[385] هل القرآن قديم؟ - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وكل قرآن قديم فابحثوا هذا أيضاً مما يأخذ المؤلف هل القرآن قديم أو حادث حادث القرآن حادث يتكلم الله به حين أنزاله يتكلم به حين أنزاله فيتلقاه جبريل فيأتي به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والدليل على هذا أن الله يتحدث عن مسائل مضت في لفظ الماضي يقول عز وجل وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين المقاعد للقتال إذ غدوت يعني في ممضى وهو إشاره إلى غزوة أحو ويقول جل وعلا قد سمع الله قولاً التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحوركما إذن هذه الآية نزلت بعد أن حصلت الشكوى أو قبل بعد لا شك لأنه عبر عنها بلفظ الماضي فإن قال قائل عبر عنها بلفظ الماضي لأنه متحقق الوقوع فهو كقوله أتى أمر الله فلا تزعجلون قلنا هذا يأباه قوله والله يسمع تحوركما لأن يسمع في المضارع لحكاية الحال يعني يسمع حين تحورتما فأخبر الله عن شيء مضى بصيرة المضارع التي تحكى بها الحال وحينئذ يتبين أن الله جل وعلا يتكلم بالقرآن حين ويدل لذلك أيضا أنه تقع مسائل فيجب الله عنه يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات هل الله تكلم بهذا الجواب قبل أن يسألوا أبدا بعد أن سألوا إذن فهو محدث وفي القرآن الصريح ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوا وقد أول من يقول إن القرآن قديم أول قوله محدث أي محدث إنزاله محدث إنزاله وهذا تحريف لأن محدث اسم فاعل اسم فعول ونائب الفاعل فيه يعود على الذكر لا على الإنزال فما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث أي هو أي الذكر فصرف الضمير إلى غير الذكر تحريف فإن قال قائل ألم يقول الله عز وجل إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون وقال بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وهذا يدل على أن القرآن مكتوب في لوح محفوظ لأنه قال إنه لقرآن مجيد في لوح محفوظ وقال أيضا في كتاب مكنون لا يمس الإمطهرون وهذا يقتضي أن الله كتبه في لوح المحفوظ قبل أن يتكلم به وقبل أن ينزله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم قلنا هذه الآية إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون إنه لقرآن مجيد في لوح محفوظ لا تدل لا تدل على أنه مكتوب في لوح المحفوظ إذ قد يكون المراد ذكره والتحدث عنه وشأنه وعاقبته بدليل قوله تعالى وإنه لا في زبر الأولين وإنه أي القرآن وإنه لا تنزيل رب العالمين نزل بها روح العمين على قلبك لا تكون من المنذرين باللسان عربي مبين وإنه لا في زبر الأولين وهل القرآن مكتوب في زبر الأولين أو متحدث عنه في زبر الأولين متحدث عنه فيكون قوله إنه لا قرآن مجيد لا قرآن الكريم وكثم مكنون وبل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ يعني التحدث عنه وذكر شأنه وحاله ولا تعين أن تكون الآية دالة على أنه مكتوب والدليل أنه لا تعين ما ذكرت لكم في قوله وإنه لفي زبر الأولين أي ذكر والتحدث عنه لا أن القرآن نفسه مكتوب هناك لأنه لو كان مكتوبا هناك لكان نازل قبل محمد صلى الله عليه وسلم بأعوام والخلاصة أن القول بأن القرآن قديم قول منكر قول منكر فلنقول القرآن مجيد كريم ونصفه بما وصفه الله به أما بأنه قديم فلا ليس بقديم طيب وهذا القول عن أن يوصف القرآن بالقدم هو نزعة من نزعات الأشاعر الذين يقولون إن كلام الله هو المعنى القائم بالنفس وهو قديم كقدم العلم تفاهم محمد ها وين سرحت الأشاعر يقولون قرآن الله كلام الله هو المعنى القائم بالنفس والمعنى القائم بالنفس قديم يعني لم يزل الله عز وجل مريد للشيء عالماً به فيقولون إن كلام الله هو المعنى القائم بنفس وما يسمعه جبريل أو يسمعه موسى أو سمعه محمد صلى الله عليه وآله وسلم في المعراج فهذا عبارة عن أصوات مخلوقة تعبر عن كلام الله يعني خلق الله أصواتاً في الجو تعبر عن ما في نفس الله من القرآن من الكلام هذا كلام الله عنده وقد قال بعض العلماء علمائهم المنصفين قال إن الحقيقة أن لا فرق بيننا وبين الجهمية لأننا متفقون على أن ما يسمع ويقرأ فهو مخلوق قلنا تمام هذا حقيقة لكن الجهمية خير منكم في التعبير لأن الجهمية يقولون هذا كلام الله وأنتم تقولون هذا عبارة عن كلام الله وليس كلام الله فصاروا أعصن منكم بالتعبير وإن كان كل منكم منكم قال الخطأ وأبعد عن الصواب اشتركوا في القناة