44 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 18 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
لا إله إلاه هذا حكم بعد الشهادة فشهد الله لنفسه بأن لا إله إلاه وحكم لنفسه أيضا بأن لا إله إلاه فاجتمع في كلامه عز وجل الشهادة والحكم فكان شاهدا لنفسه حاكما لها بالألوهية فهذه
الجملة لا إله إلاه حكم وتصديق لأن المعروف في المحاكمات والمرافعات أن تؤد الشهادة أولا ثم يحكم فالله تعالى شهد أولا وأخبر بمن شهد معه وثانيا حكم فقال لا إله إلاه وسبق أن المتكلمين
يفسرون هذه الجملة العظيمة بأن المراد بها القادر على الاختراع ففسروها بما يقر به المشركون ولم يكونوا موحدين فالمشركون يقرون بأن الله هو القادر على كل شيء وأن الله هو الخالق الرازع
المحي المميت المدبل الأمر ومع ذلك فهل هم موحدون؟
لا بل هم مشركون قاتلهم الرسول عليه الصلاة والسلام لأنهم لم يحققوا معنى لا إله إلا الله وتعجب أن يكون هؤلاء المشركون أفهم من هؤلاء المتكلمين بمعنى لا إله إلا الله هؤلاء المتكلمون
كثير من المتأخرين أيضا إذا قرأت كتبهم وجدت كلامهم في الأولوهية يدور على تحقيق الربوبية فقط وهذا نقص عظيم الربوبية يقر بها المشركون ولم يجعلهم الرسول عليه الصلاة والسلام موحدين ولم
يجعل إقرارهم هذا مخرجا لهم من الكفر ولا عاصما لدمائهم وأموالهم ولا منجيا لهم من النار بل قاتلهم واستباع دماءهم وأموالهم وسبع نسائهم وذرياتهم وهم يقولون ربنا الله وإذا سئلوا من خلق
الصماة والأرض قالوا الله وإذا سئلوا من خلقهم قالوا الله وإذا سئلوا من ينحي ويميز قالوا الله وإذا سئلوا من يدبر الأم قالوا الله ومع ذلك لن نفعهم هذا الإيمان ما يكفي الإقرار بأن الله
خالق الكون ومدبره والمصر فيه لا يكفي في التوحيد أبدا ومن مات على ذلك دون أن نؤمن بأنه لا معبود حق إلا الله فإنه لم يمتع التوحيد طيب وقول العزيز الحكيم العزيز أي ذو العزة والعزة
تفسر بثلاثة معاه عزة القدر وعزة القهر وعزة الامتناع أما عزة القدر فمعناها أن الله تعالى ذو القدر العظيم والسيادة والشرح والعظمة إلى غير ذلك من معاني القدر والرفعة والثاني عزة
الامتناع يعني أنه يمتنع أن يناله السوء ومن هذا قولهم في الأرض الشديدة الصلبة أرض عزاز يعني قوية وصلبة لا أن لها شيء طيب والثالث عزة القهر أي أنه الغالب لكل شيء ومنه قوله تعالى فقال
أكفلنيها وعزني في الخطاب يعني غالبني هذه الأنواع الثلاثة كاملة لله عز وجل من جميع الوجوه فهو ذو القدر العظيم وهو ذو الامتناع الذي يمتنع عليه النقص بوجه من وجوه وهو الغالب الذي لا
يغلبه شيء يقول الشاعر الجاهل أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب لا يصل الغالب فالله عز وجل غالب لكل شيء أما الحكيم فإنه مأخوذ من الحكم ومن الإحكام فهو ذو الحكم وذو الإحكام أما
الحكم فإنه ينقسم إلى كون وشر والإحكام بمعنى الإتقان والإتقان يستلزم الحكمة وهي وضع الأشياء في مواضعها تنقسم أيضا الحكمة إلى قسمين حكمة صورية بمعنى أنه أن الشيء على هذه الصورة موافق
للحكمة وإن شئنا قلنا بدل صورية لألا يوفم منها معنى فاسد حكمة حالية وحكمة غائية فالحكمة الغائية الحالية ما عليه الشيء في الحال والحكمة الغائية ما ينتهي إليه الشيء كذلك أيضا تكون
الحكمة في الأحكام الكونية وفي الأحكام الشرعية وعلى هذا فإذا ضربت اثنين في اثنين بالنسبة للحكمة بلغت أربعة حكمة حالية في الحكم الكوني حكمة حالية في الحكم الشرعي حكمة غائية في الحكم
الكوني وحكمة غائية في الحكم الشرعي كذا هداية الله كم قلنا الحكيم إذن من الحكم والإحكام والحكم ذكرنا أنه كوني وشرع وبما أن هذا الأمر أو أن هذا التقسيم قد مر علينا لم يبقى الآن إلا
أن نتذكره فنأتي أو نطلب مثالا للحكم الكوني نعم آية هي ذكر الحكم الكوني هنا أحمد لا حكم نعم نعم فلنأبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكم طيب الشرعي ونفي مهاجرات
