42 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 17 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال والقانتين القانتين اسم فاعل من القنوت ونعم والصادقين وسبق الكلام أيضا على الصدق وبيننا أنه صدق في المقال والفعال والعقيدة وبيننا أنه صدق مع الله والصدق مع عباد الله طيب ثم قال والقانتين هذا إذا من صفاتهم القنوت والقنوت يطلق على عدة معان وأنسبها لهذه الآية أن المراجب بالقنوت توام الطاعة مع الخشوع والخضوع لله عز وجل بحيث يكون الإنسان مديما لطاعة الله مقبلا على الله سبحانه وتعالى في طاعته قال الله تعالى حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين أي خاشعين ولهذا لما نزلت هذه الآية أمروا بالسكوت ونهوا عن الكلام فالقانت إذن المديم لطاعة الله مع خشوع القلب وحضوره والتزامه للإقبال على الله عز وجل والمنفقين المنفقين من أنفق أي بذل النفقة والنفقة هي إخراج المال وأطلق الله سبحانه وتعالى هنا الإنفاق والمبيين لكنه سبحانه وتعالى ذكر في آيات أخرى الميزان للإنفاق وذكر ما ينفق عليه أو ما ينفق له فقال تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وقال سبحانه وتعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنطك ولا تبسطها كل البصل فهذا هو الميزان في الإنفاق أن لا يكون الإنسان مقتراً ولا مصرفاً وإذا جعلنا هذا هو الميزان صار هذا الميزان يختلف باختلاف الأحوال والأزمان والبلدان فقد يكون الإنفاق إسرافاً بالنسبة لشخص وليس بإسراف بالنسبة لآخر فإنفاق الغني فإنفاق الفقير ليس كإنفاق الغني ولهذا قال الله تعالى لينفق ذو سعات من ساته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله وإنفاق المتوسط بينهما كذلك أيضاً يختلف باختلاف الزمان فقد يكون الزمان زمان رخاء عام في هذا المجتمع فيكون الإسراف في مجتمع دونه في الرخاء غير إسراف في حق هذا المجتمع ويختلف كذلك باختلاف الأزمان ففي بعض الأحيان تكون الأموال كثيرة متوفرة فيكون الإنفاق الكثير فيها غير إسراف وأحيانا يكون الأمو بالعكس على كل حال أطلق الله هنا في الآية الإنفاق وذكر ميزانه في عدة آيات منها في سورة الإسراء والذين إذا أنفقوا في سورة الفرقان والذين إذا أنفقوا لم يصرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك القوام أما من الذي ينفقوا فيه أو ينفقوا له؟ قال الله سبحانه وتعالى يسألون كما لا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتام والمساكين وبالسبيل فجهات الصرف كل جهة محتاجة أو يحتاج المسلمون إليها إما أن تكون هي محتاجة وإما أن يكون المسلمون محتاجين إليها فالإنفاق في سبيل الله لحاجة من؟ لحاجة المسلمين إلى الجهاد في سبيل الله لأن في الجهاد في سبيل الله إعلاء كلمة الله عز وجل وحفظ شريعته والإنفاق على الفقير لحاجة من؟ لحاجة الفقير ليس لحاجة المسلمين بل هي لحاجة الفقير فأنت ترى دائما الإنفاق إما لدفع حاجة محتاج وإما لدفع حاجة المسلمين عموما يعني في المصالح العامة المهم أن هؤلاء منفقون هؤلاء الذين هم من أهل الجنة منفقون لكن إنفاقهم منضبط لضوابط شرعية والمستغفرين بالأسحاء المستغفرين السائلين لمغفرة الله والمغفرة هي سثل الذنب والتجاوز عنه مأخوذة من الغفر وهو الستر بوقاية ومنه المغفر الذي يجعله الرأس الذي يجعله على الرأس عند الحرب فإنه جامع بين الستر والوقاية أي يسألون المغفرة وقوله بالأسحار ألب هنا للظرفية أي فيها والأسحار جمع سحر وهو آخر الليل أي يسألون المغفرة في هذا الوقت من الزمن في آخر الليل لماذا؟ أولا لأنه وقت نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا فإن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يجعوني فأستجيب له من يسألوني فأعطيه من يستغفروني فأغفر له والثاني أنه وقت فراقهم من التهجد من العمل والإنسان مطلوب منه إذا فرغ من العبادة أن يستغفر الله ولهذا يشرع لنا أن نستغفر الله تعالى ثلاثا بعد الصلاة وأمر الله سبحانه وتعالى أن نستغفر في الحج متى؟ ثم أفيض من حيث أفاض الناس واستغفر الله إن الله غفور رحيم كذلك أيضا في آخر الليل بعد التهجد يسأل الله سبحانه وتعالى يسأل الله المتهجد مغفرة وهذا أي سؤال مغفرة بعد الانتهاء من العبادة فيه كمال الذل لله عز وجل وأن الإنسان لا يعجب بعمله بل يخشى من التقصير فيه فلهذا يستغفر عما يكون منه من نقصان وتقصير في هذه العبادة ففي هذه الآية من الفوائد فضيلة الصبر وأنه من الصفات التي يثنى بها على الإنسان لأن السياق مدح وثناء ومن فوائد الآية الكريمة أيضا فضيلة الصدر لأن الله وصف به المتقين فقال والصادقين ومن فوائدها أيضا فضيلة القنوت لأن الله وصف به المتقين وفضيلة الإنفاق لأن الله وصف به المتقين وفضيلة الاستغفار واستغفار وفضيلة الأسحار كذا طيب ومن فوائد الآية الكريمة الحث على الاتصاف بهذه الصفات وهي الصبر والصدق والقنوت والإنفاق والاستغفار في الأسحار من أين أخذ الحث على هذه الصفات؟ لأنها سيطة مساق المدح والثنى والشيء يعلم طلبه إما بالأمر به أو بالنهي عن تركه أو بالثناء على فاعله أو بترتيب الثواب عليه أو ما أشبه ذلك المهم أن علامات كون الشيء معمورا به متعددة طيب هل هل يؤخذ من الآية أن الصبر أفضل هذه الصفات؟ لأن الله بدأ به نعم نعم قد يؤخذ فيقال في هذه الآية تليل على أن الصبر أفضل هذه الصفات وفي الحقيقة أن الإنسان إذا حقق الصبر حقق جميع هذه الصفات لأن من أقسام الصبر الصبر على طاعة الله وعن معصيته طيب من فوائد الآية الكريمة ذم للتصافي بضد هذه الصفات الجزاء ما بعد الكذب قلة الطاعة والثالث الرابع البخل والشح والخامس الاستكفار عن الاستغفار وأن الإنسان يرى نفسه أنه غير مذنب فإن هذه من البلية التي يبتلى بها كثير من الناس طيب أظن أن نبهنا على أن العطف هنا عطف صفات لا عطف ذوات أو لا؟ طيب الآن نبه نقول أن العطف هنا عطف صفات وليس عطف ذوات لأن الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمصابر للأسحار شيء واحد شيء واحد تعود إلى شيء واحد وعطف الصفات وعطف الصفات جائز لأن فيه تغايرا إذ أن كل صفة تغاير الصفة الأخرى ألم تروا إلى قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوه والذي قدر فهدأ والذي أخرج مرة وهو واحد عز وجل لكن هذا من باب عطف الصفات