[419] هل البشر أفضل من الملائكة؟ - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

والبشر هل هم أفضل من الملائكة أو لا في ذلك خلاف بين العلماء وجمع شيخ السلام رحمه الله بين النصوص في هذا الأمر وقال إن الملائكة أفضل باعتبار البداية لأنهم خلقوا من نور والبشر من طين والبشر أفضل باعتبار النهاية لأنهم يخلدون في الجنة ويرون من النعيم ما لا يحصل للملائكة بل الملائكة يدخلون عليهم من كل باب يهنئونهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فالمهم أنه إذا كان البشر أفضل من الملائكة فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم سيّد الخلق وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَامِ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزْقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ أتم الآية على كثير من من خلقنا تفضيل ما قال فضلناهم على من خلقنا على كثير من من خلقنا وهناك من خلق الله من لم يفضل عليهم بني آدم ومن ثم اختلف العلماء هل الملائكة أفضل أو بني آدم أفضل فقيل الملائكة أفضل لأنهم خلقوا من نور ولأنهم يسبحون الليل والنهار لا يفضلون ولأنهم لا يعسون الله ولا ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولم يفتتلوا بالدنيا فهم أفضل وقال آخرون بل بني آدم أفضل لأن الله سخر الملائكة لهم في الدنيا وفي الآخر ولأنهم ابتلوا في الفتن فصبروا ومن بل في الفتن وصبر نال درجة الصبر بخلاف من لم يفتن فدرجة الصبر عنده ضعيفة فبني آدم أفضل ولأن في بني آدم الرسل والنبيون والصديقون والشهداء وقال شيخ السامة المير رحمه الله الملائكة أفضلوا باعتبار البداية لأنهم خلقوا من نور واستفاهم الله لنفسه وبني آدم أفضل باعتبار النهاية لأنهم هم الذين يكونوا في جوار الله في الجنة والملائكة يدخلوا عليه من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فهم أفضل باعتبار النهاية بناء على هذا إذا قلنا بن آدم أفضل من الملائكة فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد الخلق وإذا قلنا الملائكة أفضل يبقى النظر عاد هل محمد أفضل منهم أو لا يعتاج إلى أثباته وذلك لأن تفضيل الجنس على الجنس لا يمنع أن يكون فرد من أفراد الجنس هذا أفضل من الجنس الثاني انتبه لهذا النقضة تفضيل الجنس على الجنس تفضيل مطلق على مطلق وتفضيل الفرد على فرد أو على الجنس تفضيل معين ولا يلزم إذا كان في هذا الجنس منفاق الجنس الأول لا يلزم أن يكون هذا الجنس أفضل من الأخر فالفضل المطلق غير الفضل المقيد ولهذا النقال قائل يوجد لعثمان رضي الله عنه مناقب ليست لعلي ولعلي مناقب ليست يعني لعثمان ولعمر مناقب ليست لأبي بكر ولأبي بكر مناقب ليست لعمر وهكذا فهل الفضل الخاص يلقي الفضل المطلق العام نعم الجواب لا لا يمكن ولهذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه في آخر الزمان أيام الصبر للعامل فيهن أجر خمسين من الصحابة هل نقول إن هذا العامل اللي في آخر الزمان أفضل من الصحابة أو أفضل من الخمسين لا فضله خاص حيث عامل في هذا الزمان المظلم الذي لا يجد من ينصره بل يجد من يستهزئ به ويصغر به والصحابة كلهم يعملوا بالحق فله آجر خمسين من الصحابة لما يعانيه من القيام بشرائع دينه وليس أفضل من الصحابة