[290] معنى قول المؤلف: وربنا يخلق باختيار، من غير حاجة ولا اضطرار - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال وربنا يخلق باختياره من غير حاجة ولا اضطراره لكنه لم يخلق الخلق سداء كما أتى في النص فاتبع الهداء هذا بالنسبة لأفعال الله عز وجل أفعال الله سبحانه وتعالى اختيارية كما قال الله تعالى ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء وقال وهو على جمعهم إذا يشاء قدير يعني إذا شاء جمعهم فهو قدير عليه لا يجز عنه وليست المشيئة هنا تابعة للقدرة يعني أنه قدير إذا شاء لا بل هو يجمع إذا شاء الجمع فإنه لا استعصي عليه بل هو قادم عليه فالله تعالى يفعل باختياره وليس يفعل لذاته بدون اختيار كما زعمه بعض أهل البدع فالفعله تابع لمشيئته إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ولو قلنا إن فعله ذاتي لازم أن يفعل الشيء كره عليه وهذا شيء مستحيل بل هو يفعل ما يشاء من إيجاد أو إعدام من إيجاد على سبيل البقاء أو إيجاد على سبيل الزوال فهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء باختياره قال من غير حاجة ولا اضطرار يعني أنه لا يحتاج للفعل ولا يضطر إليه والفرق بين الحاجة والضرورة أن الحاجة ما أن الضرورة ما يحصل الضرر بفقده والحاجة ما يحصل الكمال بفقده الحاجة كمالية والضرورة ضرورية إذن الأمور الضرورية ما يحصل الضرر بفقدها والحاجية ما يفقد الكمال أو ما يفوت الكمال بفقدها فمثل نحن الآن الكتب التي نقرأ بها في المقررات الضرورية والكمالية ضرورية لأن لو لم يكن عند الكتب صار علينا ضرر والكتب التي للمراجعة وزيادة العلم حاجية لأنه يفوت بفقدها الكمال ولا يحصل بفقدها الضرر فهل الله عز وجل محتاج إلى الخلق بمعنى أنه لو لم يوجد هذا الخلق لفات كماله لا هل هو في ضرورة إلى وجودهم لا من باب أولاك طيب أفعاله التي يفعلها هل يفعلها لحاجته إليها لا لضرورته إليها لا أنا أفعل الأفعال لحاجتي أكتسب لأزاد مالي هذه حاجة أكتسب لأنقذ نفسي من الهلاك هذا ضرورة لكن الله عز وجل يفعل بلا حاجة ولا اضطرار لأن الله عز وجل يقول وهو الغني الحميد فهو غني عن كل أحد حميد على كل فعل وعلى كل صفة فلا يفعل لحاجة ولا يفعل لضرورة