48 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 19 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إن الدين عند الله الإسلام من فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا دين مقبول عند الله إلا الإسلام لقوله إن الدين عند الله الإسلام يعني الدين الذي يعتد به ويكون مقبولاً هو الإسلام قال الله
تعالى وَمَنْ يَبْتَغِيْ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهِ من فوائد الآية الكريمة أن كل دين يخالف الإسلام في أي زمان فليس بمقبول ولا مرضي عند الله ومن المعلوم كما
سبق أن الإسلام بعد بعتة الرسول صلى الله عليه وسلم هو ما جاء به الرسول وعلى هذا فدين اليهودية والنصرانية دين باطل غير مقبول عند الله وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما من
يهودي ولا نصراني من هذه الأمة يعني أمة الدعوة يسمع به بالرسول صلى الله عليه وسلم ثم لا يتبع ما جاء به إلا كان من أهل النار أو من أصحاب النار من فوائد الآية الكريمة أن من ادعى أن
دين اليهودية أو النصرانية أو غيرهم الأديان مقبول عند الله الآن فهو كافر لماذا؟
لأنه مكذب للقرآن إن الدين عند الله الإسلام ومن فوائدها بيان ضلال أولئك القوم الذين إذا تكلموا عن الديانات قرنوا بين دين الإسلام واليهود والنصارى وقالوا هذه هي الأديان السماوية حتى
إن الجاهل لا يظن أن اختلاف الأديان الثلاثة كاختلاف المذاهب الفقهية في الأمة الإسلامية وهذا ضلال عظيم ومصانعة ومداهنة لليهود والنصارى فلنقول إن الأديان السماوية اليهودية والنصرانية
كانت أديانا مقبولة عند الله أما الآن فقد نسخ الله عز وجل وصار الدين السماوي المقبول الذي لا يمكن أن يشركه دين آخر هو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ومن فوائد الآية الكريمة أن
اختلاف اليهود والنصارى كان عن علم بعد أن جاءهم العلم اختلفوا ولهذا قال وما اختلف الذين وتكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن اختلاف هؤلاء ليس لقصد الحق بل
لقصد البغي والعدوان بعضهم على بعض حتى يضلل بعضهم بعضا بل ويكفر بعضهم بعضا ومن فوائد الآيات الكريمة الإشارة إلى التحذير مما وقع فيه هؤلاء الكفار ومن فوائدها نعم مما اختلف الذين وتل
العلم وتل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم باغيا بينه والباغي معلوم أنه محذر منه غير مرغوب فيه فلهذا نقول في هذه الآية التحذير من هذا الاختلاف الذي وقع لأهل الكتاب ومن فوائدها
الإشارة إلى أنه يجب على الإنسان إذا خالفه غيره أن لا يتطاول عليه وأن لا يقصد بسوق الأدلة المؤيدة لقوله البغي على غيره والتطاول عليه بل يقصد إيش؟
بل يقصد إظهار الحق لينتفع هو وينفع غيره أما أن يأتي بالأدلة من أجل أن يعلو على أخيه ويكون قوله والأعلى فهذا خطأ عظيم بل الواجب أن يؤيد الإنسان الحق وإن خالفه غيره ويأتي بالأدلة
التي تؤيد الحق قاصداً بذلك إيش؟
إظهار الحق ونصر لا أن يغلب ويبغي على غيره ومن فوائد الآية الكريمة أن التحذير من الكفر بآية الله لقوله ومن يكفر بآية الله فإن الله سرع الحساب ومن فوائدها أنه إذا كان التحذير من
الكفر بآية الله فعلى العكس من ذلك الإيمان بآية الله لأن القدح في الشيء مدح لضده طيب ومن فوائد الآية الكريمة بيان قدرة الله عز وجل بكونه سرع الحساب هو من فوائدها أيضاً أنه لابد أن
يحاسب الإنسان على عمله أفحسبتم أنما خلقناكم عبتاً وأنكم إلينا لا ترجعون؟
هذا الحساب لا شك أنه ضلال مخالف لما تقتضي الحكمة ما الفائدة من أن تخلق هذه الخليقة العظيمة وتنزل عليها الكتب وترسل عليها الرسل وتؤمر وتنهى ثم في النهاية أن تأول إلى تراب ما
الفائدة؟
لا فائدة إذا لا بد من حسابه ومن فوائد الآية الكريمة بيان أنه ينبغي للعاقل أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب كما قال أمير ممين عمر بن عبد العزيز رحمه الله حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسب فكون
الإنسان يحاسب نفسه ليصلح أما عساه فسد أولى من سكوته وإهماله وعدم حساب نفسه لأن الذنوب تتراكم عليه ثم يهلك هل يستفاد من الرد على الجبرية؟
نعم وجه ذلك أن الله أسند هذه الأفعال إلى فاعلية وما اختلف الذين ومن يكفر بآيات الله بغيا بينهم وما أشبه لهم كل هذا يفيد أن الإنسان إرادة وفعلا اختياريين خلافا للجبرية الذين قالوا
أن أفعال العباد يجبر عليه الإنسان اشتركوا في القناة