50 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 20 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول ومن اتبعاً وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أسلمتم هذا مما يدل على أن الوافي حجك يشمل اليهود والنصارى والمشركين يعني وقل هل أنتم تفعلون مثل فعلي قل للذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى والأميين وهم العرب وسموا أميين نسبة إلى الأم لأنهم كانوا جاهلين ولهذا يقال أهل الجاهلين إذ لم يأتهم رسول بعد إسماعيل عليه الصلاة والسلام فكانوا جاهلين ومنهم من يتعلم ويأخذ العلم أي علم الرسالات الإلهية عن النصارى مثل ورقة بن نوفا وإلا فعامتهم جهال قل للأميين وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فيها قراءتان أأسلمتم وأأسلمتم أي بتحقيق الهمزتين وإدخال ألف بينهما أأسلمتم طيب والاستفهام هنا يراد به الأمر على قول لأهل العيد يعني قل للذين أوتوا الكتاب والأميين أسلموا فالاستفهام بمعنى الأمر ومثل هو قوله تعالى قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون يعني يعني إيش فأسلموا طيب وقيل بل المراد بذلك استبلاه استبلاهون يعني أنه يلادي عليهم بالبلاهة يعني أسلمتم بعد هذا البيان وهذا الوضوح أم أنكم بلها لم تفقهوا حتى الآن وهذا المعنى أبلغ من المعنى الأول فيكون مراد بذلك النداء على بلاهتهم وعلى التنديد بهم وأنهم لم يسلموا مع ظهور المعنى ووضوحه قال الله عز وجل فإن أسلموا فقد اهتدوا إن أسلموا بالإخلاص لله والمتابعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اهتدوا هداية التوفيق أو هداية الدلالة اه اهتداء التوفيق يعني فقد سلكوا طريق الهداية لأن الهداية نوعان هداية دلالة وهذه شاملة لكل أحد قال الله تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذية لا بد أن يهدي الله سبحانه وتعالى كل أمة وهداية التوفيق وهذه خاصة بمن هدي للإسلام في كل زمان هو مكان بحسب فمن اهتداء هداية التوفيق فهو محل المدح والثناء وأما الأول الذي اهتداء هداية الدلالة يعني معناه علم الحق فهذا إذا خالف الحق كان أشد ذنما ممن لم يعلم الحق فإن قلت لو فرغ أن أحد من الناس لم يعلم لم يعلم بالشريعة مثل أصحاب الفترة فما حكموا هؤلاء الجواب أن حكمهم ما هم عليه إذا كانوا على باطل فهم على باطل ولا يحكم بأنهم مسلمون لأنهم لم يسلمون ولكن في الآخرة أمرهم إلى الله عز وجل لا نعلم فقد يختبرهم الله سبحانه وتعالى بما شاء على الوجه الذي يريده فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار ثم قال الله تعالى فإن أسلموا هذا متدد درس فإن أسلموا فقد اهتدوا إن أسلموا يعني استسلموا الله ظاهرا وباطنا أما باطنا فبالإيمان بما يجب الإيمان به وهي الأركان الستة التي بيّنها الرسول صلى الله عليه وسلم وظاهرا بعمل الجوارع وهو الإسلام المبني على خمسة أركان شهادة أن لا إله إن الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت إن أسلموا فقد اهتدوا اهتدوا هداية توفيق كما قد هدوا هداية الدلالة فهداية الدلالة الشاملة لجميع الخلق ما من أناس إلا وقد هداهم الله هداية الدلالة وإن من أمة إلا خلا فيها نذير لكن هداية التوفيق هي التي حرمها قوم ووفق لها قوم آخرون فقد اهتدوا أي هداية التوفيق بعد هداية الدلالة وإن تولوا يعني أعرضوا عن الإسلام فلم ينقادوا بظواهرهم ولا بواطنهم فقد أديت ما عليك ولهذا قال فإنما عليك البلاغ وإن اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ الجملة هذه جواب الشرط في قول فإن تولوا وهي تفيد الحص يعني ما عليك نحوهم إلا إيش إلا البلاغ وقد بلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام أما الهداية فهي بيد الله سبحانه وتعالى ولو كان بيد النبي صلى الله عليه وسلم شيء من الهداية هداية التوفيق لكان أول من يحس عليه أول من يهتدي على يديه عمه أبا طالب لكن ليس عليه هود الناس إنما عليه البلاغ