40 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 17 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ونضرب مثلاً لصبر سيد الخلق عليه الصلاة والسلام محمد عليه الصلاة والسلام حيث صبر صبراً عظيماً لا يصبر عليه أحد مع الحل والأناء والعفو والتسامع لما خرج إلى أهل الطائف يدعوهم إلى الله يدعوهم إلى توحيد الله يدعوهم إلى الجنة ينقذهم من النار ماذا حصل؟ استفوا صفيت صفوا صفاءهم صفيت وقالوا اضربوا محمداً بالأحجار فجعلوا يضربونه بالأحجار حتى أدموا عقبه فلم يفق إلا بقرن السعال عليه الصلاة والسلام فجاءه ملك الجبال في هذه الحال التي يمكنها ينتقل من أعدائه وقال له إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطبق عليهم أخشبين إن شئت بإمكانه أن يقول أطبقها عليه لأن الذي أرسله هو الذي يقول للشيء كن فيقول سبحانه وتعالى لكنه قال لا أستأني بهم فلعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيء الله أكبر وأظهر الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيء من نسر الله بهم الإسلام وفتح بهم مشارق الأرض ومغربها فانظر كيف كان عاطبة الصبت والحلم والأناه وكان ذات يوم عليه الصلاة والسلام يصلي تحت بيت الله في آمن مكان على وجه الأرض ساجد لله عز وجل فجاء صبحاء قومه فأرسلوا واحدا منهم إلى جزور بن فلان فجاء بسلاها فارسها دمها فوضعه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد ساجد لله في آمن مكان في المكان الذي يأمن فيه المشرك الكاف يأمن من شرد قريش ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمن من أذاهم حتى جاءت ابنة فاطمة الصبية فأزالت الأذى عن ظهره ومع ذلك صبر وصاب ولم يخرج من مكة إلا بعد أن أذن الله له هاجر قومه ولكنه أبا لم يهاجر حتى أذن له عليه الصلاة والسلام فكان عبدا لله في الإقامة وعبدا لله في الهجرة عليه الصلاة والسلام المهم أن الصبر درجة عظيمة يمتدح الله الصابري ويبين أنه يوفى الصابرون أجنهم بأل إحسان وهو درجة عالية لا تنال إلا بأمر يصبر عليه لا تظن الصبر درجة بسيطة لا بد من شيء تصبر عليه ولهذا على أهل العلم من المسؤولية التي يجب أن يصبر على أدى الناس فيها ما ليس على غيره كل من حمله الله علما فإن تحميله ذلك العلم عهد وميثاق بينه وبين ربه أن يبلغه إلى الناس وأن يدعو به الناس قال الله تعالى وإذا أخذ الله ميثاق الذي نعوت الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه بماذا أخذ؟ هل أحد منكم أنتم الآن أعطاكم الله الكتاب هل أحد منكم شعر لأن الله أخذ عليه العهد والميثاق؟ لا لكن تعليم الله لكم هو عهد وميثاق اختصكم الله بالعلم من بين سائر الجهلاء هذا هو العهد والميثاق يعني ما هم مبائعة حصية يشهدها الناس في المساجد أو في الفلوات ولكنه نعمة ينعم الله بها على الإنسان فمتى أنعم الله بالعلم على الإنسان فهذا هو العهد والميثاق الذي أخذه الله ولو أن طلبت العلم الآن الموجودين بثوا شيئا من علمهم ليس كل علمهم لو وجدت العلم منتشرا بين الناس كثيرا ولكن أكثر الناس أكثر طلبة العلم أو كثير من طلبة العلم نسخ الكتب أنفع للناس منهم لأن علمهم لا يتجاوز صدورهم بل إنهم قد يعنونون أحيانا بأفعالهم وأقوالهم عن جهلهم وكأنه لا علم عندهم من التقصيف العبادة والتقصيف المعاملة وسوء الخلق