43 - 459 - تفسير الآية ( 18 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقصد لا إله إلا هو العزيز الحكيم شهد الله الشهادة قد تكون بالقول وقد تكون بالفعل وشهادة الله سبحانه وتعالى لنفسه بانفراده بالألوهية كشهادته لرسوله صلى الله عليه وسلم لأنه أنزل عليه الكتاب فهنا قال شهد الله أنه لا إله إلا هو وقال تعالى لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلم والملائكة يشهدون وهنا قال شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة شهادته لنفسه بالوحدة عنية وشهادته لنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة هو والملائكة والشهادة كما قلت قولية كما في هذه الآية وكما في آية النساء لكن الله يشهد بما أنزل إليك وفعلية وهو ما يظهره الله سبحانه وتعالى من آياته فإنما يظهره من آياته شهادة له بالوحدانية كل الكائنات تشهد لله عز وجل بالوحدانية إما بلسان المقال وإما بلسان الحال كذلك تعيده النبي صلى الله وسلم بالنصر وجعل العاقبة له شهادة له بأنه رسول الله حقا فشهادة الله لنفسي بالوحدانية أقول إنها تكون بالقول وتكون بالفعل في الآية الكريمة شهادة بالقول واللي بالفعل بالقول شهد الله يعني أخبر عن نفسه بأنه يشهد أنه لا إله إلاهم سبحانه وتعالى لا إله إلاهم ما رأت علينا هذه كثيرا ويجب على كل مسلم أن يعرف معناها وأن يعرف مقتضاها أيضا معناها أنه لا معبود حق إلا الله هذا معناها كل ما عبد من دون الله فهو باطل وإن سمي إلها فإن ألوهيته مجرد تسمية لكن ولا سحق الألوهية وإن كان هؤلاء عبدوه واتخذوه إلها لكن هو نفسه أي المعبود من دون الله ليس بإله قال الله تعالى ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بعمل سلطان وليس المسميات وكيف تكون المسميات مطابقة للواقع وهي آلهة باطلة هذا لا يمكن إذن لا إله أي لا معبود حق إلا الله وأما المعبود باطل فهو موجود كما سمى الله تعالى الأصنام آلهة في قوله تعالى واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون وقال فما أغنت عنه آلاتهم التي يدعون من دون الله لما جاء ربك وقال إنكم ما تعبدون من دون الله حسبوا جهنم والآيات في هذا الكثيرة وقال فلا تدعى مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ولا تدعى مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء إنها لكل وجهة كل هذه المعبودات تسمى آلهة لكن هل هي هل هذا الاسم مطابق للواقع ها؟ لا فمعنى لا إله إلا الله أي لا معبود حق إلا الله عز وجل ويلزم من كونه المعبود أن يكون هو الرب كما يلزم من كونه الرب أن يعبد وحده فتوحيده بالألوهية متضمن لتوحيده بالربوبية ولهذا بنى الله توحيد الألوهية على توحيد الربوبية في قوله يا أيها الناس عبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبله وقوله أنه لا إله إلا هم والملائكة معطوفة على اسم الجلالة على الله يعني وشهدت الملائكة أنه لا إله إلا الله والثالث وأولو العلم أصحاب العلم الذين رزقهم الله سبحانه وتعالى العلم يشهدون أيضا بأنه لا إله إلا الله ولا أحد أشد يقينا وأقوى إيمانا من أهل العلم ولهذا كانوا هم أهل الخشية كما قال تعالى إنما يحشى الله من عباده العلماء طيب والمراد بأول العلم هنا ليس هو العلم الدنيوي أو علم طبائع الأشياء أو علم الأشياء أسرى الكون بل المراد بالعلم العلم بالله عز وجل والعلم بالله الذين عرفوا الله عز وجل بآياته الكونية والشرعية هم الذين شهدوا له بالأشياء أشياء أشياء الله عز وجل التكليفية والعدل في أحكامه القضائية والجزائية فهو عدل في أحكامه التكليفية ليس في أحكام الله تعالى التكليفية جوة كلها عدل بل إنها مع كونها عدلا تتضمن الفضل والعفو والإحسان ولهذا قال الله عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقال عز وجل أولئك يسالون بالخيرات وهم لها سابقون ولا نكلف نفسا إلا وسعها وهذا أمر زائد على عدل لأنه متضمن للعفو والتسامل كذلك في الجزاء عدل في جزائه لا يظلم أحدا أبدا بل هو ذو فضل في جزائه أيضا فإنه يجزل حسنة بعشي أمثالها إلى سبمائة ضعف إلى أضعف كثيرة هو السيئة بمثلها أو يعفو إلا من كان كافرا لسأهل العفو فلا يرفعنا طيب إذن قائما بالقسط في أحكامه التكلفية وفي قضائه كذلك هو قائما بالقسط بالفصل بين عباده فإن الله سبحانه وتعالى يقضي للمظلوم من الظالم إما بإجابة دعوة المظلوم إن دعا على ظالمه في الدنيا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاده من جبل وقد بعثه إلى اليمن إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله إعجابه وإما بالأخذ منه من حسنات يوم القيامة كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام من تعد من المفلس فيكم قالوا من لا أدره ما عنده ولا متاع أو قالوا ولا دينا قال المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال يأتي وقد ضرم هذا وضرب هذا وضرب هذا وشتم هذا وأخذ ما لهذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه وطرح في النار فلابد من العدل بين العباد ولهذا قال العلماء رحمهم الله إن الحقوق التي بين العباد من الديوان الذي لا يترك الله منه شيء فلابد أن نقتص للمظلوم من الظالم طيب فإن قال قائل أليس الناس يصابون إنكبات من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات فالجواب بلى فإن قالوا ألا يكون هذا ظلما فالجواب كلا ليس بظلم لأن هذا بما كسبت أيدي الناس ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعضا الذي عملوا لعلهم يرجعوه إذن فهذه المصائف فضل لأن المقصود بها تأتيب الخلق وردعهم حتى يرجع الله عز وجل فليس هذا من باب الظلم في شيء بل هو من باب الجزاء بالعمل لغاية حميدة وهي رجوع الناس عن ظلمهم وقد قال الله تعالى ولو يآخذ الله الناس بما كسبوا ما ترخي على ظهرها من دابة ولكن يأخذهم إلى أجل المسمى مر علينا الفرق بين القسط والإقصاط وقلنا إن قصط بمعنى لا قصط بمعنى جارة وأقصط بمعنى عدلة بمعنى عدلة وهناك قائما بالقصط لأن القصط نفسه هو العدل لكن قصط الفعل بمعنى جار وأقصط بمعنى عدل يعني أحل القصط كما قال تعالى ونضع الموازين القصط ليوم القيامة قائما بالقصط لا إله إلا هو