60 - 459 - تفسير الآية ( 27 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى تونج الليل في النهار وهذا من تدرس الليلة قال تونج الليل في النهار أي تدخل الليل في النهار وتدخل النهار في الليل بمعنى أن الليل يدخل على النهار فيزيد الليل وينقص
النهار تونج النهار في الليل بالعكس يدخل النهار على الليل فيطول النهار ويقصر الليل وهذا الفعل من الأفعال التي لا يقدر عليها إلا الله وحده هو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار
في الليل ومع هذا فإن هذا الإلاج إلاج بحكمة بتدرج بتدرج يأتي قليلا قليلا حتى ينتهي ثم يعود ما ظنكم لو أن الليل قفز من أقصر الليل إلى أطوله لاختل النظام العالم وفسد العالم وفسد
مواقيتهم ولكن الله عز وجل يجعله بالتدريج ليعرف الناس عوقاتهم وينبني أيضا على هذا الإلاج ينبني على ذلك تغير الفصول فإنه إذا طال النهار طال زمن وجود الشمس على سطح الأرض فاحتر الجو
وأيضا يكون شعار الشمس عموديا فيكون أشد تأثيرا في الحرارة مما إذا كان غير عمودي والعكس بالعكس بالنسبة للشتاء فيترتب على هذا الإلاج أن زمن الفصول ومن رحمة الله عز وجل أن هذا الزمن
الفصلي لا يأتي أيضا دفعة واحدة ما ظنك لو انتقل الناس من أحر يوم في السنة إلى أبرد يوم ضرر عظيم أو بالعكس لكن الرب الرحيم عز وجل الحكيم يأتي بهذا الشيء بتدرد فمن الذي يستطيع أن يزيد
في الليل ساعة أو في النهر ساعة لا أحد يستطيع لو اجتمعت الأمة كلها كل الخلائق على أن يزيد ساعة في الليل أو ساعة في النهار ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا وقوله وتخرج الحي من الميت الميت
في الموضعين فيها قراءتان الميت والميت يعني بالتشديد والتخفيف تخرج الحي من الميت هل المراد الحي حياة حصية أو معنوية أو هما الثالث هو المراد وذلك لأن اللفظ صالح للمعنيين وإذا صالح
اللفظ للمعنيين بدون تنافع بينهما فالواجب حمله عليهما طيب الحي حياة حسية أمثلته كثيرة أمثلته كثيرة فالإنسان مخلوق من نطفة وهي ميتة ميتة بالمعنى اللغة فصار حيا من جماعت ولهذا قال
الله تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم كنتم في أصابع مواتكم أمواتا ليس فيكم أرواح ثم نوفق في الإنسان روح فصار حيا إذن يخرج الحيا من الميت أي يجعل
الميت حيا كما قال تعالى ثم أنشأناه وخلقنا آخر أو يخرج حيا ناميا متحركا من شيء لا ينمو فهو ميت كيخراج الفرخ من البيضة خارج الفرخ من البيضة فإن البيضة ميتة يخرج منها فرخ حي طيب هذا
الموت الحس والحياة الحسية المعنوي يخرج الحيا من الميت أي المؤمن من الكافر لأن المؤمن حي حياة قلبية والكافر ميت يخرج الحياة العالم العالم من الميت من الجاهل كما قال تعالى وَمَنْ
كَانَ مَيْتًا فَأَحِيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي الْنَّاسِ كَمَنْ مَتَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ليس بخارج منه الأول هو العالم والثاني جاهل طيب هذا الحياة المعنوي
والحسية قال وَتُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَيْبِ تُخْرِجُ الْمَيْتِ مِنَ الْحَيْبِ الميت من الحي بالنسبة للحياة الحسية مثل البيضة منين؟
من الدجاجة ميت من حي وغير ها؟
إيش؟
لا الميت من الحي نعم وربما يتناول الميت إذا سقط من حي يعني المرأة إذا أجهرت جنيناً ميتاً خرج مع أن هذا جنيل لا يتحرك لكن يخرج بقدرة الله يسوقه الله عز وجل حتى يخرج طيب ها؟
حب ايه الحب من الشجر الحب لا ينمو والشجر ينمو وهذه حيات خاصة حيات نباتية طيب المعنى يخرج المؤمن من الكافر ها؟
يخرج الكافر من المؤمن ويخرج الجاهل من العالم كذا طيب قال وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ترزق تعطي من تشاء بغير حساب أي بغير عوض بغير عوض لأن المحاسبة إنما تكون مع
المعاوضة فإن من لا يريد العوض لا يحاسبه لكن من يريد العوض هو الذي يحاسب حتى يعلم هل ما أخذه مقابل لما أعطاه أو لا وأما من لا يحتاج إلى عوض أو من لا يأخذ عوض فلا يحاسب إذن ترزق من
تشاء بغير بغير عوض لكن نفى الحساب الذي مقتراه الذي لا يكون إلا معاوضة أو من لازمه المعاوضة فالله سبحانه وتعالى يعطي بلا عوض وما أكثر النعم التي أنعم بها علينا ولكن لا يحاسبه يعطينا
منه سبحانه وتعالى تفضلا وكرما وإن أمرنا بالشكر فشكرناه فهذا عطاء ثاني فشكر الإنسان على فشكر الإنسان ربه على نعمته هو من نعمته أيضا هو من نعمته ولهذا يقول الشاعر إذا كان شكري نعمة
الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر نعم أعيد البيتين لأجعل لنا عبد الرحمن من داود لأنه آلة حافظة نعم إن لم يقول لا أحفظ يقول
إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر لا تكتب يا عبد الرحمن فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر والمرة الثالثة إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له
في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر العمر