وعدم القيام بحقوق الناس فتجد طالب العلم تجد معاملة الجاهل العام خيرا منه فهل نقول إنها ذرة صبر نعم لا ما صبر لأنه لو صبر لأن متى ينال الصبر أن يبث العلم حتى يوذى فيه ولو تعملتم الآن لرأيتم أكثر الناس وإمامة في الدين هم الذين اشتد أداء أن يبث العلم حتى يوذى فيه وإمام أحمد رحمه الله يجرب البغلة في الأسواق ويضرب بالسياط حتى يفيق إمام أهل السنة حتى يفيق ومع ذلك لم تثني هذه الأذية وعزمه على أن يقول الحق لم يطلب منه شيء كثير طلب منها أن يقول القرآن مخلوق بس ومع ذلك أبأ قال القرآن منزل غير مخلوق أقال السحرة لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقضي ما أنتقاب إنما تقضي هذه الحياة الدنيا الإمام أحمد قال لا أبال والأمت في جهاد في نشل العقيدة السليمة لو أن الإمام أحمد رحمه الله قال ولو بالتأويل إن القرآن مخلوق لظل أمم ظل أمم لكنه كما قال بعض العلماء نصر الله به الإسلام يوم المحنة كما نصر الإسلام بأبي بكر يوم الردة شيخ السام من تيمية ما الذي حصل له أوذي هو بسعدة مرات مات في السجن كان يكتب وهو في السجن ينشر العلم في السجن فمنعوا عنه الدوات والقرطاس فجعل يكتب العلم على جدران السجن يكتب ما يفتح الله عليه وذكر عن نفسه أن الله فتح عليه علما عظيما لأنه انقطع إلى الله عز وجل يأتي إليه أصحابه ويأخذون ما كتبه ماذا فعل أعداوه منع أصحابه عنه لا تدخلون على هذا الرجل تأخذون علمه ومع ذلك صبر وانقطع إلى تلاوة القرآن وكان معه أخوه يدارسه القرآن حتى ختم قوله تعالى إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ففاضت نفسه رحمه الله الله أكبر ختام حسن نسأل الله أيها حقنا وإياكم وإياه بالصالحين المهم أن الصبر درجة العالية وأنتم بما من الله عليكم من العلم والحمد لله وفضلكم به على كثير من عباده المؤمنين يجب عليكم أن تبثوا العلم وأن تصبروا على الأدى فيه فلذلك نقول الصبر ثلاثة أنواع صبر على طاعة الله وصبر عن محارم الله وصبر على أقدار الله المؤلم فأي الأنواع أفضل؟ أفضلها الصبر على طاعة الله ثم الصبر عن مصية الله ثم الصبر على أقدار الله هذا من حيث الأصل لكن قد يعاني الإنسان من الصبر على أقدار أكثر مما يعاني من الصبر على الأوامر فيؤجر من هذه الناحية من حيث المشقة وقد يعاني من الصبر عن محارم الله أكثر مما يعاني من الصبر على طاعة الله فيكون من هذه الناحية أكثر أجراً بسبب المشقة أعرفتم؟ لكن من حيث هي هي الأقسام من حيث هي أفضلها بلا شك الصبر على طاعة الله لأن الصبر على طاعة الله جامع بين أمري بين حمل النفس الباطنة على هذا العمل وبين حمل الجسد الظاهر على هذا العمل لأن الطاعة فعل فعل والفعل يحتاج أولاً عزماً وثانياً فعلاً ففيه أمران لكن الصبر عن المعصية فيه عمل باطن فقط وهو حبس النفس عن الفعل ما فيه تعبدني لا فيه لا ركوع ولا سجود ولا قيام ولا قعود ولا بذل مال ولا شيء كف فقط ففيه معاناة باطنة فقط ولهذا صار أقل درجة الصبر على الأقدار ما فيه لا هذا ولا هذا لأنه ليس باختيارك وصيب الإنسان بحادث فانكسر ترجل أو يدوح هل هو باختياره؟ هذا ليس باختياره فهو إما أن يصبر صبر الكرام وإما أن يسلوا سلو البهائم ما فيه ولهذا صار أقل درجة من القسمين الأولين لأن القسمين الأولين من أفعال من فعل الإنسان واختياره طيب الصابرين الصابرين