[306] هل يجوز لله أن يعذب أحدًا بغير ذنب؟ - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَجَازَ لِلْمَوْلَى يُعَذِّبُ الْوَرَى مِنْ غَيْرِ مَا ذَنْبٍ وَلَا جُرْمٍ جَرَى جَازَ لِلْمَوْلَى يُعَذِّبُ هذه فيها أشكال من جهة اللعبة العربية وهي أن يعذب قائمة مقام الفاعل أي جاز للمولى تعذيب مع أن الحرف المصطرية محذوف منها فهل يعتبر هذا شادا؟ الجواب لا الشذوذ أن يحذف الحرف المصطري وينصف الفعل بعده فيقال وَجَازَ لِلْمَوْلَى يُعَذِّبَ هذا الأشكال ومنه قولهم تسمع بالمعيد خير من أن تراه تسمع التقدير أن تسمع فالشذوذ هنا كون أن تنصب وهي محذوفة أما أن يرفع الفعل ولكنه يحل محل المصطر فهذا لا بأس به فهذا جائز وسائف بالله العربية وكثير ومنه قوله تعالى من آتي يريكم أي إراءتكم ومن آياته إراءتكم البرط خوفا وطمعا فهنا يؤول الفعل بمصطر وإن لم يوجد فيه حرف المصطري ولا بأس بذلك مدام حرف المصطر لم يعمل مع الحذف فإنه لا بأس به أفهمتم الآن؟ وسبك المصطر بدون حرف مصطر كثير ومنه قوله تعالى أيضاً سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم أي سواء عليك إنذارهم أم عدمهم طيب كلام المؤلف وَجَازَ لِلْمَوْلَى يُعَذِّبُ الْوَرَى هكذا شاد ولا غير شاد غير شاد وَجَازَ لِلْمَوْلَى يُعَذِّبَ الْوَرَى شاد لماذا؟ لأننا إذا قلنا يعذب أعملنا حرف المصطر مع حذفه وإذا قلنا يعذب لم نعمله نعم بل ولا نقدره أيضاً وَجَازَ لِلْمَوْلَى وهو الله عز وجل والله سبحانه وتعالى مولى كل أحد بالمعنى العام ومولى المؤمنين بالمعنى الخاص قال الله تعالى ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم هذا الولاية الخاص وقال الله عز وجل حتى إذا جاء أحدكم موت توفته رسلاً وهنا في الرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق وهم كفار مولاهم الحق لكن هذه الولاية العامة نعم هنا وجاز للمولى من أين الولايتين؟ الأخ أين عم؟ كيف ما هي؟ العامة الذي يكون الله فيه مولى لكل أحد جاز المولى يعذب الورى الورى الخلق من غير ما ذنب أي من غير ذنب فما هنا زائدة ولا جر من جرى يعني ولا إجرام أي أن الله يجوز أن يعذب الناس دون ذنب بترك واجب أو إجرام بفعل محرم فإذا قدرنا أن رجلا مؤمنا تقيا يقوم الليل والنهار بطاعة الله توفي فإن الله يجوز أن يعذبه ويخلده في النار طيب ليش؟ لماذا؟ رجل مؤمن تقي قائم بطاعة الله ليلة ونهارا نعم وما تعالى ذلك يجوز أن يعذبه الله ويخلده في النار كيف ذلك؟ قال المعلف فكل ما منه تعالى يجمل لأنه عن فعله لا يسأل فعلل بتعليلي التعليل الأول أن كل شيء من الله فهو جميل التعليل الثاني أن الله لا يسأل عن فعله كما قال تعالى لا يسأل عن ما يفعل وهم يسألون طيب ولكن هذا القول والتعليل لهذا القول كلاهما باطل لا نقول ضعيف بل نقول إنه باطل لأنه مخالف للنص الصريح في كتاب الله قال الله تعالى وما كان ربك ليهلك القرى بظل وأهل وغافلون وقال تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما نعم ولا هضم وقال الله تبارك وتعالى إن الله لا يظلم الناس شيئا وقال وما ربك بظلام العبيد من عمل صالحا في النفس ومن أساءف عليها وما ربك بظلام للعبيد والآيات فيها هذا المعنى كثيرة فإذا قلنا إن من آمن واتقى ومات على ذلك جاز أن يعذبه الله صار مخالفا لنص القرآن ثم هل هذا الفعل جميل أو غير جميل غير جميل غير جميل والله سبحانه وتعالى لا يفعل إلا الجميل وفي الحديث القدسي الصحيح أن الله تعالى قال يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسه ولا أحد يشك في أن من عذب المطيع القائم بأمر الله ليلة ونهارا حتى مات لا أحد يشك في أن هذا ظلم وأنه غير جميل إذن سقط التعليل الأول في قوله فكل ما منه تعالى يجمر نقول هذا ليس على إطلاقه فإن عقوبة المطيع ليست جميلة فلا يستق عليها هذا التعليل التعليل الثاني لأنه عن فعله لا يسأل صحيح هو لا يسأل عن ما يفعل فلا يسأل لماذا هديت هذا الرجل حتى استقام على أمر الله وأضللت هذا الرجل حتى انحرق لا يسأل عن هذا لأن الله له الحكمة فيما قد لكن بعد أن يوجد السبب المقتضي للثواب لو أن الله عاقبه لكان هناك سؤال لماذا يعاقبه الله لا بد أن نعرف لهذا أيضا نسقط هذا التعليل ويحمل على أنه إذا أردنا أن نجعله صحيحا أنه لا يسأل عن فعله في إيجاد الأسباب المقتضية للعذاب أو للثواب طيب فإذا قال قائل أليس أن الخلق كله ملكا لله فالجواب بلى وإذا كان ملكا له أفلا يمكن أن نقال إن له أن يفعل في ملكه ما شاء بلى ولكن نقول هو نفسه عز وجل أخبر بأنه لا يمكن أن يظلم أحد ولا يمكن أن يعذب طائره فيكون هذا الشيء عن تعذيب المطيع يكون هذا ممتنعا بمقتضى خبر الله عز وجل ممتنعا بمقتضى خبره وبمقتضى أسمائه وصفاته وأنه عز وجل أحكم الحاكمين وأعدل العدلين واضح فحينئذ يكون ممتنعا لماذا لإخبار الله بأنه لا أظلم أحد وأن من عمل صالحا في النفس وأن من يعمل مثل ذرة خيرا يرى إلى غير ذلك من الآيات فهو ممتنع لهذا الوعيد وإلا فمن المعلوم أن الله يفعل في خلقه ما يشاء لكن هو نفسه سبحانه وتعالى حرم على نفسه الظلم وأوجب على نفسه أن نثيب المطيع أوجب هو على نفسه أن نثيب المطيع قال الله عز وجل كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم طيب اتضحت المسألة الآن صار قول المؤلف وجاز للمولى يعذب الوراء من غير ذنب ولا جرم قولا باطلا مخالفا للكتاب والسنة ومخالفا لما تقتضيها أسماء الله وصفاته وأما التعليلان المذكوران فهما أيضا غير صحيحين بالنسبة لهذه المسألة لأنه إذا قال هو كل فعل من فعله فهو جميل قلنا لا جميل في تعذيب المطيع نعم وإذا قال لي أنه فعل لا يسأل نقول هذا في منع السبب المقتضي للثواب أو العقاب فإذا هدى شخصا وأضل شخصا فإنه لا يسأل ما يقال يا ربي لما هدئت فلان وأضلت فلان لكن إذا وجد الظلال أو الهدى فإنه لا بد أن يترتب عليهم مقتضاهم من ثواب في الهدى وعقاب في الظلال اشتركوا في القناة