52 - 459 - تفسير الآية ( 21 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَةِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بَالِلْحَقِّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِصْتِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ
بِعَذَابٍ أَلِيمٌ في هذه الآية قراءتان في كلمتين أولاً النبيين فيها قراءة النبيين وثانياً ويقتلون فيها قراءة ويقاتلون الذين يأمرون بالقص من الناس طيب قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ
يَكْفُرُونَ بِآيَةِ اللَّهِ الْكَوْنِيَّ وَالْشَرَيْيَّ والآيات جمع آية وهي في اللغة العلامة وهذه الآيات الكونية التي نشاهدها مما لا يستطيع البشر أن يخلقوا مثلها هي آية على الله
آية تدل على أن الخالق واحد لا شريك له وعلى أنه لا يشبهه شيء لأن الناس لو اجتمعوا كلهم على أن يخلقوا جبلاً واحداً ما استطاعوا أو أن يخلقوا حيواناً واحداً ما استطاعوا إن الذين تدعون
من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا لهم آيات الله الشرعية أيضاً لا يمكن للبشر أن يأتوا بمثلها قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يكفروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتوا
بمثله فالآيات الشرعية هالعلامات الدالة على أن الذي أنزل هذه الآيات إله واحد وأنه كامل الحكمة هؤلاء الذين يكفرون بهذه الآيات يقول عز وجل بعد أن ذكر معطوفات متعددة فبشرهم بعذاب أليم
ولكن كيف يكون الكفر محمد كيف يكون الكفر بآيات الله نقول أولاً الآيات الكونية نعم نعم أن يدعي أن الذي خلقها غير الله هذا واحد أو أن له سريكاً في خلقه أو أن له ميناً في خلقه طيب
ثلاثة أشياء طيب الكفر بالآيات الشرعية نعم إما بجهودها وتكثيبها أو بالاستكبار والعناد ومن تكثيبها أو الاستكبار عنها تحريف النصوص فإن تحريف النصوص نوع من الكفر بلا شك طيب يقول إن
الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق يقتل النبيين الذين أرسلهم الله إليهم بغير حق والنبيون هنا يشمل الرسل ومن لم يرسل من النبيين وأكثر ما وجد هذه الصفة في اليهود لأن
اليهود هم أعتى المخالفين للرسل وأشدهم غلظة والعياذ بالله فصار منهم من قتل الأنبياء بغير حق وعبد الطاغوث وهنا يقول النبيين بغير حق هذه الصفة لا يراج بها إخراج ما خالفها وإنما يراج
بها بيان واقع فيان واقع والدلالة على أن هذا القتل كان عدوانا فيراجبها شيئان أولا فيان واقع وأنهم يقتلونهم وهم غير محقين يعني لا يقتلونهم قصاصا مثلا بل يقتلونهم عدوانا وظن ثاني أن
قتلهم كان بباطل بغير حق وإلا فليس هناك قتل يكون بحق لأحد من النبيين ويقتلون نبينا بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقصط من الناس وفي لفظ يقاتلون وفي قراءة يقاتلون من الذين يأمرون
بالقصط من الناس الرسل وغير الرسل أهل العلم يأمرون بالقصط من الناس يأمرون الناس بالقصط الخلفاء الراشدون يأمرون الناس بالقصط النبيون نعم يأمرون الناس بالقصط وحينئذ فعطفه على النبيين
من باب عطف العام على الخاص ولكنه خص الأنبياء لأن قتلهم أعظم من قتل غيرهم فلا شيء أعظم فلا قتل أعظم جرما من قتل النبيين نعم بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقصط من الناس بالقصط أي
