49 - 459 - تفسير الآية ( 20 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن تبعني إن حاجوك الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وضمير الغيبة حاجوك الواو هل هي لليهود أو للنصارى أو للمشركين أو عامة ثلاثة أقوال قيل اليهود وقيل للنصارى لأن الآيات التي في أول سورة آل عمران كلها نزلت في النصارى وقيل للمشركين لأنهم كانوا يحاجون الرسول عليه الصلاة والسلام قالوا له إنك يا محمد تزعم أن الذين يدعون أحدا غير الله يكون هو ومن يدعوه في النار إنكم ما تعبدون من دون الله حسب جهنم إذن عيسى في النار لأنهم يعبدوا من دون الله هذه محاجئة فأنزل الله تعالى بعد الآية مباشرة إن الذين سبقت لهم من الحسن أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في مشهة أنفسهم خالدون فالمهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام يحاج يجادله المشركون ويجادله اليهود ويجادله النصارى ولكن يقول الله عز وجل إن حاجوا فقل لهم قولا تخلص به منه قل أسلمت وجه لله ومن اتبعه وإذا أسلم أن يساء وجهه لله قبل كل ما يخبر الله به وامتثل كل ما يأمر به وانتهى عن كل ما نهى عنه لأنه مسلم وجهه لله والمراد بالوجه هنا ليس الوجه الجارحة التي في الرأس ولكن المراد القصد كما قال الشاعر رب العباد إليه الوجه والعمل تقصد بوجهك أي الوجه الذي هو وجه القلب تسلمه لله وربما نقول إنه يشمل هذا وهذا لأن الإنسان يسلم وجهه لله فتجده يضع وجهه الذي هو أشرف أعضائه يضعه على التراب ذلا لله واستسلاما له أليس كذلك؟ لو أن أكبر ملوك الدنيا قال لك أسجد لي ولو على فراش لقلت لا سمعا ولا طاعة ولا أسجد لك لكن الرب عز وجل يأمرك أن تسجد له فتسجد على الأرض وعلى التراب هذا الإسلام لله تعالى إسلام الوجه لله طيب إذا قلت إسلام توجه الله ما اتبعني ما الذي يترتب على هذا؟ وهل تخلص منهم؟ الجواب نعم لأنه يترتب عليه تصديق خبر الله ماذا بعد غانب؟ ماذا يترتب عليه؟ والثاني امتثال أمره واجتناب نهيه فأنا الآن هذه طريقة ومن ذلك أنني أمرت وأن أبلغكم فبلغتكم وليس علي أكثر من ذلك ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وبهذا نعرف وجه مطابقة الجواب للشرط وإلا فإن الإنسان قد يتوقعون جوابا غير هذا قد يتوقع أنه قال فإن حاجوك فحاجهم فحاجهم قد يتوقع هذا لكن قال إن حاجوك فقل أسلمت وجه لله وما اتبعني وأمنت به وانقدت لأوامره ومن ذلك أنني أبلغكم وقد فعلت فإن اهتديتهم فلأنفسكم وإن ضللتهم فعليكم وقوله لله ومن اتبعه من هذه معطوفة عليش على أسلمته وعلى تو تو هذه الزمير في أسلمت على الضمير اختصارا طيب على الضمير في أسلمت ولا يجوز أن يكون معطوفا على رفض الجلالة أليس كذلك لأن الرسول لا يسلم لمن اتبعه إنما يسلم وجهه لله ومثل ذلك قوله تعالى يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين فإن بعض المعربين قالوا إن من معطوف على رفض الجلالة يعني حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين وهذا غلط لأن النبي صلى الله عليه وسلم حسبه الله وحده وحسب من اتبعه من المؤمنين كأن الذين قالوا إن من اتبعك من المؤمنين معطوف على الله استندوا إلى قول الله تعالى هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ولكن بينهما فرق عظيم ليش؟ لأن أيدك أي أسنط التأييد إلى من إلى الله وجعل النصر والمؤمنين وسيلة فالمؤيد هو الله فبينها وبين قولي حسبك الله ومن اتبعك فرق ظاهر على كل حال إن قوله ومن اتبعا معطوف على التأ في أسلمته على الضمير وقوله وجهي لله فيها قراءة ثانية قراءة سكون الياء وقراءة فتح الياء وجهي لله والثاني وجهي لله وأملها فهي مكسورة ويشكل على هذا كيف تكون معطوفة على ما هو في محل الرفوة والتأ ثم تكون مكسورة إنداد إذن الضم مقدرة على ما قبل ياء المتكلم لاشتغال المحل بحركة المناسبة لأن الياء لا يمكن أن تطابق غير الكسر لا تطابق غير الكسر يكسر الشيء الذي قبلها من أجله فلهذا نقول لاشتغال المحل بحركة المناسبة وهي الكسر وقولها من اتبع فكل ما نعم اتبعا على إيش على ما جئت به من العقيدة والقول والعمل وعلامة المتبع للرسول عليه الصلاة والسلام حقا هو الذي إذا قيل له قال رسول الله صار كقول من قال له قال الله وإذا قيل له فعل رسول الله لم يعدل بفعله فعل أحد من الناس هذه حقيقة الاتبع أما من قال شيئا أو فعل شيئا أو اعتقد شيئا ثم حاول أن يصرف كلام الرسول عليه الصلاة والسلام إليه فهذا حقيقة ليس بمتبع ليش لأنه لم يذعن لم يذعن لما جاء به الرسول إنما اتبع هواه ثم حاول أن يلوي أعناق النصوص إلى ما يوافق هواه وهذه مسألة خطيرة ولهذا إذا قرأت في بعض الأحيان كتب العلماء في باب المناقشة تتعجب كيف يبنون الأدلة على عقائده على ما يعتقدون من الأحكام أو من العقائد القلبية ويحاولون أن يعطفوا هذه النصوص إلى ما يعتقدون وتستكبر هذا الأمر منهم وهم علماء جلة وهذه محنة لا يستم منها إلا من أسم الله يسمني وإياكم منها محنة عظيمة أن تجعل الهدى تابعا للهوى والواجب أن يكون الهوى تابعا للهدى صحيح