[267] ثبوت الكيفية لصفات الله مع جهلنا بها، وعدم جواز السؤال عنها، وأدلة ذلك - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال المؤلف لكن بلا كيف لكن يعني هي قديمة وثابتة لله لكن بلا كيف والمراد بقوله بلا كيف أي بلا تكيف منا لها وليس مراده أنه ليس لها كيفية وذلك لأنه ما من شيء ثابت إلا وله كيفية لابد فاليد لها كيفية الوجه له كيفية العين لها كيفية لكن نحن لا نكيفها فتكيفنا لها حرام بل السؤال عن الكيفية بدعة فما نصطع لذلك الإمام مالك رحمه الله وأقره أهل العلم عليه فلا نسأل عن الكيفية ولا نكيف والتكيف باطل بدلالة السم ودلالة العقل أما دلالة السم فمنه قوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا إلى الآن لم يصل الشاهد وأن تقولوا على الله ما لا تعلمه هذا الشاهد أن تقولوا على الله ما لا تعلمه فإذا كيف أحد صفة من صفات الله فقد قالوا على الله ما لا يعلم كيف قال الله ما لا يعلم نعم نقول قل تعالى الله ما لا تعلم لأن الله أخبرك بالصفة ولم يخبرك عن كيف يجده وهذا من الأمور الغيبية التي لا يمكن أن تدرك بالحس ولا يمكن بحسب إضافتي إلى الله أن تدرك بالعقل أيضا لأنه ليس هناك إلا جامعة بين الخالق والمخلوق حتى نقيس ما غاب عنا من صفات الخالق على صفات المخلوق صحيح لو أن شخصا من الناس بشرا من الخلق قالوا عن وجهه عن عينه عن يده لكنت أعرف كيف يجده بماذا؟ لأني أرى نظيره بالقياس لكن بالنسبة للخالق ليس هناك إلا تجمع بينه وبين المخلوق حتى يقاس على المخلوق ويدعي المدعي أنه يعرف الكيفية هذا الدليل الدليل الثاني قول الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم تقف يعني تتبع ما ليس لك به علم ومن تكيف صفات الله فإن الله فإنه لا علم لنا به إن السم والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤول إن السم والبصر والفؤاد هذه طرق الإدراك كل أولئك كان عنه مسؤولا يسأل الإنسان عنه إذا استمع لما لا يعنيه أو نظر إلى ما لا يعنيه أو فكر في ما لا يعنيه فإنه سوف يسأل عن ذلك يوم القيامة طيباً أما الأدلة العقلية فإننا نقول إن الشيء لا يمكن إدراكه إلا بمشاهدته أو مشاهدة نظيرة أو الخبر الصادق عنه كل شيء لا يمكن إدراكه إلا بواحد من هذه الأمور الثلاثة أن تشاهده وهذا عين اليقين أو تشاهد نظيره وهذا أدنى رتبة من الأول لأن هذا تدركه بماذا؟ بالقياس مشاهدة نظيرة تعرف النظير بالنظير هذا القياس أو الخبر الصادق عنه أيضاً تدركه بالخبر لكن ليس الخبر كالمعاينة فهو أدنى من الأول طيب هل واحد من هذه الطرق الثلاثة حصل بالنسبة لصفات الله عز وجل نعم لا ما حصل فنحن لم نشاهد شيئاً من هذه الصفات ولو شاهدنا شيئاً منها لم ندرك لأن الله قال لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وقال ولا يحيطون به علم إذن انتفى الأول هل نحن شاهدنا نظيرها؟ نعم لا ما شاهدنا نظيرها لأن الله يقول ليس كمثله شيء إذن لم نشاهد مثيلاً لله عز وجل ثلاثة أو الخبر الصادق عنه هل أخبرنا الله أو رسوله عن كيفية هذه الصفات؟ لا إذن يتعذر أن نعلم كيفيتها لأن وسائل العلم انتفت وإذا انتفت الوسيلة انتفت الغاية فحين إذن نقول لا يمكن أن نكيف أسفات الله طيب وهل ينبغي أن نسأل عن الكيفية؟ الجواب لا لا يجوز أن نسأل عن الكيفية ومن سأل ومن سأل عن الكيفية نهيناه لأن السؤال عن الكيفية هلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون هلك المتنطعون والسؤال عن الكيفية من التنطع لأنه لو كان لك فائدة في علم الكيفية لبينها الله ورسوله بل نقول لأن الوصول إلى حقيقة كيفية صفات الله أمر مستحيل أمر مستحيل لأن الإنسان أقل من أن نحيط بكيفية صفات الله وانظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم هنا قال لله رب أرني أنظر إليك يطلب النظر إلى الله شوقا إلى الله عز وجل لا شكا في وجوده لكن شوقا إليه رب أرني أنظر إليك قال لن تراني يعني لا يمكن لا يمكن أن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فنظر إلى الجبل فلما تجلى الله عز وجل للجبل جعله دكا اندك صار رملا هذا الجبل أصم الصلب لما تجلى الله عز وجل اندك وصار رملا لما رأى موسى هذا هذا المشهد العظيم خر صعيدا غش عليه غش عليه وأنت تصور نفسك لو أنك في هذا الحال هل يغشى عليه نعم من باب أولى خر موسى صعيدا لما تجلى ربه للجبل عجز الجبل أن يقاوم هذه الرؤية العظيمة وخر صعيدا والله عز وجل يقول عن كلامه ووصفة من صفاته لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ما يندك لكن يكون خاشعا متصدعا