55 - 459 - تفسير الآية ( 24 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى ذلك بأنهم قالوا لن تمثل النار إلا أيام معدودات ذلك المشارع إليه التولي والإعراض بأنهم خدعوا عنفسهم وقالوا لن تمثل النار أي لن تصيبنا إلا أيام معدودات أيام من قلائل لأن كل معدود فهو قليل ودليل ذلك قوله تعالى وما نؤخره إلا لأجل معدود وقال قل متاع الدنيا قليل فكل شيء معدود فهو قليل لأن شيء يمضي بالعدد واحد اثنين ثلاثة أربعة لا بد أن ينتهي هؤلاء يقولون لن تمثل النار إلا أيام معدودات ثم من يخلفهم بعده من يخلفهم فيها يدعون أن الذي يخلفهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهؤلاء هم اليهود قالوا زع من منهم ودعوى مردودة قالوا إنهم يدخلون النار ولكنهم لا يمكثون فيها إلا أيام معدودة ثم يخلفهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيها أبد الآبدين وكذبوا في ذلك فهم ستمسهم النار ويبقون فيها أبد الآبدين لكن غروا أنفسه وخدعوا عوامهم بهذا القول الكاذب المفترى بأنهم قالوا لن تمثل النار إلا أيام معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون غرهم الغرور والخداع بمعنى متقارب يعني أن هؤلاء خدعوا أو انخدعوا في دينهم حيث ظنوا أنهم على حق وبعضهم عاند الحق عالماً به مفترياً كذاباً غرهم في دينهم ما كانوا يفترون أي الذي كانوا يفترونه ومنه قولهم لن تمثل النار إلا أيام معدودات من فوائد هذه الآية كريمة قطلان الأمان وأن النفس قد تمني الإنسان ما لا يكون لأن هؤلاء منتهم ونفسهم حيث قالوا لن تمثل النار إلا أيام معدودات ومن فوائدها تحذير الإنسان من أن يتكل على الأمان لأن هذا من صنع اليهود والنصارى وكثير من العامة الآن يقعون في المعاصر ويمنون أنفسهم المغفرة إذا وقع في المعاصر يقول تتق الله لا تأص الله قال الله غفور رحيم صحيح؟ صحيح إن الله غفور رحيم لكن قال نبع عبادي أني أنا غفور رحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم وقال اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم فلما أمر نبيه أن ينبع بدأ بالمغفرة ولما أخبر عن نفسه بدأ بالعقوبة لأن المقام مقام سلطان وعلو فقال اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم إذا ماذا نقول لهذا الذي قال الله غفور رحيم؟ والله شديد العقاب يتمنى بعض العاصين الأماني ويقول إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فهو يريد أن يزنى ويسرق ويشرب الخمر ويعمل كل شيء عندنا الشرك ثم يقول إن الله يقول ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وهذا خبر خبر من الله عز وجل وهو أصدق القائلين فماذا نقول؟ نقول اقرأ الآية لا تكن أعمى أو أعور ما تنظر إلا بعين يغفر ما دون ذلك مطلقا لمن يشاء ومن لا يشاء لا يغفر له فهل أنت تجزم بأنك ممن شاء الله أن يغفر له؟ أبدا لا تجزم لا تجزم لا بهذا ولا بهذا إذن فأنت على خطر أنت على خطر على أن الذي يستخف بالمعصي ويلبس على نفسه وعلى الناس قد يكون ممن لا يشاء الله أن يغفر له نعوذ بالله لأن هذا مستهتر مستهيل طيب إذن الذين يتمنون على الله الأمان مع السمرارهم على المعصي يشبهون من اليهود والنصار ولهذا جاء في الحديث الكيس من دان نفسه أي حاسبه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمان ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن هؤلاء يؤمنون بالبعث ولكن لم ينفعهم الإيمان من أين تأخذ؟ من قولهم لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات ويتفرع على هذا أنه لا يكفي في الإيمان أن يؤمن للإنسان بوجود الله وباليوم الآخر دون أن يستلزم هذا الإيمان قبولاً وإذعاناً مجرد التصديق لا يعتبره إيماناً لابد من القبول والإذعان ودليل هذا نصوص كثيرة منها أن أبا طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حق ويقول لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الأباطل ويقول ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البلية دين ومع ذلك لم ينفعه هذا الإقرار لأنه لم يصحب أو لم يصحبه قبول وإذعان وختم له في الآخر عليه وسلم بأنه قال على ملة عبد المطلب ولكن نظراً لما حصل منه من دفاع عن الإسلام أذن الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يشفى عليه فشفى فكان في ضحضاح من نار وعليه أعلان يغلي منهما دماغه أبد الآبدين والعياذ بالله أبد الآبدين وهذا أهون أهل النار عذاباً أجاراً له وإيكم منها نعم ولم نعلم أن كافراً نفعت فيه الشفاعة على الإطلاق بمعنى أنه سأل من العذاب أبداً ولم نعلم أن كافراً خفف عنه العذاب بالشفاعة إلا إلا بطا نعم طيب إذن نقول إن الإيمان باليوم الآخر وبأن هناك ناراً لا يكفر في الإيمان بل لابد من القبول والإدعاء ومن فائد الآية الكريمة أن الإنسان قد يغره ما هو عليه من الدين بقوله وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون فيغرهم بأنه يصليه بأنه يصليه ويزكيه ويصوم ويحجه ثم يقول في نفسه لن أعذره وهذا قصور قصوراً في النظر لأنه ليس الشأن أن تصلي أو تزكي أو تصوم أو تعوج الشأن وكل الشأن أن يقبل منك هذا العمل الشأن كل الشأن أن يقبل منك هذا العمل كم من عامل ليس له من عمله إلا التاه لوجود مبطل سابق أو لاحق سابق كفوة الإخلاص مثلاً لاحق كالإعجاب بالعمل والإدلال به على الله عز وجل وأن يرى الإنسان لله لنفسه حقاً على ربي وهذا قد يبطل العمل هذا قد يبطل العمل فعملك محفوف بأخطار سابقة وأخطار لاحقة ولهذا لا تغتر بما أنت عليه من الدين بل اسأل ربك دائماً التوفيق والقبول التوفيق سابق والقبول لاحق حتى الإنسان ربما يريد الخير ويحب الخير ولكن يبتلى بالبدعة كم من أناس يحبون الخير وعندهم رغبة ومحبة لله ورسوله ولكن يبتلون بالجهل فيبتدعون في دين الله ما لس منه ويكون عملهم هذا حابطاً ولا مقبولاً حابطاً لأن من شرط قبول العمل أن يكون موافقاً لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ربك