[317] الرد على المعتزلة في مسألة وجوب الأصلح على الله - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله لم يجب عليه فعل الأصلح ولا الصلاح ويحمل للمفلحه سبق لنا أن المؤلف رحمه الله مشى على ما مشى عليه السنة من جهة وخالف المعتزلة من جهة أخرى المعتزلة يقولون إنه يجب على الله فعل الأصلح بجانب الصلاح وفعل الصلاح بجانب الفساد ولكننا قلنا إنه إن كان المراد بالصلاح والفساد والأصلح ما يناط بالعقل فقول المعتزلة خطأ وذلك لأن عقولنا تقصر عن إدراك الصلاح والفساد قد نظن هذا الشيء فسادا ويكون صلاحا وقد نظنه صلاحا ويكون فسادا وإن أراده بالأصلح ما تقتضيه حكمة الله عز وجل وإن كان بالنسبة لنا سيئا فإن هذا هو ما تقتضيه حكمة الله عز وجل لأن الله لا يفعل شيئا يكون فسادا كيف يفعل ذلك وهو يقول لا يحب الفساد ولكن نحن قد نظن هذا الشيء فسادا وهو صلاح كخلق إبليس مثلا خلق إبليس يقول أهل السنة للمعتزلة خلق إبليس فسادا فهذا ينقض عليكم قولكم إنه يجب على الله فعل الأصلح المعتزلة يقولون يجب على الله فعل الأصلح أهل السنة كما قال المؤلف يقول لا يجب لكن نحن نريد أن نفصل كما فصلنا بالأمس خلق إبليس يقول أهل السنة للمعتزلة إنه فساد وشر وأنتم تقولون إن الله يجب عليه فعل الأصلح أو الصلاح فكيف يتفق قولكم مع خلق إبليس نقول يمكن الجواب عن هذا بأن يقال إن خلق إبليس شر من وجه خير من وجه آخر لو لا خلق إبليس ما وجد الكفر ولا الفسوق والعصيان ووجود الكفر والفسوق والعصيان هو مقتضى حكمة الله عز وجل الذي به تتم كلمته ويصدق وعده قال الله تعالى ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملعن جهنم من الجنة والناس أجمعين لو كان ناس كلهم على الصلاح هل تتم كلمة الله في ملء النار نعم لا إذا فوجود إبليس وإن كان شر وإن كان فيه الشر والفساد لكن خلقه وإيجاده مصلحة لأن ذلك مقتر الحكمة الذي يتم به غايات حميدة أرادها الله عز وجل