33 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 14 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نأخذ الفواعد أظن؟ في هذه الآية عدة فواعد أولا حكمة الله عز وجل في ابتلاء الناس بتزيين حب الشهوات لهم في هذه الأمور السبعة ووجه الحكمة أنه لو لا هذه الشهوات التي تنازع الإنسان في اتجاهه إلى ربه لم يكن للاختبار في الدين فائدة انتبه يعني لو كان الإنسان لم يغرس في قلبه أو في فطرته هذا الحب لم يكن في الابتلاء في الدين فائدة السبب لأن الانقيادة إلى الدين إذا لم يكن لهم منازع يكون سهلا ميسرا ولهذا من أول من يجيب إلى رسول؟ الفقراء الذين حرموا من الدنيا لأنه ليس عندهم شيء منازعهم لا مال ولا رئاسة ولا غير ذلك فهذا من حكمة الله أن زين في قلوب الناس حب الشهوات ومن فواعد الالات الكريمة أنه لا يذم من أحب هذه الأمور على غير هذا الوجه وهي محبته شهوة وذلك لأنه إذا زين له محبة هذه الأمور لا لأجل الشهوة لم يكن ذلك سببا لصده عن دين الله لأن أكثر ما يفتن الإنسان الشهوة إذا لم يكن هناك شبهة فإن كان هناك شبهة واجتمع عليه الشبهة وشهوة حصلت له الفتنتان ويدل لذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حبب إلي من دنياكم النساء والطيب ويدل لذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في النكاح وحث عليه وأمر به الشباب طيب ومما يدل لذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على تزوج المرأة الولود والولود كثيرة لولادها وإذا كانت ولوداً كثر نسلها ومن نسلها البنو فالمهم أن محبة هذه الأشياء لا من أجل الشهوة أمر لا يدم عليه النساء ومن فوائد العاية الكريمة قوة التعبير للقرآن وأنه أعلى أنواع الكلام في الكمال ولهذا قال حب الشهوات ولم يقل حب النساء أو حب البنين أو حب القناطين المقنطرة فقال حب الشهوات من هذه الأشياء فسلط الحب على إيش؟ على الشهوات لا على هذه الأشياء لأن هذه الأشياء حبها قد يكون محموداً كما عرفت طيب ومن فوائد الآية الكريمة تقديم الأشد فالأشد ولهذا قدم النساء ففتنة شهوة النساء أعظم فتنة أعظم فتنة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ولهذا بدأ بها فقال من النساء ومن فوائد الآية الكريمة أن البنين قد يكونون فتنة ويشهد لذلك قوله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة والأولاد أعم من البنين طيب ومن فوائد الآية الكريمة أيضاً أن الذهب والفضة من أشد الأموال خطراً على الإنسان ولهذا قدمها على بقية الأموال فقال القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والعام والحر لأنها أعظم المال فتنة لا سيما الموصوف بهذه الصفة أنها قناطير مقنطرة ومن فوائد الآية الكريمة أنه كلما كثر المال ازدادت الفتنة في شهوته لنأخذه من قولها القناطير المقنطرة من الذهب والفضة ولهذا نجد بعض الفقراء يجود بكل مال والغني لا يجود بكل مال فالبعض الأغني نصد الله العافية يبتلون كلما كثر مالهم اشتد بخلهم ومنعهم ومن فوائد الآية الكريمة أن الخيل أعظم المركوبات فخراً ولهذا قال الخيل المسومة ولسيما إذا كانت مسومة أي معلمة معتنم بها أو مسومة مطلقة في المرأة معتنم بها في رأيها فإنها تكون أعظم المركوبات فتنة ومن فوائد الآية