[276] البشرى لمن والى الله تعالى - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فيا بشرى لمن والاه يا بشرى يا هذه حرف ندى لكن بشرى منادى وهو غير عاقل فكيف يوجه الندى لغير العاقل اختلف النحوينا في هذا فقالوا إذا وجه الندى لغير العاقل فهو للتمني وإذا هذا هو
الشيء أو يكون المنادى محذوفا يقدر بحسب السياة ففي قول الشاعر ألا أيها الصبح الطويل ألنجلي ألا أيها الليل الطويل ألنجلي بصبح وما الإصباح منك بأمثلي هنا خاطب الليل نداه ألا أيها
الليل والليل لا يعقل قالوا هذا للتمني يعني يتمنى أن الليل ينجلي ومع ذلك يقول حتى لو انجليت فالصبح ليس أمثل منك وقال الله تعالى قال يا ليت قوم يعلمون هذه للتنبيه لأن ليت حرف لا
ينادى فتكن للتنبيه وقال بعضهم إن المنادى محذوف والتقدير يا قومي أو يا ربي ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وما جاء عليهم المكرمين الله أعلم وقالوا فيا بشرى لمن ولاه هذا ممتد الدرس
فيا بشرى لمن ولاه البشرى بمعنى البشارة وهي الخبر السار فالخبر السار يسمى بشرى وسمي بشرى لأن البشرة تتغير به ولهذا إذا سر الإنسان استنار وجهه كما حصل الرسول عليه الصلاة والسلام حين
مر مجزز مدرجي بزيد بن حارثة ووسامة بن زيد وعليهما رداء قد بدت منه أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض فسر بذلك وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى صارت أساري وجهه تبرق نعم فلذلك
كل خبر سار يسمى بشرى وقد تطلق البشرى على الخبر المسي في جامع التغير في كل منهما كما في قوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم وقول لمن ولاه أي ولاه الله أي صار له وليا نعم ويأبشر لمن كان
وليا لله نسأل الله يجعلنا وإياكم من أولياءه لأن ولي الله قد أمنه الله من كل خوف ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ولي الله عز وجل إذا عاداه أحد
فقد حارب الله ليس قد عاد الله فقط قد حارب الله قال الله تعالى في الحديث القدس من عادى لي وليا فقد آذنته بالحر ومن آذن الله بالحر فهو مغلوب على كل حال لأن الله تعالى عزيز قوي لا
يغلبه شيء ولهذا نقول يا بشرى في الدنيا والآخرة لمن ولاه الله أي صار له وليا بالمعنى الخاص ولا بالمعنى العام بالمعنى الخاص لأن الله ولي كل شيء ولكن المعنى الخاص لأهل الإيمان والتقوى