقوم بطاعة الله من أي جنس كانت حتى طلب الرزق لمن تجب عليه عليك مأونته حتى
طلب الرزق لمن تجب عليك مأونته يعتبر من تقوى الله عز وجل من فوائد الآية الكريمة تمام قدرة الله عز وجل وسلطانه في كونه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ومن فوائدها إثبات
حكمة الله لأن هذا الإلاج له حكمة عظيمة لا تقوم مصارف خلق إلا بها لأنه يترتب على هذا الإلاج كما قلنا اختلاف حصول السنة التي يترتب على اختلافها نمو الأجساد والنبات من النبات ما يكون
شتويا ومن النبات ما يكون صيفيا ومن فوائد هذا أيضا أن الإنسان يعرف به ضعفه وافتقاره إلى ربه إن جاء البرد صار يتطلب ما يدفئهم وإن جاء الحر صار يتطلب ما يبردهم فهو محتاج إلى ربه في
الحالي واضح؟
وهذه من فوائد هذه من فوائد اختلاف الحر والبرد ومن فوائده أيضا ويتبرع على ذلك أن هناك أشياء مؤذية وهي ما يعبر عنه بعلم الطب الجراثيم لا يقتلها إلا شدة البعد وأخرى لا يقتلها إلا شدة
الحر وهذا شيء مشاهد هذا أيضا من حكمة الله عز وجل المترتبة على إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل ومن فوائد ذلك أي إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل أن هذا
الإيلاج يدل على كمال القدرة كما أسلفنا أولا إذ أنه لا أحد يستطيع أن يزيد ساعة من الليل في النهار أو بالعكس ولكن الله تعالى هو الذي يقدر على هذا ومن فوائد هذه الآية تمام قدرة الله
وسلطانه بإخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي ووجه ذلك ظاهر فإن القادر على إخراج الشيء من ضده جليل على أن قدرته تامة وسلطانه نافل سبحانه وتعالى ومن فوائد الآية الكريمة أن الرزق
بيد الله لقوله وترزق من تشاء ويترقب على هذا أنه ينبطي للعاقل فضلا عن المؤمن أن لا يطلب الرزق من أيدي الناس وإنما يطلبه من الله عز وجل ولهذا جاءت النصوص بفضيلة العفة أن يستعف الناس
عن ما في أيدي الناس ها أن يستعف الإنسان عن ما في أيدي الناس ولا يستعف وكان من جملة ما بايع الصحابة رضي الله عنهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يسأل الناس شيئا فكان صوت
أحدهم يسقط من على بعيره وينزل إلى الأرض ليأخذه ولا يقلنه لنئيه لأنهم بايعوا على أن لا يسأل الناس شيئا وهذا لا شك يجعل الإنسان يلجأ إلى من إلى الله سبحانه وتعالى يلجأ إلى الله وأن
يسأل الإنسان ما يباح له سؤاله إنما تمام العفة أن لا يسأل الناس شيئا بل يجعل الأمر موكولا إلى الله سبحانه وتعالى ومن فائد الآية الكريمة أن أعطاء الله بلا عوض لقوله بغير حساب فالله
سبحانه وتعالى لا يبيع عليك السمر الذي تأخذ السمر الذي تأخذيه أو الثوب الذي تلبس أو البيت الذي تسكن لا بل هو يغزق ويعطيه بغير حساب كل ما بنى من نعمة فمن الله ومن فائد الآية الكريمة
إثبات المشيئة لله عز وجل في قوله من تشاء وقد مر علينا في التوحيد أن لله مشيئة وإرادة وأن المشيئة ليس فيها انقسام والإرادة تنقص منه وإرادة إلى كونية وشرعية أما الإرادة فهي كونية
يشاء سبحانه وتعالى كل شيء أما المشيئة فهي كونية نعم أما المشيئة فهي كونية فإن الله تعالى يشاء كل شيء