الكريمة أيضاً أن فتنة الأنعام الإبل والبقر والغنم دون فتنة الخيل بناء على الترتيب وأن الترتيب يكون في هذه الآية من الأعلى إلى الأذنى ومن فوائد الآية الكريمة أيضاً أن من الناس من يفتن بالحرص بالزراعة فيفتن بها ويزدرع على الوجه المشروع وغير المشروع وهو كذلك ولسيما في زمننا هذا حيث انتعشت الزراعة فصار الناس والعياذ بالله يذهبون فيها كل مذهب ويارتكبون فيها المحرمات من الكذب على الدولة والخيانة نعم ومع ذلك لا يرون في هذا بأس سجد الإنسان مثلاً يبيق محصوله على شخص من الناس في تراهم نقداً ثم يعطيه اسمه من أجل أن يأخذ المشتري من الحكومة أو من الدولة ثمناً أكثر يشتريه من المزارة مثلاً بريال نص الكيلو يبيعها للدولة بريالين ويكذب فيأخذ اسم المزارة فيكون المزارة خائناً والآخر كاذباً وينتج من ذلك أكل المال بالباطل وإذا سألوا يقول هذا حرام قال أنا محتاجين فلوس يقوله التاجة إذا تجمل فلوس تكذب وتتحيل أصبر وإلا بيع عليها هذا ولا تطيس بك بيع عليها المحصول ولا تطيس بك إذا كانت الدولة تسمح ببيعها لكن ابتل للناس بهذا الشيء والحرض ومن فوائد الآية الكريمة أن هذه الأشياء كلها لا تعدوا أن تكون متاع الحياة الدنيا لذلك متاع الحياة الدنيا ومن فوائدها التزهيد التزهيد في التعلق بهذه الأشياء لقوله ذلك متاع الحياة الدنيا وكل ما كان للدنيا فلا ينبغي للإنسان أن يتبعه نفسه لأنه زائد لا تتبع نفسك شيئاً من الدنيا إلا شيئاً تستعين به على طاعة الله حتى ينفعك وأنت سوف تنال منه ما يناله من أتبع نفسه متاع الحياة الدنيا للدنيا يعني مثلاً أن الرجل الذي يأكل العشاء من الناس من يأكله لأجل أن يحفظ بدنه أو أن يحفظ جسمه يأكله امتثالاً لأمر الله يأكله استعانة بها على طاعة الله يأكله تمتعاً بنعم الله فيؤجر على ذلك ومن الناس من يأكله لمجرد شهوة ليملأ بطنه فيحرم هذا الأجر يحرم هذا الأجر لأنه نوى به مجرد الشهوة فقط ومن فوائد الآية الكريمة التنقيص هذه الحياة لقوله الحياة الدنيا إن داراً وإنها لنقص إن داراً لا يدر الإنسان مدّة إقامته فيها وإن داراً لا يكون صفها إلا منغصاً بكدر وإن داراً فيها الشحناء والعداوة والبغضاء بين الناس من المناقصات إنها لدنيا الإنسان منا في هذه الدنيا لا يضمن أن يبقى ولا لحظة واحدة أليس كذلك؟ طيب إذن كيف نقول هذه الحياة؟ كيف نقول إن هذه الحياة؟ إنها لحياة الدنيا والإنسان في الحقيقة من حكمة الله عز وجل إن أنه فتن بما فيها من هذه الأشياء التي ذكر الله عز وجل ولكن العاقل ينظر إلى المآل والعاقبة ومن فوائد الآية الكريمة أن ما عند الله خير من هذه الدنيا لقوله والله عنده حسن المآل ومنها ما أشر إليه بعضهم في أن من تعلق بهذه الأشياء تعلق شهوة فإن عاقبته لا تكون حميدة لأن الله لما ذكر التعلق على وششهوة بهذه الأشياء قال والله عنده حسن المآل فكأنه يقول ولا حسن مآل لهذا المتعلق بهذه الأشياء أي أن عاقبته ليست حميدة هكذا ذكر بعضهم ولكن في النفس منها شيء والذي يظهر لي أنه لا يختمت بهذا والله عنده حسن المآل من أجل ترغيب الإنسان بما عند الله عز وجل وأن لا يتعلق بمتاح الحياة الدنيا والحياة الدنيا ويدل لما ذكرت قوله قل أونبئكم بخير من ذلك الخطاب يقول للنبي صلى الله عليه وسلم