[281] هل كل مسائل العقيدة لا خلاف فيها ويجب الجزم فيها؟ - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أما مسائل العقيدة مسائل العقيدة التي يجب على الإنسان فيها الجزم الذي يجب على الإنسان فيها الجزم فقد اختلف العلماء هل يجوز فيها التقليد أم لا بد من الوقوف على الدليل ولا شك أن الوقوف على الدليل أولى حتى في المسائل العملية لأن الإنسان إذا بنى عقيدته أو عمله على الدليل استراح وصار يعلم الآن أنه يمشي في طريق صحيح لكن إذا لم يمكن فهل يكفي التقليد أو لا يكفي في هذا خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال إنه يكفي ومنهم من قال إنه لا يكفي ولكن الحقيقة أنه لا يمكن أن نقول إن جميع مسائل العقيدة يجب فيها اليقين لأن من مسائل العقيدة ما اختلف فيه العلماء وما كان مختلفا فيه بين أهل العلم فلسى يقينيا لأن اليقين ما يمكن نفيه أبدا فاختلف العلماء مثلا في عذاب القبر هل هو على البدن أو على الروح واختلف العلماء في الذي يوزن هل هو الأعمال أو صحيح الأعمال أو صاحب العمل واختلف العلماء في الجنة التي أسكنها آدم هل هي جنة الخلد أو جنة في الدنيا واختلف العلماء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه هل رأاه بعينه يعني في الحياة أو رأاه بقلبه واختلف العلماء في النار هل هي مؤبده أو مؤمده وكل هذه من العقائل والقول بأن العقيدة ليس فيها خلاف على الإطلاق غير صحيح غير صحيح كثير من المسائل العقيدة ما أقول أكثر أو يعني في مسائل العقيدة ما يعمل فيه الإنسان بالظن مثلا في قوله تعالى من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا لا يجزم الإنسان بأن المراد القرب القرب الحسي فإن الإنسان لا شك ينقضح في ذهنه أن المراد بذلك القرب المعنوي القرب المعنوي من أتاني يمشي أتيته هرولة هذا أيضا لا يجزم الإنسان بأن الله يمشي مشيا حقيقيا هرولة ينقضح في ذهنه أن المراد الإسراع في إتابته وأن الله تعالى إلى الإتابة أسرع من الإنسان إلى العمل أليس كذلك ولهذا اختلف علماء أهل السنة في هذا المسألة هل هو هذا أو هذا فأنت إذا قلت هذا أو هذا لست تتيقنه تتيقنه كما تتيقن نزول الله عز وجل الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام ينزل ربنا إلى السماء الدنيا هذا الإنسان لا يشك فيه أنه نزول حقيقا وكما في قول استوى العرش لا يشك الإنسان أنه استوى الحقيق فالحاصل أن مسائل العقيدة ليست كلها مما لابد فيه من اليقين لأن اليقين أو الظن حسب تجاذب الأدلة وتجاذب الأدلة حسب فهم الإنسان وعلمه قد يكون هذان الدليلان متجاذبين عند شخص ولكن عند شخص آخر ليس بينهما تجاذب إطلاقا وقد اتضح عنده أن هذا له وجه وهذا له وجه فمثل هذا الأخير ليس عنده إشكال في المسألة بل عنده يقين والأول يكون عنده إشكال وإذا رجح أحد الطرفين فإنما يرجحه بغلبة الظن لهذا لا يمكن أن نقول إن جميع مسائل العقيدة مما يتعين فيه الجزم ومما لا خلاف فيه لماذا؟ لأن الواقع خلاف ذلك ففي مسائل العقيدة ما فيه الخلاف وفي مسائل العقيدة ما لا يستطيع الإنسان أن يجزم به لكن يترجح عنده أرأي أليس كذلك؟ إذن هذه الكلمة التي نسمعها بأن مسائل العقيدة لا خلاف فيه فيها هذه ليست على إطلاقها لأن الواقع يخالف ذلك كذلك مسألة العقيدة بحسب اعتقاد الإنسان ليس كل مسائل العقيدة مما يجزم فيه الإنسان جزما لا احتمال فيه في بعض المسائل حديثة أو آيات قد يشك الإنسان فيها يوم يوشف عن ساق هذه من مسائل العقيدة وقد اختلف فيها السلف هل المراد ساقه عز وجل أو المراد الشدة وعلى هذا فقسه