37 - 459 - تفسير الآية ( 16 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الذين يقولون ربنا إننا آمنا هذه بيان للذين اتقوا عند ربهم للذين اتقوا بيان للذين اتقوا لا للعباد لأن العباد كلهم لا تصفون بهذه الصفات لكن المتقين منهم هم الذين يتصفون بهذه
الصفات الذين يقولون ربنا إننا آمنا قوله يقولون يريد بذلك القول باللسان والاعتقاد بالجنان لأن الله تعالى إذا أطلق القول بالإيمان ولم يتعقبه كان المراد به القول باللسان والعقد
بالجنان ودليل ذلك قوله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وبلم الآخر وما هم بمؤنين لما كان المراد بهذا القول القول باللسان فقط قالوا وما هم بمؤمنين أما إذا أطلق الله قول الإنسان
آمنت فإنه يريد به الإيمان القول باللسان والعقد بالجنان ولهذا قال عز وجل قولوا آمنا بالله لا يريد مننا أن نقول ذلك بألسناتنا فقط بل بألسناتنا وقلوبنا قل آمنا بالله لا يريد أن نقول
ذلك باللسان فقط بل باللسان والجنان إذن الذين يقولون ربنا آمنا بماذا؟
بألسناتهم فقط؟
ها؟
لا بألسناتهم نطقا وبقلوبهم عقدا يعني اعتقادا وقولها الذين يقول ربنا شف كيف توسلوا إلى الله برببيته للإخبار بحالهم في الإيمان به كأنهم يقولون ربنا آمنا ولكننا لم نصل إلى الإيمان إلا
برببيتك لنا تلك الرببية الخاصة المقتضية للعناية التامة يقول ربنا إننا آمنا انتبه وقال الذين يقولون آمنا استقام الكلام بلا شك لكن إذا قالوا ربنا إننا آمنا فهذا كالإشعار بأنهم لم
يصلوا إلى الإيمان إلا بمقتضى هذه الرببية الخاصة المقتضية للعناية التامة الذين يقولون ربنا إننا آمنا إننا آمنا الجملة هنا مؤكدة بكم مؤكد واحد وهو إننا لعنا الثانية ضمير إننا آمنا
فيؤكدون إيمانه إننا آمنا فاغفر لنا آمنا بماذا بكل ما يجب الإيمان به كل ما يجب الإيمان به وقد سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
واللوم الآخر والقدر خيره وشته وقال الله تعالى كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فالإيمان هنا يشمل الإيمان بكل ما يجب الإيمان به وهو ستة أنواع الإيمان بالله
وملائكته وكتبه ورسله واللوم الآخر والقدر خيره وشته طيب الإيمان ليس هو مجرد التصديق ليس مجرد التصديق لأن مجرد التصديق ليس بإيمان ولهذا يقال آمنا به آمنا به ويقال آمنا له وبينهما فرق
ويقال صدقه وبينهما فرق أيضا الإيمان لا بد أن يكون مقرونا بقبول وإذعان بقبول وإذعان لا بد أن يكون مقرونا بقبول وإذعان يعني يصدق ثم يقبل ثم يذعن هذا الإيمان ولهذا يقال آمنت به ولا
يقال آمنته ولو كان الإيمان مرادفا للتصديق لصح أن يقال آمنته كما يقال صدقته نعم إذن الإيمان يتضمن معنا زائدا على مجرد الإقرار على مجرد التصديق بل هو تصديق متضمن لإيش لقبول وإذعان
ولهذا كلنا يعلم حسب ما جاء بالتاريخ أن أبا طالب مصدق لرسول الله صلى الله عليه وسلم مصدق له ويرى أن ما أخبر به مثل الشمس حتى إنه ليقر بذلك في قصائده يقول ألم يعلموا أن ابننا لقد
علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الأباطل يقول ليس مكذبا ولا يعنى بقول الأباطل إذن يكون عنده مصدق يكون مصدق ويقول ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا لو لا
الملامة أو حذار مسبة لرأيتني سمحا بذلك مبينا إذن هو مصدق لكن لم يكن تصديق وهذا متضمنا للقبول والإدعان ما قبل ولا أدعى فهل نقول إنه مؤمن لا إذن لا بد في الإيمان من القبول والإدعان
الذين يقولون ربنا إننا آمن فاغفر لنا ذنوبنا ألف هنا للسببية أي فبسبب إيماننا اغفر لنا لأن الإيمان لا شك أنه وسيلة للمغفرة وكلما قوي الإيمان قويت أسباب المغفرة حتى إنه إذا أخرص
الإنسان إيمانه صارت حسناته تذهب سيئاته طيب ولهذا قال فاغفر لنا أي بسبب الإيمان اغفر لنا وهذا من باب التوصل للطاعة لقبول الدعاء وقال فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا نعم فاغفر لنا
ذنوبنا وقناد بالنار نعم اغفر لنا ذنوبنا اغفر فعل دعاء وليس فعل أمر لماذا الأخ هنا طي أحسن اغفر لنا ما نقول هذا فعل أمر لأن الله ما يؤمر العبد لا يأمر الله لكنه يدعوه إذن كل فعل
بصيغة الأمر موجها إلى الله ها فهو دعاء يسمى فعل دعاء ولا يسمى فعل أمر والماغفرة مأخودة من الغفر من الغفر وهو الستر مع الوقاية ومنه المغفر الذي يلبسه المقاتل في رأسه ليستر الرأس
ويقيه السهام فليست المغفرة مجرد الستر بل هي ستر ووقاية ولهذا نقول مغفرة الذنوب سترها عن الناس والعفو عن عقوباتهم ويدل لهذا أن الله سبحانه وتعالى يخل يوم القيامة بعبده المؤمن ويقرره
بذنوبه يقول عملت كذا وعملت كذا وعملت كذا حتى يقر فيقول الله عز وجل قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم يعني لا أجازك عليها والحمد لله رب العالمين أن الله عز وجل يستر
الذنوب على عباده والله لو لهذا لفتضح كثير من الناس يقال إن بني إسرائيل كان الواحد منهم إذا أذنب ننبا أصبح وذنبه مكتوب على بابه ولا يذب الله فضيح أما هذه الأمة فستر الله عليها ولله
الحمد ولكن فتح لها أبواب التوبة على مصرعيه كما يقولون فل يا عبادي الذين أصرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا فالله عز وجل يمهل للإنسان يمهل له ويحلم
عليه وإذا وفق اتعض من نفسه بنفسه هو نفسه يفكر ماذا عملت وشنا فعلت فيسحي من الله عز وجل ويخشى أن يفضحه الله لأن الإنسان إذا تجرع ربي في السر فربما يفضحه في العلانية إذا لم يتوب الله
عز وجل فإن تاب تاب الله عليه وأبدل سيئاته حسنات حسنات