[249] تفسير الأشاعرة لصفة اليد، ودليلهم، والرد عليهم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
هل خالف أحد من المسلمين في تفسير اليد بأنها اليد الحقيقية الجواب نعم خالف الأشاعر وغيرهم من أهل التعطيل في إثبات اليد الحقيقية وقالوا ليس لله يد الحقيقية ومن أثبت لله يدا حقيقية
فقد شبه الله بخلقه فهو كاف اليد الحقيقية حرام أن تثبتها لله لو أثبتها لله أثبتت أن الله جسم وأثبت أن له أبعاظا وهذا حرام الله يقول لا تضرب لله الأمثال وأنت الآن إذا أثبتت يد
الحقيقية فقد ضربت له الأمثال وقال ليس كمثلي شيء وإذا أثبتت له يد الحقيقية كذبت مقتضى هذا الخبر وجعلت لله مثيلا إذن ما المراد بها؟
قال المراد باليد النعمة ألم تسمع إلى قول الشاعر وكم لظلام الليل عندك من يد تحدث أن المانوية تكذب المانوية قوم من المجوس يقولون إن الظلمة تخلق الشر ولا خير فيها وأنت يقول لمندوحه
أنت تنعم ليلة ونهارا فكم لظلام الليل عندك من يد أي من نعمة تحدث أن المانوية يقولون أن الظلمة كل عشر تكذب وكذلك قال مندوب قريش لأبي بكر رضي الله عنه لو لا يد لك علي لم أجزك بها
لأجبتك معنى يد أي نعمة ومنة فالمراد بيد الله نعمته ومنته أو المراد بها القوة والقدرة لأنه يقال ما لهذا بهذا يد أي طاقة وقدرة ومنه حديث النواس بن سمعان الطويل في قصة أجوج ومجوج أن
الله تعالى يوحي إلى عيسى بمريم إني قد أخرجت عبادا لا يداني لأحد بقتالهم المعنى لا قدرة ولا قوة لأحد بقتالهم فالمراد بيد إما القدرة والقوة أو النعمة وهذه شواهدها هذه شواهدها فما
الجواب عن هذه الشباة نقول الجواب ولله الحمد واضح أما قولكم إن إثبات اليد الحقيقية يستلزم التمثيل فقول باطل قول باطل منص القرآن لأن الذي قال ليس كمثله شيء هو الذي قال بل يداهم
مبسوطتان وإذا قلتم إنه لا يداني له لازم من هذا أن يكون القرآن يكذب بعضه بعضا إذا قلتم إن إثبات اليدين يستلزم التمثيل لازم أن يكون القرآن يكذب بعضه بعضا وهذا لا تقولون به أنتم ثانيا
أن نقول إنه لا يلزم من إثبات اليد أن تكون مماثلة ليد المخلوق كما أنكم تثبتون لله ذاتا ولا ترون من اللازم أن تكون مماثلة لذوات المخلوقي والصفات يحذى بها حذوى الذوات وأنتم الآن
نسألكم بالله ألكم أيدي سيقولون نعم لنا أيدي طيب هل أيديكم تشبه أيدي الفيلة والقردة يمكن القردة يدعون مشابهة لكن الفيلة سيقولون لا إذا لا يلزم من إثبات اليد لله عز وجل أن تكون
مماثلة لأيد المخلوقي كما لا يلزم من إثبات يدك أنت أن تكون مماثلة ليد الفيل واضح طيب فلا يلزم من اتفاق الشيئين في الاسم أن يتفق في المسمى في حقرته إذن دعواهم أن إثبات اليد يستلزم
التمثيل باطل بالشرع والعقل والحس قلوا لا بالشرع في القرآن أثبت الله له اليدين ونفى المماثلة بالعقل كما أثبتتم ذاتا لا تشبه الذوات أو لا تماثل الذوات فيلزم أن تثبتوا صفات لا تماثل
الصفات بالحس المشاهدة كما تثبتون أن ينفسكم أيديا حقيقية وللفيلة أيديا حقيقية ولا تتماثل فهذا دليل حسي واضح طيب وأما دعواكم أن المرادة باليد القدرة أو النعمة فهذا يكذبه النص فإن
الله تعالى يقول لإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي اسمع قصي إذا جعلنا اليد بمعنى القوة أو القدرة فإنه لا حجة على إبليس بهذا بهذا لماذا؟
لأنه أيضا مخلوق بالقدرة هو مخلوق بالقدرة والله عز وجل ذكر ذلك احتجاجا عليه احتجاجا عليه وإذا كان الله ذكر ذلك احتجاجا عليه أي على إبليس دل هذا على أن اليد ليست هي القدرة ثانيا أن
نقول جاءت اليد بصيعة تثنية فهل قدرة الله قدرة؟
ما الجواب؟
لا ليست قدرة الله تعالى قدرتين بل قدرة الله معنى واحد شامل لكل شيء وهو على كل شيء قدير فكيف يصح أن تقول إنني لا قدرتين؟
وكذلك نقول لمن قال بالنعمة لا يمكن أن تحصل النعمة بنعمتين وإن تعد نعمة الله لا تحسوها فدل ذلك على بطلانه تبسيلها بالقدرة وبالنعمة وأما ما ستشهد به فلأن في السياق ما يمنع أن يكون
المراد باليد اليد الحقيقية نعم وقد نقول إن المراد باليد اليد الحقيقية في نفس ما استشهدوا به وذلك لأن النعمة والإحسان والمنة في الغالب يناول باليد باليدي فيكون من باب التعبيد بالسبب
عن المسبب فإذا نمنع الاستشهاد بأمرين أولا بوجود قرينة تدل على أن المراد كذا وثانيا بإبقاء المستشهد به على حقيقته ولكنه عبر بالسبب عن المسبب طيب وقد علمتم أن السلف مجمعون على المراد
باليد الحقيقية وعلى هذا فنقول وتفسيركم هذا لليد مخالف لإجماع السلف فلا يعولوا عليه وأما قوله إن إثبات اليد يستلسم التبعيض في الخالق فهذا نحتاج فيه إلى تبصير نقول لا يمكن أن نطلق
على شيء من سبات الله إنها بعض لأن البعض ما جاز ما جاز أن نفارق الكل وصفات الله عز وجل لازمة أزلية أبدية فيده أزلية أبدية وكذلك وجهه وعينه وغير ذلك من صفاته الخبرية هي صفات أزلية
أبدية لا يمكن أبدا أن تتبعض وهذا الشيء معلوم بالمعقول فلا تلزمونا بشيء نحن لا نعترف به وأنتم كذلك لا تعترفون به وإنما تذكرنا ذلك على سبيل الإنزام والله أعلم