[447] الإيمان بالميزان: هل يُوزن العمل أم العامل أم الصحف؟ - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وقيل أنهما صفتان طيب ثم قال المؤلف والميزان والصحف والميزان للثواب أي نؤمن بالميزان للثواب أظهر ما يمدينا الدرس الخامس نأخذ أيضا نؤمن بالميزان والميزان ما يعرف به وزن الشيء واختلفت الأمة هل هذا الميزان حصي أو هو معنوي فذهب المعتزلة إلى أنه معنوي وأن الميزان المذكور في القرآن والوزن المذكور في القرآن معناه إقامة العدل ولزا تمت شيء محسوس يوزن به وعلل ذلك بأن الأعمال أوصاف ومعاني والأوصاف والمعاني لا توزن الوزن إنما هو للأجسام ولا يمكن أن توزن الأوصاف والمعاني فحكموا العقل وقدموه على النقل وعلى الشرع والنصوص تدل على أن هذا الميزان ميزان حسي وحديث صاحب البطاقة واضح فيه وكذلك حديث مسعود رضي الله عنه لما خرج ذات يوما في ريح شديدة وكان دقيق الساقي فجالت الريح تكفئه يميل منها لأنه ليس كبير الجسم ونحيف فضحك منه بعض الصحابة فقال عليه الصلاة والسلام إن ساقيه في الميزان أثقل من أحده وهذا يدل على أن الوزن وزن حسي حقيقي وأما قولهم إن الأعمال أوصافه معاني فكيف تنزن فنقول إن الله على كل شيء قدير قد يجعل الله المعاني أجساما فها هو الموت معنى من المعاني ويؤتابه يوم القيامة على صورة كبش ويوقف بين الجنة والنار ويقال لأهل النار وأهل الجنة هل تعرفون هذا؟ يقول نعم هذا الموت فيذبح بين الجنة والنار ويقال لأهل الجنة خلود ولا موت ولأهل النار خلود ولا موت فالله عز وجل قادر على أن يجعل الأجسام أوصاف المعاني أجساما ولا يجوز أن نرد الأدلة بمجرد ما تتحير فيه العقول إذا تحيرت العقول فاعلم أن النقول فوق عقلك ولا يمكن أن تأثل النصوص بما يحيله العقل أبدا إذن فالصحيح أن الميزان حسي لا معنوي طيب ثم من الذي يوزم أهو العمل أو صاحب العمل أو كتاب العمل في هذا للعلماء ثلاثة أقوال قيل إن الذي يوزم العمل واستدل هؤلاء بقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى ومن يعمل مثقال ذرة شر يرى وبقوله تعالى ونضع الموازين القصة ليوم القيامة فلا تذرم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فقال ثقيلتان في الميزان وهذه النصوص واضحة في أن الذي يوزن العمل فيبقى علينا الإشكال الذي أورده المعتزلة ورد به النصوص وهو أن الأعمال أوصافه معاني فكيف توزن نقول إن الله قادم على أن يجعلها جساما فتوزن القول الثاني أن الذي يوزن صحائف العمل وأن هذه الصحائف تثقل وتخف بحسب ما فيها من الأعمال وأورد واستدل لهذا بحديث صاحب البطاقة الذي يمد له سجل سجل من المعاصر ثم يؤتى البطاقة الصغيرة فيها كلمة الإخلاص فيقول هذا الرجل وما تصنع هذه البطاقة في هذه السجلات فيقال إنك لا تضرع ثم توضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة فترجع بهن البطاقة وهذا يدل على أن الذي يوزن الصحيف صحيف العمل القول الثالث أن الذي يوزن صاحب العمل واستدلوا بقوله تعالى أولئك الذين حبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزن قال فلا نقيم لهم ولم يقل في أعمالهم ولا لإصلاح في أعمالهم واستدلوا أيضاً بحديث ابن مسعود الذي ذكرناه آنف فإذا قال قائل لا شك أن الاستداد بحديث ابن مسعود وحديث صاحب البطاقة لا يقاوم الأدلة الدالة من القرآن والسنة على أن الذي يوزن هو العمل ولهذا صرح الشيخ السام بن تميجي في العقدة الوسطية قال تُنصب الموازين فتوزن فيها أعمال العباد وهو الحق لكن حديث البطاقة قد يقال إن هذا خاص به وبأمثاله من أجل أن يتبين له فضل الله عز وجل عليه وقد يقال إنه لما وزنت الصحيفة واهتقلت بحسب العمل فإن الوزن حقيقة يكون للعمل وأما حديث ابن مسعود والآية فلا تدل على ذلك لأن معنا لا نقيم له وزنا يعني لا نقيم له قيمة كما تقول فلان ليس له عندي وزن أي لا قيمة له والاعتبار وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين أن خفتة الجسم لا تدل على قلة العمل أو على خفته وليس بذاك الصريح فالمعتمد أن الذي توزن هي الأعمال نعم هو العمل نفسي