47 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 19 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
طيب إذن ما اختلف الليل والكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم ولماذا اختلفوا؟
هل هم اختلفوا يريدون الحق؟
لا بل بغيا بينهم بغي وعدوان كل واحد منهم يريد أن تكون كلمته هي العليا سواء كانت موافقة لكلمة الله أم مخالفة وهذا مع الأسف هو الحاصل في زمننا وفيما قبل زمننا من بعض العلماء يريد أن
تكون كلمته هي العليا ثم يأخذ في سب من خالفه والعاذ بالله وإن كان قد يعلم في قرارة نفسه أن الحق معه لكن لما سبق إلى الحق وأبرزه للناس حسده على ذلك ثم صار يبغي عليه والحقيقة أنما بغي
على نفسه ثم إن البغي على العلماء لإظهار الحق إذا أظهروه وبينوه ليس بغي على العلماء بأشخاص وأعيانهم بل هو بغي على شريعة الله لا سيما إذا علم الباغي بأن الحق مع المبغي عليه كما يوجد
من بعض الناس إذا وجدوا أهل الحديث مثلا وهم مقلد متعصبة صاروا يذمونهم ذما عظيما وربما يخرجونهم إلى الضلالة وإلى البدعة وإلى الكفر وعليه بالله طغيا وهذا من أخطر ما يكون على الأمة
الإسلامية والواجب على الإنسان الذي يتقي ربه أن يفرح إذا أظهر الله الحق سواء على يديه أو على يديه غيره لكن لا شك أن فرحه إذا أظهره الله على يديه سيكون أقوى وأشد من فرحه إذا أظهر
الله الحق على يديه غيره لكن إذا أظهر الله الحق على يديه غيره فلا يجوز أن يضغي عليه وأن يسعى في سبيه وشتمه لأنه إذا فعل ذلك أشبه من اليهود والنصار ولهذا قال بغيا بينهم ومن يكفر
بآيات الله فإن الله سريع الحساب الجملة هنا شرطية وفعل الشرط يكفر وفعل الله جواب الشرط وقرن بالفاء لأن الجواب جملة اسمية والمعروف أن الجواب إذا كان جملة اسمية فإنه يجب اقترانه
بالفاء وقد لا يقترن لكنه نادر قد لا يقترن لكنه نادر يقول عز وجل من يكفر بآيات الله والكفر بآيات الله يدور على أمر جد على الجهد والتكذيب وعلى الاستكبار والعناد الجهد والتكذيب يقول
للرسول مثلا لم يرسلك الله ويكذب بالآيات ويجحدها أو استكبار وعناد يعلم الحق ويقر به ولكن يستكبر عنه ويعاند مثال كفر الاستكبار والعناد كفر إبليس فإن إبليس يعلم أن ما حصل حق لكنه أبى
واستكبر وكان من الكافرين ومثال التكذيب أن يكذب بأن هذا رسول الله كما فعل المشركون مع النبي صلى الله عليه وسلم وكما فعل أعداء الرسل من قبل والحقيقة أن كل منهما ملازم للآخر فإن
المكذب مستكبر والمستكبر وإن لم يكذب بلسانه فهو مكذب بعمله لأنه لم ينقدر أمر الله من يكفر بآيات الله الآيات نوعان كونية وشرعية فالكفر بالآيات الكونية أن ينكر أن الله عز وجل هو الذي
خلقه أو أن يعتقد بأن الله تعالى شريفا فيها أو أن يعتقد بأن لله تعالى معينا فيها كل هذا كفر بالآيات الكونية نفي أن يكون الله خلقها اعتقاد أن الله شريكا اعتقاد أن الله معينا كل هذا
من الكفر بآيات الله وقد قال الله تعالى قل دعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير نفى ثلاثة أشياء لا
يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض على سبيل الاستقلال وما لهم فيهما من شرك على سبيل المشارك وما له لله منهم من ظهير من معين ثم قال في الرابع لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن
له لكمال السلطان لا أحد يشفع إلا لمن أذن الله له فالحاصل أن الكفر بالآيات الكونية هي تضمن ثلاثة أمور نفع يكون الله خلقه اعتقاد أن له شريكا فيها ثالث اعتقاد أن الله أن له معينا في
