[495] النبوة فضل من الله الأجلِّ ** لمن يشاء من خلقه إلى الأجل - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ولهذا قال المؤلف لكنها فضل من المولى الأجل لمن يشاء من خلقه إلى الأجل أفادنا المؤلف رحمه الله في عدد البيت أن النبوة فضل من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده ولهذا لما قالت أداء
الرسل لما قالت الرسل إن أنتم إلا بشر مثلا قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم يعني ما نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بالسلطان إلا بإذن
الله فالله سبحانه وتعالى هو الذي يمن بالنبوة على من يشاء من عباده كما يمن بالعلم على من يشاء من عباده مع أن العلم ربما يحصل بالكسر لكن هو منة من الله كم من إنسان حاول أن يطلب العلم
وحاول ولكن أجل وأفادنا في قوله لمن يشاء من خلقه إلى الأجل أن من كان نبوة فلا يمكن أن تسلب منه نبوة فالنبوة لها ابتداء وليس لها انتهاء إلا بالموت يعني لا يمكن أن يكون الإنسان رسولا
ثم تسلب منه رسالة لكن يمكن أن يكون غير رسول ثم يرسل ثم يرسل كما هو الأصل الأصل أنه لا يرسل إلا من كان قد بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ليكون تام العقل وأما قوله تعالى عن عيسى حين أشارت
أمه إليه فقالوا كيف نكلم من كان في المهج صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وعوصاني بالصلاة والزكاة آدم تحيا وبرا بواردتي ولم يجعلني جبارا شقيا
فقال بعض العلماء إن هذا خاص بإيسى وأما غيره فلابد أن يبلغ أشده ويستوي ويكمل أما عيسى فإنه آية من آية الله في خلقه وتكوينه ورسالته وقيل المعنى آتاني الكتاب في علمه فيكون التعبير
بالماضي باعتبار إيش باعتبار علم الله ويكون الماضي هنا استعمل في المستقبل لتحقق وقوعه وهذا هو الأقرب أن يكون آتاني الكتاب في علمه وجعل النبي إلى آخره طيب يقول وَلَمْ تَزَل فِي مَا
مَضَى الْأَنْبَاءُ مِنْ فَضْلِهِ تَأْتِي لِمَنْ يَشَاءُ وَلَمْ تَزَل فِي مَا مَضَى الْأَنْبَاءُ وَالَنْبَاءُ فائل لكن لأي شيء انتبه نقول الأنباء بالره على أنها اسم تَزَل لأنزال
ويزال تعمل عمل كان إذا سُبِقَتْ بِنَفٍ أو شبه وهنا سُبِقَتْ بِنَفٍ وهو قوله لم تَزَل وعليه فالأنباء اسم تَزَل وخبرها قوله تأتي لمن يشاء أي لم تزل الأنباء آتية لمن يشاء وقوله فيما
مضى أي ما سبق هذه الأمة تأتي من فضله لمن يشاء من فضله على من على المرسل أو المرسل إليهم بل عليهما جميعا تأتي من فضل الله على المرسل وعلى المرسل إليه وقوله لمن يشاء أي لمن يشاء من
عباده وقد أخبر الله عز وجل أنه بعث في كل أمة رسولا ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن يعبد الله ويجسنب الطاوت وقال تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وعليه فنقول كل الأمم السابقة قد
أرسل الله إليهم الرسول والنذير وأقام الحجة على جميع الخلق ولن نبقى لأهد حجة على الله عز وجل فإن قال قائل وهل الأنبياء محصورون قلنا ورد في ذلك حديث يدل على حصن بأربعة وعشرين ألفا
والرسل دون ذلك لأن الأنبياء أكثر بكثير من الرسل والرسل أقل وقد ذكر في القرآن منهم خمسة وعشرون رسولا ولكنهم أكثر من هذا يزيدون على ثلاثمائة إلا أن الله تعالى يقول ولقد أرسلنا رسلا
من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ولم تزل فيما مضى الأنباء من فضله تأتي لميشا إذن ما عقيدتنا في نسبة الرسل عقيدتنا أنه ما من أمة إلا خلافها نذير وما من أمة إلا بعث
الله إليها من يوجهها ويبين له الحق