[416] ما هي الروح وما صفاتها؟ - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ما هي الروح؟
الروح إن شئنا عرفناها بلازمها الذي لا بد منه بأن نقول الروح ما به حياة الأبدان ونسقط فنفسرها بإيش؟
باللازم المتحتم لأنها إذا فارقت البدن ذهبت عن الحياة وما دامت في البدن فوحي فنقول الروح ما به حياة الأبدان وإن أصر أحد وقال أنا أسألكم عن ما هي الروح؟
فالجواب على ذلك أن العلماء اختلفوا فيها فقيل إنها البدن أو جزء منه أو صفة من صفاته وبناء على هذا القول الباطل يكون خروجها من البدن هو عدمها لأن إذا كان جزء من البدن ومات البدن لازم
أن تموتها أيضا ولكن هذا القول باطل يبطله الكتاب والسنة والواقع وقيل إن الروح شيء معلوم في الذهن لا يمكن تخيله ولا يمكن أن يكون داخل العالم ولا خارج العالم ولا متصل بالعالم ولا
منفصل عن العالم ولا فوق العالم ولا تحت العالم ولا مبايل للعالم ولا محاياة لعالم ما بغي شيء يعني وصفوها بما بما وصف الله به من السلوب التي لا يمكن أن يوجد معها شيء وهذا عيراً باب
والصحيح أن الروح كما قال الله عز وجل ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر رب الروح أمرها عجيب ولا يمكن الإحاطة بها ولا يمكن تحديد ما هيتها أبداً قل الروح من أمر ربي وما أوتيت من العلم
إلا قليلاً صدق الله لكن مع ذلك نؤمن بما جاء في الكتاب والسنة من أوصافها فقد ثبت في السنة أنها ترى أن الروح ترى وهذا يقصد أن تكون جسم لأنه لا يرى إلا الجسم كذا يا أحمد وش قلت؟
إيش؟
ثبت في السنة ولا يرى إلا ما كان جسم ما هو الدليل على ذلك؟
الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على أبي سلمة رضي الله عنه وإذا بصره قد شخص ارتفع وانفتح فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الروح إذا قبض اتبعه البصر ينظر إليه ينظر
الإنسان إلى هذا الذي خرج منه عند الموت ويشخص بصر قوة فهذا يدل على أنها جسم وأنها ترى كذلك أيضاً ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنها إذا قبضت قبضها ملك الموت وعنده الملائكة
المساعدون له الذين نزلوا من السماء إذا كانت الروح صالحة وأسر الله أن يجعل روحي وأرواحكم صالح فإن معهم كفناً من الجنة وحنوطاً من الجنة فلا يدعونها في يده طرفة عين حتى يضعوها في هذا
الكفن وهذا الحنوط ثم يصعدون بها إلى السماء ويشيعها من كل سماء مقربوها إلى السماء التي فوقها ويقال ما هذه الروح الطيبة فيقول الملائكة هذه روح فلان بن فلان بأطيب ما يسمى به في الدنيا
حتى تصل إلى خلقها عز وجل ثم يقول سبحانه وتعالى ردوه إلى الأرض فإني منها خلقته وفيها أعيده ومنها أخرجه وتارة أخرى فتعاد روحه في جسده حتى يأتيه الملكان ويسأله ثم بعد ذلك تذهب إلى
الجنة إنساء الله من فضله هذا يدل على أنها جسم أولى وجه الدلالة أنها تكفن ويصعد بها وتطير فهذا يدل على أنها روح ولكن قصي على أنها جسم هذا يدل على أنها جسم ولكن هل هذا الجسم من جنس
الأجسام المعهودة أو من أجسام لا نعرفها نعم هي من أجسام لا نعرفها لأنها ليست من مادة الجسم الجسم من طين من تراب والنسل من سرادة من ماء مهين لكن هي من جسم غريب ليس من هذه المواد التي
تعرف في الدنيا أبدا ولذلك قال الله بها قول الروح من أمر ربي وأما ما وصفها بعض العلماء بأنها جسم نوراني لطيف يسري في الجسد سريان سريان النار في الفحم والماء في اللبن فهذا لا نجزم به
أنها جسم نوراني الله أعلم لكن نجزم بأنها جسم يرى وأن مادتها من غير مواد الأجسام ليست من تراب ولا من مني خلقت قبل البدن والله أعلم أو خلقت عند تكون البدن كما في الخلاف المهم أننا لا
نستطيع أن نحدد من أي ماهية هي ولا هل هي نور مشئ أو غير مشئ الله أعلم فإذا كانت من أمر الغيب فإننا نبتصر فيها على أي شيء على ما ورد فقط نقول إذا مات الإنسان اتبع بصره روحه ننظر
إليها ونقول إذا ماء إذا قبضت فإنها تجعل في كفا ويصعد بها إلى السماء ونقتصر على ذلك ولا نتعداه لأن هذا أمر لا نحيط به نحيط به