ذلك أما الكفر بالآيات الكونية الشرائية فقد عرفتموه يدور على أمرين وهما الجهد والتكذيب والاستكفار والعنام طيب ثم قال فإن الله سريع الحساب وهذه الجملة خبرية يقصد بها التهديد أي
سيحاسب وهو سريع الحساب عز وجل والسرعة في الزمن والتقرير أما في الزمن فإن الدنيا مهما طالت سريعة الزوار أليس كذلك؟
ونحن إذا قسنا ما مر علينا بما يستقبل وجدنا أن كل الذي مر علينا وإن طالت السنين كأنه لا شيء كم مر على الإنسان مثلا من سنة ومع ذلك كأنه خلق الآن سرعة عظيمة كذلك أيضا سريع الحساب يوم
القيامة فإن الله تعالى يفرغ من الخلائق كلهم في مقدار نصف يوم ودليل ذلك قوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا والقيل لا تكون في نصف النهام هذا سرعة الحساب ولكن قد يشكل
على الإنسان كيف يحاسب الله الخلائق يوم القيامة وهو واحد وهم لا يحصيهم إلا الله والجواب على هذا الإشكال من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله أبو رزين العقيل قال يا رسول الله كيف
يحاسبنا الله في اليوم وهو واحد ونحن جميع جماعة كثيرة فقال ألا أخبرك أو قال ألا أنبئك على شيء من ألا إلا يعني تستدل به على إمكان ذلك قال بلى قال هذا القمر القمر واحد والذي يشاهده كل
من على وجه الأرض المقابل إذا لم يكن هناك حائل فإنه يشاهد مع أن القمر من أصغر مخلوقات الله آية من آية الله من أصغر آياته ومع ذلك يحيط بالعالم المقابل له على سطح الأرض وهذا مثال
تقريب وإلا فإن الأمر فيما يتعلق بالخالق أعظم وأجل لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يضرب الأمثال من أجل التقريب للذهن للتحديد ألم تروا أنه قال إنكم سترون ربكم كما ثارون القمر لا يرث
البدر نعم ولا شك أن يقين الرؤية التي تحصل للإنسان بالنسبة لله عز وجل أعظم بكثير من يقين الرؤية التي تحصل له في رؤية القمر أو في رؤية الشمس لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد بذلك
التقريب فإن الله سريع الحساب الحساب أن يحاسب الإنسان ويناقش لكن لكل صفة فالمؤمن لا يناقشه الله عز وجل ولكنه سبحانه وتعالى يقرره بذنوبه ويقول عملت كذا في يوم كذا فيقر ولا يمكن أن
ينكر لو أنكر أحد من يشهد جوارح جوارح اللي هي جزء منه تشهد عليه اليوم نختم على أفواههم وتكلمون عيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يعملون بما كانوا يكسبون طيب لكن يقرر الله عز وجل عبده
المؤمن بالذنوب ويقر ويقول الله تعالى له قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك الذنوب الحمد لله فلا يطلع عليها أحد وما أكثر الذنوب التي سترها الله عليها لو أحصينا ما ستر الله
علينا من الذنوب ما استطعنا أن نعدها من منا يتقن صراته على ورش المطلوب نعم إلا من شاء الله ما نستطيع نم في نفيا قاطعا لكن إلا من شاء الله من منا لم يحصل منه غيبة لأحد أو عدوان أو
نظرة محرمة أو غش ولو في الاختبار نعم فالمهم أن الإنسان لا يخلو من الذنوب ولكن مستورة سترى الله عز وجل بفضله ورحمته ولو شاء لبينه لكن لا تغتر بهذا الستر ربما مع كثرة الذنوب ربما
يدين أمرك للناس طيب حساب الكفار يحاسبون فيوقفون على أعمالهم ويخزون بها والعياذ بالله ويقال هؤلاء الذين كذبوا على ربهم على لعنة الله على الظالم إذن الحساب يختلف ولا لا يختلف باعتبار
الإيمان والكفر والكفر