[389] الملائكة موكلون من الله بأعمال - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول ووكل الله من الكرام أي من الملائكة الكرام ودليل ذلك قوله تعالى بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبي وصفهم الله بالكرم لكمال أخلاقه لكمال أخلاقهم والكمال يسمى كرما بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن إياك وكرائم أمواله أي كاملها في الصفات والحسن فهم كرما لكمال صفاتهم وإلا فإنهم لا يعطون الناس شيئا لكن الكرم يكون من أجل البذل ويكون من أجل الكمال مع أن البذل من آثار الكمال قال اثنين حافظين للأنام اثنين يعني من الملائكة الكرام أحدهما يكون عن اليمين والثاني عن الشمال كما قال تعالى إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عثيد أي قول تلفظ به فلديك رقيب عثيد حاضر لا يغيب عنك أحدهما عن اليمين والثاني عن الشمال ولما دخل على الإيمان أحمد رحمه الله أحد أصحابه وكان مريضا وسمعه يا إن يعني أنينا المريض قال له يا أبا عبد الله إن طاووسا وهو من كبار التابعين رحمه الله يقول إن الملك يكتب حتى أنينا المريض لما قال هذا لأبي عبد الله رحمه الله أمسك حتى عن الأني خوفا من أن يكتب عليه ولا شك أن أنينا المريض إذا كان ينبئ عن سخط فإنه يكتب عليه أما إذا كان بمقتضى الحمى فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعى طيب إذن هؤلاء الملائكة يحفظون الأنام يحفظون الأنام أي يحفظون أعمالهم يكتبونها في سجلات تقرأ يوم القيامة قال الله تعالى وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه يعني عمله ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا مفتوحا غير مقلق لا يكلفه في النظر إليه اقرأ كتابك يعني وقال اقرأ كتابك كل شيء مكتوب كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا قال بعض السلف والله لقد أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك صحيح هذا الإنصار إنسان يقدم لك دفتة الحساب يقول أنت حاسب نفسك هذا هو الإنصار هؤلاء الملائكة يكتبون يكتبون ما عمله الإنسان من حسنات ويكتبون ما عمله من سيئات