36 - 459 - تتمة تفسير الآية ( 15 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول تجري من تحت نار خالدين فيها هذا أيضا من كمان النعيم الخلد لا يذوقون فيها الموت بل يقال لهم خلود ولا موت فيسرون بل يقال لهم إن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا وأن تصحوا فلا
تسقموا أبدا وأن تشبوا فلا تهرموا أبدا وأن تحيوا فلا تموتوا أبدا كل الآفات التي في الدنيا المنغصة للنعيم كلها تنفى عنه ولهذا قال خالدين فيها وأزواج مطهرة معطوفة على جنات جنات وأزواج
وعطفها عليها لاختلاف نوع التلذذ فالتلذذ بالجنات تلذذ شهوة البط والتلذذ بالأزواج تلذذ آخر من نوع آخر ولهذا قال أزواج من الحور العين ومن نساء الدنيا والإنسان الذي له زوجته بالدنيا
تبقى زوجته له في الآخرة وإذا كانت ذات زوجين فإنها تخير بينهما وإذا لم يكن لإنسان زوجة في الدنيا فإن في الجنة من ليس لهن أزواج في الدنيا يزوج هذا من هذه وهناك أيضا أزواج من نوع آخر
وهن الحور العين الحور العين أيضا داخل في قوله وأزواج مطهرة وقوله تعالى مطهرة من أي شيء من كل رجس حسي أو معنوي مطهرة من كل رجس حسي أو معنوي فالحسي مثل البول والغائق والحيض والعرق
المنتن والمخاط وما أشبه ذلك والمعنوي الغل والحق والفجور وكراهة الزوج وما أشبه ذلك المهم أن الله أطلع قال مطهرة ولم يقول من كذا وكذا من أجل إفادة العموم لأن من القواعد المعروفة أن
حذف المعمول يؤذن بعموم العامل قاعدة معروفة عندهم أن حذف المعمول يؤذن بعموم العامل ولهذا أمثلك كثيرة مثلا قوله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم ألم يجدك يتيما فآو ووجدك ضالا فهدأ
ووجدك عائلا فأغني قال ألم يجدك يتيما لم يقل فآواك ووجدك ضالا ولم يقل فهداك مع أن الخطاب له ووجدك عائلا ولم يقل فأغناك بل حذف المفعول ليؤذن على عموم العامل فالرسول عليه الصلاة
والسلام وجده ربه يتيما فآواه لكن ما آواه وحده آواه وآوا به حتى جعله فئة لكل مؤمن ظالا فهداه أو هداه وهدا به عائلا فأغناه وأغنا به من أين للعرب هذه الغنائم العظيمة التي ما ما فكروا
أن يغنموه كيف يغنم العرب رعاء الشاي والإبل أرض فارس وهوه إلا بإيش إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبدينه المهم أن هذه قاعدة معروفة مقررة وهو أن حذف المعمول يؤذن بعموم العامل طيب إذن
أزواج مطهرة لم يذكر المعمول فيدل على أنها مطهرات من كل حسد يومان وقولها أزواج مطهرة لم يقل مطهرات لماذا؟
لأن نعت المؤنث لأن نعت الجم يجوز أن يكون مجموعا وأن يكون مفردا إلا جمع المؤنث السالم فإنه يكون مجموعا فتقول مثلا مررت بنساء مؤمنة ونساء مؤمنات وتقول مررت بمسلمات صالحات ولا تقول
بمسلمات صالحة وهنا أزواج جمع جمع السالم ولا جمع تكسير جمع تكسير فيجوز في وصفه الإفراد والجمع يجوز أزواج المطهرات وأزواج مطهرة قال ابن مالك والله يقضي بهبات وافرة ولو قالوا وافرات
لصح طيب وأزواج مطهرة ورضوان من الله الله أكبر هذا أعظم شيء رضوان من الله أن الله سبحانه وتعالى يحل عليهم رضاه فلا يسفط عليهم بعده أبدا ما يسفط عليهم وهذا أعظم ما يكون كما قال الله
تعالى لما عدد نعيم أهل الجنة قال ورضوان من الله أكبر أكبر من هذا كله لأنه إذا رضي عليك محبوبك الذي تسعى إلى الوصول إليه منذ عرفت ومنذ مجزت فإن هذا أعظم أعظم مقصود للإنسان أن ينال
لرضو الله عز وجل وأعظم من ذلك النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى كما قال الله تعالى للذين أحسن من حسن وزهادة ولا ألذ وأمتع وأحسن لأهل الجنة من النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى
فالرضوان فأعلى شيء النظر إلى وجه الله الرضوان يليه المتع الجسدية في الجنة تلي هذا ولهذا قال ورضوان من الله فأفرده بالذكر لأنه نعيم قلب وما سبقه نعيم إيش نعيم بدن وجسد أما هذا فنعيم
قلب ولهذا يقول الله عز وجل إني أحل عليكم رضواني فلا أسقط عليكم بعده أبدا قال ورضوان من الله والله بصير بالعباد سبحانه وتعالى الله بصير بالعباد الذين يريدون الدنيا والذين يريدون
الآخر فهو بصير بهم بصر نظر أو بصر علم يشمل هذا وهذا فهو بصير بالعباد بصر نظر لا يغيب عن نظره شيء بصير بهم بصر علم لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصل من ذلك ولا
أكل وقوله بالعباد المراد به من محمد أي أنواع العباد العام لا الخاص العام إذن العبودية العامة أولى نعم بصير بكل العباد مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم متقيهم وعاصيهم كل عباد فالله تعالى
بصير بهم وهو سبحانه وتعالى بصير بمن يستحق أن يكون من المتقين ومن يستحق أن يكون من العاصي فالمعصية بحكمته والطاعة بفضله المعصية بحكمته وعدله والطاعة برحمته وفضله نعم ثم قال عز وجل
ها روائد طي ما نخذ لها بعد نعم نعم