[275] تنزيه الله عن كل نقص - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال المؤلف قاعدة عامة مضطردة فقالوا فكل نقص قد تعالى الله عنه كل نقص على سبيل العموم فإن الله تعالى قد تعالى عنه سواء كانت هذه الصفة نقصا في ذاتها أو كان النقص في كمال تصف به مثال الصفة التي هي نقص في كمالها كالعمى مثلا والجهل المطلق ومثال النقص في صفة اتصف بها كالعور فالعور ينظر الأعور بعين واحدة وتمشي أمور لكن هذه الرؤية نقصة ولا كاملة نقصة ولهذا يستجل بعض الناس بعض أهل القيافة يستجلون على أن على أن هذه البهيمة عورة بالرعي برعيها الشجرة العورة إذا وقفت عند الشجرة ترعى من جانب واحد لأنها لا ترى الجانب الثاني فإذا أقبل على بعير ترعى شجرة ووصل إليها ووجدها قد أكلت من اليمين عرف أنها عورة من اليسار نعم كذلك أيضاً يستجل كل الإنسان على الأعور إذا أتاهم من جهة العوراء ما يبصره لأنه لا ينظر إلا من جهة واحدة فالعور نقص نقص في كمال ولا فقط كمال نقص في كمال كذلك أيضاً القوة لو كان الله ليس فيه قوة إطلاقاً لكان هذا نقصاً فإذا كان فيه قوة ولكنه لا يقوى على بعض الأشياء فهذا نقص في كمال فالله عز وجل منزه عن الأمرين يعني منزه عن النقص الذي هو فقط الكمال بالكلية وعن النقص الذي هو نقص في كماله طيب مماثة المخلوقين من أي نوعين نقص في كماله لو قال لله أعين أو لله عينان لا تشبه عيني المخلوق هذا نقص نعم لله عيناني مثل عيني المخلوق لكان هذا نقصاً في كمال لله علم مماثل لعين المخلوق صار أيضاً نقصاً في كمال فالحاصل أن الله تعالى منزه عن كل نقص كل نقص سواء كان نقصاً بحسب الأصل أو نقصاً بحسب الكمال فالله سبحانه وتعالى منزه عنه كل نقص قد تعالى الله عنه