أي لما ذكر حكم المهاجرات وما يتعلق بهن قال ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم الحكيم طيب ذكرنا أن الحكم الشرعي فيه حكمة حالية وحكمة غائية نعم نعم مثل الصلاة حالية يعني كونها على
هذا الصفل المعين نعم يعني ما يترتب عليها من الآثار الحميدة والثواب الجزي كذا طيب في الأمور الكونية حكمة حالية يقول المطر نزوله على هذا الوجه قطرات لا تؤثر على الناس ولا على موشيهم
ولا على بنائهم ومن علو المفوق لجى تشمل المرتفع في الأرض والنازل هذه حكمة هذه حكمة حالية حكمة غائية ما ينتج عن هذا المطر العظيمة فهي حكمة غائية الحاصل أن الله حكيم بهذا الوجوه يقول
العزيز الحكيم الجمع بينهما له فائدة إن شاء الله تذكر في الفوائد ناخذ الفوائد كما يلح علينا الأخ ومن فوائد قوله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة إلى آخره بيان فضيلة التوحيد
حيث أخبر الله به عباده بلفظ الشهادة ومن فوائدها فضيلة الملائكة حيث جعلهم الله تعالى في المرتبة الأولى في الشهادة بهذا التوحيد ومن فوائدها أيضا فضيلة العلم وأهله لقوله وأولو العلم
ومن فوائدها الإشارة إلى ذنب الجهد حيث إن الجاهد لا يشهد بأنه لا إله إلا الله يعني ليس في قلبه ما يؤيد ذلك وإن كان يقول بلسانه فشهادة العالم أن لا إله إلا الله ليس كشهادة العامة من
جهة تقدير الله عز وجل حق قدره لأنه يقولها عن عاطفة وعن تعظيم لله لكن ليس كالعالم قل هلسل الذين يعلمون والذين لا يعلمون ومن فوائد الآية الكريمة تأكيد الشيء الهام وإن كان المخبر به
من أهل الصدق من قوله شهد الله أنه لا إله إلا الله مع أنه لو قال عز وجل لا إله إلا الله كفا لكن لما كان هذا الأمر هاما وعظيما صدره الله تعالى بالشهادة وبيّن أن هذه الشهادة ليست له
وحدة بل له وللملائكة ولأولي العلم ومن فوائد الآية الكريمة وصف الله تعالى بتمام العدل لقوله قائما بالقص أي بالعدل سواء ما يتعلق بفعله أو بالحكم بين عباده يعني سواء ما يتعلق بالحكم
بينه وبين عباده أو بين عباده بعضهم مع بعض فالله سبحانه وتعالى لا يظلم أحدا والله سبحانه وتعالى يقضي للناس بالعدل ويتفرع على هذه المسألة فائدة عظيمة يخشاها بعض الناس وهو أن بعض
الظلمة يدعو على المظلوم فهل يقبل دعاءه؟
لا لأن هذا خلاف العدل الذي اتصب الله به بعض الناس أيضا يدعو على القاض الذي حكم بالحق فهل يقبل منه؟
لا لأن هذا عدوان حدثني بعض القضاء أنه حكم على شخص فلما انتهى الحكم قام هذا الشخص قائم واستقبل القبلة ومد يديه إلى الله يدعو على هذا القاض نعم فالقاضي يعني كأنه خائف من هذه الدعوة
فقلت له لا تخف لا تخف مهما دعه وأنت على حق فإن الله لن يقبل دعاءه ولن نستجيب له لأن الله تعالى يقول أدعو ربكم تضرعا وخفيا إنه لا يحب المعتدين ومن كان لا يحب المعتدين لا يمكن أن
يجيبهم وهذا معتدين ما دمت تعلم أنك على حق وأنك حكمت بمقتضى الشرع فلا يهم أنك دعاء دعاء الدعي طيب ومن فوائد الآية الكريمة أن الله عز وجل لما أخبر لما شهد نفسي بالحق بالألوهية أو
بانفراد بالألوهية أكد ذلك بالحكم بها لنفسه فقال لا إله إلاه وهذا ليس توكيدا لما سبق أي ليس إعادة للشهادة بنفس الخبر ولكنه حكم من الله ومن فوائد الآية الكريمة انفراد الله سبحانه
وتعالى بالألوهية فيتفرع على ذلك أن من أشرك مع الله أحدا في العبادة أي عبده كما عبد الله فإنه مشه وعمله منافر لهذا التوحيد ومن فوائد الآية الكريمة إثبات العزة والحكمة لله في قوله
العزيز الحكيم ومن فوائدها أن عزة الله ومنها الغلبة والقهر لغيره عزة مبنية على الحكمة وتنزيل الأشياء في منازلها وهذا معخوذ من ضم الإسمين الكريمين بعضهما إلى إلى بعض أعرفتم لأن
العزيز من المخلوق من المخلوقين قد تأخذه العزة بالإثم فلا يقول الحر ولا يهدي إليها أما الله عز وجل فإنه يقول الحر مع كمال عزته