[265] هل سائر صفات الله وأفعاله قديمة، وتفصيل ذلك - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال المؤلف فسائر الصفات والأفعال قديمة لله ذي الجلال قول سائر الصفات والأفعال سائر ترد بمعنى باقي وترد بمعنى جميل فأما ورودها بمعنى باقي فإنها مأفوذة من السؤر وهو البقية كما يقال مثلا سؤر البهائم طاهر يعني بقية شرابها مثلا وتقول مثلا شربت سؤر فلا أي بقية شرابه وعلى هذا فتكون سائر بمعنى باقي أما سائر بمعنى جميل فهي مشتقى من السور لأنه يحيط في القصر مثلا كلام المؤلف هنا يتنزل على المعنى الأول أو على المعنى الثاني هل هو يريد فباقي الصفات أو يريد فجميع الصفات يريد جميع الصفات يريد فجميع الصفات إذن سائر بمعنى جميع سائر الصفات والأفعال قديمة لله وكلامه هذا في إطلاقه نظر ظاهر وذلك أن الصفات صفات الله عز وجل تنقسم إلى ثلاثة أحسان إلى خبرية وذاتية وفعلية أما الفعلية فنص عليه المؤلف قال الأفعال فيبقى قول الصفات شاملا للخبرية والذاتية ونحن نوافقه على أن الصفات الذاتية والصفات الخبرية فقديمة لله قديمة يعني أزلية لم تزل موجودة وهي كذلك أبدية لا تزال موجودة الصفات الخبرية مثل الوجه والعين واليد والقدم هذه صفات أزلية قديمة وهي أيضا أبدية الصفات الذاتية مثل العلم والقدرة والعزة وما أشبهها هذه أيضا قديمة لله عز وجل أزلية أبدية أما الصفات الفعلية التي أشر إليها المؤلف في قوله والأفعال فلا يطلق عليها إنها قديمة على سبيل الإجمال ولا إنها حادثة بل في ذلك تبصير فباعتبار الجنس هي قديمة فإن الله لم يزل ولا يزال فعالا لم يأتي عليه وقت كان معطلا عن الفعل لم يزل فعالا فباعتبار جنس الأفعال نقول إنها قديمة كما قال المؤلف باعتبار النوع والأحاد ليست قديمة باعتبار النوع والأحاد ليست في قديمة وأضرب مثلا للنوع استواء الله على العرش نوع من أنواع الفعل هل يمكن أن نقول إنه قديم لا لا يمكن لأنه لم يكن إلا بعد خلق العرش وخلق العرش حادث فيلزم منه فيلزم منه أن للسواء حادث وأنه ليست بقديم هذا باعتبار النوع باعتبار الأحاد ما شاء الله ملايين الملايين خلق الله عز وجل لزيد وعمر وبكر وخالد مثلا هذا حادث ولا قديم حادث لا شك خلقه حين خلقه ومن له عشر سنوات فهو قبل أحد عشر سنة ليس موجودا لم يكن شيئا مذكورا ولا تعلقت به تعلقت به صفة الخلق إذن فكلام المؤلف باعتبار قول الصفات صحيح باعتبار قسمين من الصفات وهما الخبرية والذاتية والأفعال صحيح باعتبار أيضا باعتبار الجنس جنس الأفعال قديمة وأما أنواعه وأحادها فليست قديمة طيب الآن الصفات ذكرنا منها أمثلة الوجه والعين واليد والإصبع والساق والقدم والحق وما أشبه كل ما ورد به النص فأثبته على أنه قديم هذا باعتبار الصفات الخبرية الصفات الخبرية ولا تستوحش من إثباته لا تقول كيف يكون لك كذا لأن الذي تكلم بهذه الصفة إما الله نفسه إذا كانت الصفة ثابتة بالقرآن وإما رسوله صلى الله عليه وسلم الذي هو أعلم الخلق به فلا تستوحش مما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله استوحش من تحريف من تحريف ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله طيب الأفعال الأفعال كثيرة نوعها وجنسها فالكلام صفة فعل باعتبار أحده وهو صفة ذات باعتبار أصله باعتبار أصله الكلام ليس له حصل ولا يمكن أن يحاط به فإن الله تعالى يقول ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفتت كلمات الله لو أن الذي في الأرض من الأشجار أقلام يعني جعل أقلام وكتب به وجعل المداد البحر يمده من بعده سبعة أبحر لنضب الماء وتكسرت الأقلام ولم تنفد كلمات الله إذن لا حصل له والإمكان أن يحاط به والكلام من صفة الأفعال