[244] هل اليد واحدة أو متعددة؟ - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
هل اليد واحدة أو متعددة والجواب على ذلك أنها متعددة فلله تعالى أكثر من يد فإذا قال قائل يا خالد بن حسينين إذا قال قائل كم لله من يد نقول له يدان اثنتان يدان اثنتان الدليل قوله
تعالى وهو يتمدح بكمال القدرة ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي بيدي ولو كان له أكثر من ثنتين لقال بأيدي لأن الأكثر أبلغ في القدرة من الأقل فلما قال في مقام التمدح بالقدرة والقوة
والتشريف لآدم لما قال بيدي علم أنه ليس له إلا يدان اثنتان ولما قال سيده يد الله مغلولة قال غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطة وهذا في مقام السناء على الله بكثرة العطاء ولو
كان له أكثر من اثنتين لذكره لأن المعطي بثلاث أكثر من المعطي باثنتين ولكن الكمال كله لله عز وجل بل يدين اثنتين وإذن فلله تعالى كم ها يدان اثنتان طيب فإن قال قائل قد جاءت النصوص بأن
لله يدا واحدة كقوله تعالى تبارك الذي بيده الملك وكقول النبي صلى الله عليه وسلم يد الله ملأ يد الله واحدة ملأ سحى الليل والنهار فكيف تجمع بين النصوص ولماذا لم تقل إن له يدا واحدة
نقول من المقرر عند العلماء في الاستدلال أنه إذا جاء دليلان أحدهما فيه زيادة أخذ الزائد ولا بالناقص بالزائد لأن الأخذ بالزائد أخذ بالناقص وزيادة ولو اقتصرت على الأخذ بالناقص لألغيت
الزيادة التي جاء بها الزائد وهذا خطأ فنقول النصوص الدالة على ثنتين فيها زيادة فيأخذ بها طيب فإذا قال قائل هل يلزم من أخذك بالزيادة وأن تجعل الله ثنتين أن تهدر دلالة اليد التي جاءت
بالإفراد فأقول لا يلزم لا يلزم وذلك لأن اليد التي جاءت مفردا جاءت مضافة يد الله ملأ بيده الملك جاءت مضافة والمفرد إذا أضيف يكون عاما يكون عاما فيشمل كل ما لله من يد ولو زادت على
الواحدة وحينئذ لا معارضة بين مجيئها مفردة ومجيئها ومجيئها متنات فإن قال أين الدليل على أن المفرد إذا أضيف كل العلم فأقول الأدلة كثيرة ومنها قوله تعالى يا بساء منها قوله تعالى وإن
تعدوا نعمة الله لا تحصوها هل هي نعمة واحدة ولا أكثر تعدوا لا تحصوها الواحدة محصات ولا غير محصات محصات لكن لما قال لا تحصوها علم أنه يشمل نعمة عظيمة كثيرة أفهمت الآن طيب فإذا قال
قائل أنت أصلت قاعدة وألزمتنا بها ونحن نقبلها وهو أنه إذا جاءت النصوص بزائد وناقص أخذ بالزائد ونحن نلزمك بناء على هذه القاعدة أن تجعل لله أكثر من يديه لأن الله تعالى يقول أولم يروا
أننا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما ويقول والسماء بنيناها بأيد وإن لم وسعود فأثبت الله أكثر من من اثنتين أكثر من اثنتين طيب فأقول قد ذكرنا أن اليدين الثنتين ذكرتا في مقام التمدح
والثناء وهذا يمنع أن يكون هناك زيادة عليهما لأنه لو كان هناك زيادة عليهما لم يكون التمدح والثناء لأننا أثنين عليه بما هو أنقص من كماله إذا جعلنا الكمال فيه أكثر من ثنتين أليس كذلك؟
طيب فإذا قال أنا أسلم ذلك لكن أجيبوني عن الجمع فنقول إن الجمع هنا نجيبك عنه بأحد أمرين إما أن نسلك طريق من قالوا إن أقل الجمع اثنان وقالوا إن أقل الجمع اثنان شرعا ولغة شرعا ولغة
أما لغة فقد قال الله تعالى إن تتوب إلى الله فقد صغت إيش قلوبكما وهما اثنتان وليس لهما إلا قلبان بنص القرآن قال الله تعالى ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وهما امرأتان إذن ليس
لهما إلا قلبان وقد جمع فقل قلوبكما وهذا يدل على أن الجمع قد يوراد به الاثنان وأما شرعا فلأن الإنسان مأمور بصلاة الجماعة وإذا صلثنا أحدهما بالآخر صار جماعة وهذه جماعة الشرعية وهما
إثنان فإذا يكون قوله تعالى مما عملت أيدينا أنعاما كما لو قال مما عملت يدانا أنعاما لأن المدلول واحد أو نقول إن أقل الجمع ثلاثة لكن الجمع هنا لا يراد به حقيقته وإنما المراد به
التعظيم كما قال الله تعالى إنا نحن نزلنا الذكرى ونحن نزلنا ضمائر جمع لكن المراد بها التعظيم فالأيدي هنا المراد بها التعظيم تعظيم اليد نعم وهناك أيضا مناسبة لفظية وهي أن أيدي أضيفت
إلى ن أدى له على الجمع فكان جمعها أنسب للمضاف إليه من التثنية ولهذا لما جعل الله بالتثنية أضافها إلى إيش إلى مفرد فقال لما خلقت بيدي وقال بل يداه ولم يقل لما خلقت بيدينا بل قال
بيدي أما لما أضافها الله عز وجل إلى ضمير الجمع الدلع العظمة فكان المناسب إيش إيش أن نجمعه ليتطابق اللفظان ولا يحصل بينهما تنافق واضح ولا لغة عجمية واضح نعم لغة عجمية يدرسك هداية
الله طيب