بالعادل من الناس يشمل النبيين وغيرهم وقد مر علينا إذا عطف العام على الخاص أو الخاص على العام هل هذا يدل على إخراج الخاص من الحكم العام أو على التنصيص عليه لأهميته فيكون قد ذكر
مرتين الثاني هو الأقرى يكون ذكر مرتين مرة بطريق العموم ومرة بطريق الخصوص ولكن خص من بين سائر الأفراد أو أعيد عليه أو أعيد الحكم عليه من بين سائر الأفراد للاعتناء به والاهتمام به
فبشرهم بعذاب أليم الخطاب إما للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل من يتعبت خطابه وبشرهم أخبرهم بعذاب أليم والعذاب العقوبة والأليم بمعنى المؤلم وهذه البشارة هل هي على سبيل التهكم بهؤلاء
أو هو من باب تشبيه البشارة بما يسوء بالبشارة بما يسر بجامع أن كل منهما تتأثر فيه البشرة وتتغيّع أم ها نعم أن يحتمل يحتمل هذا وهذا ولكن إذا قلنا إنه من باب التهكم استفيد بذلك زيادة
الألم على هؤلاء المبشرين في قوله تعالى خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق يعني يقول له ذق إنك أنت العزيز الكريم فإن هذه الكلمة وجملة لا شك أنها ستبق في
قلبه كل مبلغ لأنه سيتذكر أين العزة وأين الكرم أين العزة التي بها أغلب والكرم الذي بها أتود في أكون أشد أشد وقعا وأشد تحسرا أنه فاته هذا الوصف الذي كان في الدنيا يرى نفسه من أهله
بآيات الله ويقتلوا النبيين بعيد الحق إلى آخره في هذه الآية من الفوائد أنه ينبغي أن يعلن لهؤلاء الكفار بما أمر الله تعالى أن نبشرهم به بشرهم بعذاب أليم والنبي عليه الصلاة والسلام لا
شك أنه كلما كانت الحكمة في تبشير هؤلاء بالعذاب الأليم بشرهم وهكذا من ورث النبي صلى الله عليه وسلم في العلم والدعوة ينبغي أن يبشره أن يبشر كل كافر بعيات الله في العذاب الأليم لكن
يجب أن يكون هذا تابعا للحكمة قد لا يقوم من الحكمة إذا دعوتها رجلا للإسلام أن تقول تعال أنت كافر فإذا قال نعم يقول ابشر بالعذاب الأليم وأصلم يصلح هذا ما يستقيم لكن لكل مقام مقال إذا
دعوتهم وعانت واستكبر حينئذ يناسب أن تقول إن بقيت على ما أنت عليه فأبشر بالعذاب الأليم أو يأتيك رجل يمدح لك هؤلاء الكفار ويقول فيهم وفيهم وفيهم وفيهم تقول لي أخي بشرهم بعذاب الأليم
ماذا ينفعهم هذا يوم القيامة ومن فوائد الآية الكريمة وجوب الإيمان بآيات الله لأن الله تعالى توعد هؤلاء المكافرين بها بالعذاب العليم والإيمان بالآيات الكونية له معنى وبالآيات الشرعية
له معنى فالإيمان بالآيات الشرعية قلنا قلنا إنه هو تصريق الأخبار والعمل بالأحكام واللا يتعرض لتحريفها لا يتعرض لتحريفها ثلاث أشياء وبالكونية اللا يعتقد أن الله تعالى فيها مشاركا أو
معينا أو مستقلا بملك طيب ومن فوائد الآية الكريمة تحريم قتل النبي وأنه بغير حق مهما كان القولي تعالى ويقتلون النبيين بغير حق مع أن قتل النبي بغير حق من جملة الكفر لكن نص عليه لشدة
شناعته والعياذ بالله ومن فوائد الآية الكريمة تحريم أو شناعة كل من يقتل أو يقاتل من يأمر بالقصة من الناس من هم اللي يأمر بالقصة من الناس قلنا إنهم علماء وأمر فالعلماء يبينون الشرع
والأمر ينفذون الشرع فإذا قتلهم قاتل دخل في هذه الآية إذا كانوا يأمرون بالقصد ومن فوائد الآية الكريمة ثبوت العذاب على هؤلاء المتصفين بهذه الصفات لقوله فبشرهم بعذاب أليم ومن فوائدها
أن العذاب الذي يبشرون به ليس عذابا هينا يجحمل ولكنه عذاب مؤلم