[288] هل هناك تسلسل للحوادث في الماضي والمستقبل؟ - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وهذه المسألة ظل فيها من ظل من الناس وزعموا أن المخلوقات قديمة النوع وأن المادة أزلية كما أنها أبدية ولهذا يقول إن المادة لا تفنى فليست معدومة من قبل ولا تفنى من بعد وكل هذا ضلال
لأنك إذا قلت بقدم الأشياء وأنها لم تكن حادثة أشرقت بالله واجعلت لله شريكا في القدم وهذا شرك ولكن هل الله عز وجل أتى عليه وقت لم يكن يفعل شيئا نعم قال بعض العلماء نعم أتى عليه وقت
لم يكن يفعل شيئا ثم حادث الفعل لأنك لو لم تقل بذلك لازم أن تجعل المفعول قديما فإنك إذا أثبت لله فعلا فلا فعل إلا بمفعول وحينئذ يلزمك أن تقول بقدم المفعولات بقدم المفعولات فتقع في
الظلام ولهذا اختلف الناس كما قلت لكم في هذه المسألة فمنع قوم التسلسل في الماضي كما منعوه في المستقبل وجعلوا التسلسل ممنوعا في الماضي والمستقبل وقالوا ان الله تعالى في الأول لم يكن
يفعل وفي النهاية أيضا لا يفعل وبنوا على ذلك أن الجنة تفنى والنار تفنى تعد مرة ما يبقى إلا الله أزوجه وهذا مذهب الجهمية قالوا بأن الأشياء لا تدون لا تدون كما أن لها ابتداء فلها
انتهاء وقال بعض منهم بل تفنى الحركات دون الذوات حركات الحي تفنى دون ذاتهم فيبقى الناس كأنهم أصناء كأنهم أصناء وهذا مذهب العلاف من المرتزلة وقد سخر به ابن القيم رحمه الله في النونية
وفقال له على زعمه إن الإنسان من أهل الجنة إذا رفع إلى فمه فاكهة وجاء وقت الفناء جمد علمه عليه وبقت فاكهة بيده لم تصل إلى فمه إلى متى؟
إلى أبد الآبدين وإذا كان على أهله من الحور العين أو من نساء الدنيا وأتى وقت فناء الحركات وهو على أهله فاقي لاصقا بهم إلى أبد الآبدين هذا كلام معقول هذا لكن الضلال والعياذ بالله
الذي لا يبنى على علم من الشرع دائما يكون ذحكا هذا المذهب جماعة يقول لا تسلسل في الابتداء ولا تسلسل في الانتهاء وبنوا على ذلك أن الجنة والنار تفنيان ولا يبقى شيء أبدا السماء والأرض
والنجوم والشمس والقمر والجنة والنار ومن فيهما كلها يفهم هذا القول القول الثاني عكسه قالوا بالتسلسل في الابتداء والانتهاء وأن الخلق قديم كما أنه لا نهاية له فطردوا المسألة من
الوجهين طردوا المسألة من الوجهين يعني قالوا إذا كنا نقول بإمكان تسلسل الحوادث في المستقبل وأن الجنة والنار باقية إلى أبد الآبدين فكذلك في الماضي وقال آخرون زعموا أنه أهل السنة
التسلسل في المستقبل واجب وفي الماضي مستحيل مش معنى في المستقبل يعني في الزمان الآتي فالجنة والنار لا تفنى وما فيهما لا يفنى وأما في المستقبل أو في الماضي فالتسلسل ممنوع مستحيل لأنه
يلزم منه أن تكون الحوادث قديمة كقدم الله وهذا شرك وهذا ادعى بعض الناس أنه مذهب أهل السنة والجماعة والقول الرابع أن التسلسل في المستقبل ممكن في الذوات نفسها وفي ذوات أخرى تستجد فيما
بعد وأما التسلسل في الماضي ففي الذوات مستحيل التسلسل في الذوات مستحيل يعني بمعنى أن نقول هذه الذات لم تزل ولا تزال موجودة فهذا مستحيل لأنه ليس هناك شيء من المخلوقات يوصف في القدم
كقدما له لكننا نعلم أن الله لم يزل ولا يزال خلاقا وأن هناك مخلوقات خير السماو والأرض لأن المصلي يقول من السماوات ومن الأرض ومن أما بينهما ومن أما شئت من شيء بعد هناك مخلوقات قبل
السماوات وقبل العرش ما نعرف ماهي لأن الله لم يزال ولا يزال فعالا ولا يلزم من هذا قدم المفعول كقدم الفاعل لأنه باتفاق العقلاء أن المفعول مسقوق بالفاعل لأن المفعول نتيجة إيش؟
فعل الفاعل وفعل الفاعل وصف له ولابد أن يكون المنصوف سابقا على الصفة ثم المفعول بعد الصفة يعني عند المفعول فعل فاعل المفعول لا شكل متأخر عن فعل الفاعل وفعل الفاعل متأخر عن الفاعل
فإذن لا يلزم من قولنا بقدم الحوادث أن تكون قديمة كقدم الله وأن تكون شريكة لله في الوجود وهذا هو الحق الذي ذهب إليه الشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وقد شنى عليه خصومه تشنعا عظيما
شنوا عليه وقالوا هذا قول الفلاسفة وهذا قول باطل ولكنه رحمه الله تخلص منهم بما ذكرت لكم بأنه لا يلزم من قدم المفعول أن يكون إيش مساويا للفاعل لأنه بضرورة العقل أن المفعول لا بد أن
يكون مسبوقا بفعل والفعل لا بد أن يكون مسبوقا بفاعل وهذا هو الحق طيب إذن قول المؤلف ظل من أثنى عليها بالقدم إن أراد من أثنى عليها بالنوع فليس بالصحيح إن أراد من أثنى عليها بالشخص
بالعين فهذا صحيح ما من شيء من المخلوقات يكون قديما ليس له أول أبدا وظل من أثنى عليه بالقدم انتهى ظن الوقت