[498] اختصَّ الله نبيَّنا محمدًا بخاتَم الأنبياء وبالمقام المحمود وبالبعثة إلى سائر الأمم - العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وخصطه بذاك المشار إليه ما هو ختم النبوة به كالمقام المقام يشير إلى قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً وقد مر علينا أن من المقام المحمود أن الشفاعة العظمى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الناس الحقهم من الكرب والغم ما لا يطيقون فيستشفعون بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى حتى تنتهي إليه فهذا هو المقام المحمود هذا من المقام المحمود وليس كله قال وبعثه لسائل الأنام يعني وخص صلى الله عليه وسلم بأنه بعث إلى سائل الأنام وغيره من الأنبياء إلى من إلى قومه فقط فإن قال قائل أليس نوح عليه الصلاة والسلام مرسلاً إلى جميع الخلق في وقته قلنا نعم قلنا بلى هو مرسل إلى جميع الخلق في وقته لكن ليس هناك قوميات سوى هذه القومية فيكون نوحاً مرسلاً إلى قومه إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب الأليم والخليقة في ذلك الوقت لم تكثر حتى يتولد منها قوميات ويكون نوح مرسلاً إلى قومه فقط فكانت الأمة قليلة وأرسل إليه نوح فكان مرسلاً إلى قومه خاص وقول لسائر الأمام سائر يقولون إنها تطلق بمعنى الباق وتطلق بمعنى الجميع فإن أخذت من السؤر صارت بمعنى الباق وإن أخذت من السور والسور محيط بكل ما كان داخله صارت بمعنى الجميع طيب إذا كانت بمعنى الجميع فهل فيها إعلال؟ نعم الجواب نعم لأن إذا كانت بمعنى الجميع وهي مشتقى من السور فالسور ليس فيه همزة لكن قلبت الواو همزة لعلة تصريفية أما إذا قلنا إنه من السؤر نعم فالهمزة فيه أصلية ونظير ذلك لفظ زائر هل الهمزة أصلية أو منقلبة لا فيه تفصيل إن كانت من زائر الأسد فهي أصلية تقول زائر الأسد فهو زائر وإن كانت من الزيارة فهي منقلبة تقول زار يزور فهو زائر وأصلها زائر لكن قلبت همزة والله أعلم بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم قال السفريين رحمه الله في منظومته وخصه أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك أي بكونه خاتم الأنبياء كالمقام يعني بذلك المقام المحمول ومنه الشفاعة العظمى يوم القيامة فإنها يحمد فيه الأولون والآخرين قال وبعثه لسائر الأنام هذا أيضا من خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بعث لسائر الأنام والأنام هم الخلق الله تعالى والأرض وضعها للأنام أي للخلق فهو مبعوث لجميع الخلق المكلفين صلى الله عليه وآله وسلم ودليل اختصاصه بذلك من وجهي من وجه الأول من كونه خاتم الأنبياء وهذا ثابت بالقرآن فإذا كان خاتم الأنبياء والناس كلهم محتاجون لدسالة لازم من ذلك أن يكون رسولا إلى جميع الخلق الثاني أنه في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبله نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وحلت للغناء من أمتحلل لأحل قبله وعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومي خاصة وبعثت إلى الناس عامة قلنا وبعدت إلى ناس عامة فهذا من خصائصه أما غيره من الأنبياء فإنما يبعث إلى قومه خاصة فمثلا إذا كان في الأرض أقوام متعددة فإن الرسول يبعث إلى قومه الذي هو في أرضهم أو في غير أرضهم لكنه يبعث إليهم خاصة ولا يرد على هذا نوح عليه الصلاة والسلام لأن القوم في عهد نوح هم قومه إذ كان الناس في ذلك الوقت قليلين لم يتفرقوا صعوبا وأقواما فكان مبعوثا إلى الخلق خاصة إلى الخلق عموما لأن الخلق في ذلك الوقت إيش ليس فيهم أقوام ولهذا أهلك المكذبون له وصار الذين بقوا من من على السفينة هم آباء الخلق كله كما قال تعالى وجعلنا ذريته أي ذريته نوح هم الباقي وضع جماعة وبهذا ينكف الإراد الذي أرده بعض العلماء قال إن نوح أرسل إلى جميع أهل الأرض نقول لأن جميع أهل الأرض هم قوم في ذلك الوقت ليس فيه أقوام آخرون لكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فيه أقوام آخرون فيه الفرس والروم بربر وغيرهم وهو مبعوث إليهم جميعا وهذه من نعمة الله عليه أي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى جعله خاتم أن الله تعالى أرسله إلى جميع الخلق لأنه يلزم من ذلك أن كل من عمل بشريعته ناله من أجره ولهذا رفع له سواد عظيم فظن أنهم أمته فقيل هذا موسى وقومه ثم رفع له سواد عظيم أعظم من الأول فقيل له هذه أمته فأمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر الأمم وأجره أكثر أجر الأنبياء لأن كل واحد من الأمة يعمل بشريعته فله مثل أجره