51 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 20 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى فإن حاجوك فقل أسلمت وجه الله وما اتبعه في هذه الآية تنين على أن النبي صلى الله عليه وسلم له من يحاجه من أعدائه وهو كذلك فإنهم حاجوا في أصل الدين وفي فروع الدين وسخروا
منه وأوجدوا الشبهات الكثيرة نعم منذ بعث وإلى يومنا هذا والناس يثيرون الشبهات حول الدين الإسلامي ولكن يأبى الله إلا يتمنوره لأنهم يريدون أن يطبعون الله بأفواهم واللهم يتمنوره ومن
فوائد الآية الكريمة أن هؤلاء الذين يحاجون الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحتاجون إلى كبير عناء لأنهم يحاجون على أمر واضح ولهذا أمره الله أن يسفههم وأن يقول أسلمت وجهها لله وما اتبعه
فإن أسلمتم فهو لكم وإن لم تسلموا فعليكم ويتفرع على ذلك أن من علمت أنه إنما يحاجك لقصد نصر قوله ولو كان باطلاً فلك أن تعرض عنه وتقول هذا ما أدين الله به وهذا ما أستسلم له وتدعى
لماذا؟
لأن هذا معاند مكابر وليس أهلاً لأن يدخل معه في محاجة أو خصومة لأنه لا يرد الحق لو كان يرد الحق ما حصلت محاجة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدون
حذوة في إسلامهم لله وتفويض الأمر إليه لقوله أسلمت وجهي لله ومن اتبعه ومن فوائد الآية الكريمة أن الوجه أشرف الأعضاء وهو الذي يكون به الانقياد وعدم الانقياد لقوله أسلمت وجهي لله فإن
إسلام الوجه هو الذي يكون به الانقياد ولهذا كان أذل ما يكون الإنسان لربه إذا كان ساجداً وأقرب ما يكون من ربه إذا كان ساجداً لأن هذا هو تمام الذل أن تضع أشرف أعضائك على موطئ الأقدام
على الأرض ومن فوائد الآية الكريمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مجبوع لا تاب لقوله ومن اتبعاً ويتفرع على ذلك أن الواجب على من تبين له الحق أن يأخذ به إذا كان يريد أن يكون من أتباع
الرسول صلى الله عليه وسلم أما من يلوي أعناق النصوص إلى قوله فهذا ليس بمتبع حقيقة لأن بعض الناس إذا قال قولاً وجاء في النص القرآني أو النبوي ما يخالف قوله حاول أن يلوي عنق النص
ويحرف النص من أجل أن يكون موافقاً لقوله وهذا حرام لأنك أنت تابع ولست بمتبوع طيب ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا يمكن أن يكون قول أحد من أهل العلم حجة على الآخرين لماذا؟
لأن الكل تابعي لأن الكل تابعون لا متبوعون ومن أراد أن يكون الناس أتباعاً له لا للحق فقد جعل نفسه شريكاً في الرسالة والواجب أنك إذا دعوث إلى الحق أن لا تريد أن يتبعك الناس لأنك فلان
بن فلان بل أن يتبع الناس قولك لأنه هو القول الذي ذل عليه الدليل طيب ومن فوائد الآية الكريمة النداء بالسفه والبلاهة على من جادل وعارض دون أن يستسلم لله بقوله فقل أأسلمتم وإن جعلناها
أمراً فالأمر واضح ومن فوائد الآية الكريمة بيان عظيم منة الله عز وجل على العرب ببعتة الرسول صلى الله عليه وسلم وجه ذلك أنه قال للذين أوتوا الكتاب والأميين فرق بين الوصفين بين من
أوتي الكتاب وبين الأمي الذي لا يقرأ ولا أكتب فالذين أوتوا الكتاب أصحاب علم وأصحاب الكتاب والأميون أصحاب جهل لكنهم ببعتة الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا هم أهل الكتاب حقاً لأن هذا
الكتاب الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفه الله بأنه مصدق لما بين يديه من الكتاب ومهيم عليه فصار والحمد لله صار هؤلاء الأميون هم أهل الكتاب الحق فيكون في هذا بيان عظيم
منة الله عز وجل على العرب ببعتة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كانوا في الأول أميين جاهلين وفي الثاني أهل الكتاب وزكاء وزكاء لقد من الله على المؤمنين إذ بعت فيهم رسولاً منهم يتلع
عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ومن فوائد الآية الكريمة وجوب الإسلام لله سواء قلنا إن الاستبلاه هؤلاء القوم والإنكار عليهم أو قلنا إنه
للأمر فإنه يدل على وجوب الإسلام والإستسلام الله عز وجل ومن فوائد الآية الكريمة أن أهل الهدى هم المسلمون لقوله فإن أسلموا فقد اهتدوا ومن فوائدها أيضاً أن من لم يسلم فهو ظالم فإن كان
قد علم بالحق كان من الضالين المغضوب عليه لأن كل من علم الحق ولم يتبعه فهو مغضوب عليه طيب يقول عز وجل وإن تولوا فإنما عليك البلاغ في هذه الجملة التحذير تحذير من تولى بعد أن دعي فإن
قوله والله بصني بالبعاد لا شك أنه يحذرهم من مخالفتهم لأن رسول صلى الله عليه وسلم بلغ ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا يجب على من بلغ إلا البلاغ أما الهداية فإلى الله لقوله فإنما عليك
البلاغ ومن فوائدها وجوب البلاغ على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله فإنما عليك البلاغ ومن فوائدها أيضا وهي فرع عما قبلها أن من آتاه الله علما بهذا الوحي واجب عليه البلاغ خلفا لمن
لرسول الله صلى الله وسلم ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى أن الإنسان لا يسأل عن عمل غيره أن يقوم بما يجب عليه وأما غيره فأمره إلى الله لقوله فإن تولوا فإنما عليك البلاغ ولما قل
فإنما عليك إثمهم عليك البلاغ وأنت سالم من إثمهم وهذه الآية أهد الفائدة يتفرعوا عنها مساء الكثيرة منها ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام حين قال له جماعة قوم حين قال له قوم يا
رسول الله إن قوما يأتوننا باللحل لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا فقال لهم سموا أنتم وكلوا إشارة إلى أنك إنما تطالب بفعلك أما فعل غيرك فلس منه في شيء ما قال تأكدوا هل سموا أم لا هل
سموا أنتم وهذه التسمية التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم أهي على فعل الذابحين أو على فعل الآكلين ها الآكلين طيب إذا كانت على فعل الذابحين كما قاله من قاله منكم فهذه تسمية على
فعل سابق وهل فيها فائدة ما فيها فائدة الفائدة أن تسمي على فعل لاحق وعلى هذا فقول السموا أي على الأكل لأن الذبح توله غيركم وهو المسؤول عنه أما أنتم فعليكم التسمية عند الأكل وهذا من
نعمة الله لو كنا مأمورين أن نبحث عن فعل غيرنا لو وقعنا في حرج لا نهاية له نعم كان إذا قدمنانا إنسان لحم قل تعال من ذبح فلان هل سمى أولى من أين اشترى هذه الشات هل غصبها أو سرقها قد
تكون مسوقة نعم إذا قال اشتراها من فلان فلان من أين اشترى من أين اشتراها أو سرقها أو كيف نعم لو أننا أمرنا بأن نبحث عن فعل غيرنا لكنا إذا تقدم الإمام قلنا تعاف أنت متوضأ ولا لا عليك
جنابه ولا ما عليك جنابه نعم في ثوبك نجاسة أو طاهر هل هو مغصوب ولا حلال ها مشكل لكن من نعمة الله أننا لا نسأل عن فعل غيرنا كل من فعل فعلا وهو أهل الله فإننا لا نسأل عنه والسؤال عنه
من التنطع وتكليف النفس ما لم تكلف به ولهذا قال إن تولوا فإنما عليك البلاء فأنت تقوم بفعلك وهم يحاسبون على فعلهم ولهذا قال والله بصير بالعباد من فوائد الآية الكريمة إثبات اسم البصير
لله عز وجل على أنه يحتمل أن يكون المراد بالبصير هنا الصفة لأنه قيدها قال بصير في العباد واسم الله غير مقيد مثل والله سميع بصير وما أشبه ومن فوائدها أيضا عموم عموم علم الله عز وجل
لقوله بصير بالعباد أي بجميع أحوالهم ومن فوائد الآية التحذير من مخالفة الله كيف إذا كان الله بصيرا بي فكل إنسان يخجل ويستحي أن يفعل ما نهاه الله عنه أو أن يترك ما أمره الله به لأنه
يعلم أن الله بصير به وسوف يعاقبون سوف يعاقبون