[535] فضائل الصحابة: مشاهدتهم للرسول ﷺ، ومعرفتهم بأسرار الشريعة، وجهادهم معه - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال لأنهم قد شاهدوا المختارة لأنهم هذا تعليل لقولهم وليس في الأمة كالصحابة لأنهم قد شاهدوا المختارة هذا تعليل وليس بدليل الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين
يلونهم وهذه الخيرية شاملة لخيرية العلم وخيرية العبادة وخيرية الأخلاق وقول شاهدوا المختارة يعني بذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي اختاره الله تعالى لهذه الرسالة العظيمة التي قال
الله تعالى عن الكتاب الذي هو مصدر أساسها إنا سنلقي عليك قولا تقيلا وتقيب في العمل به وتحمله وإبلاغه وغير ذلك ولهذا قال إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبل لحكم ربك ولم يقل فاشكر
نعنة الله لماذا؟
لأنه ثقيل نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبل لحكم لحكم الله الشرعي والكوني الذي يترتب على هذا التنزيلا وهذا يدل على أنه سيناله منه ما يحتاجه إلى صبر فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم
مختارا ولا أخفى علينا جميعا أنه أفضل الرسل عليه الصلاة والسلام وأنه إمامهم وأنه الذي أخذ على الرسل إذا بعث أن يؤمنوا به وينصروا وعاين الأسرار والأنوار عاين الأسرار أي أسرار هي؟
يعني أسرار الشريعة وعرفوا أسبابها ولا شك أنه ليس الخبر كالمعاينة نحن مثلا نعرف أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال هذا الكلام في مناسبة ما ونستخلص منه الحكمة والسر لكن ليس كالمعاين
فهم عاين الأسرار يعني بذلك الحكم العظيمة التي بنيت عليها هذه الشريعة فإن الشريعة كلها حكمة وأنزل الله عليه في الكتاب والحكمة والأنوار الأنوار المعنوية وليست الأنوار الحسية ويدل
لهذا قول أنس بن مالك رضي الله عنه قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأضاء منها كل شيء إضاء حسية أو معنوية معنوية فلما توفي يقوله أظلم منها كل شيء إظلاما معنويا وإلا فيما المعلوم
أن الشمس لم تكسف وأن حين موته وأنه لم يطلع الشمسان حين قدومه الأمر كما هو حسيا لكن معنويا وكما وصف أنس بن مالك رضي الله عنه فالأنوار التي شاهدها الصحابة هي الأنوار المعنوية وذلك
بما يتلقونه من العلم الرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن علم الرسول كله نور كله نور يا أيها الناس وقد جاءكم برهانهم ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا وجاهدوا في الله حتى بانا دين الهدى
جاهدوا أي بذل الجهد في الله أي في دينه وشريعته ولا أحد ينكر ذلك ممن عرف سيرة الصحابة رضي الله عنهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاةه كيف جاهدوا جهاد العظيم بأموالهم
وأنفسهم تركوا أوطانهم وعرضوا رقابهم لسوف الأعداء حتى كمل الدين ولله الحمد فجهادهم والجهاد العظيم يجعلهم في منزلة هي خير المنازل في هذه الأمة قال وجاهدوا في الله حتى بانا دين الهدى
بانا بالألف للإطلاق وليست ألف التثنية بل هي ألف تسمى ألف الإطلاق من أجل القافية دين الهدى يعني بذلك دين رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم كما قال تعالى هو الذي أرسل رسوله
بالهدى ودين الحق وقد سمى الأديان سمى أي على والأديان مفعوسا يعني على الأديان وهذا أيضا ما أخوذ من قوله تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كل ومعروف من وقاع
الأمور فإن دين الإسلام لما كان الناس عليه حقيقة على كل الأديان أطاحها بعروش كسرى وقيصر والمقوقس وغيره وبإطاحته بهذه العروس صارت دين دين من صارت دين دين المسلمين وعلى على الأديان
كلها حتى صار أعداء المسلمين أذلاء يعطون الجز يتعيد وهم صاغرون ولما تقاعس الناس عن الدين مع الأسف انخذلوا وذلوا وصارت الدائرة عليهم لأن الله جل وعلا ليس بينه وبين الناس نسب يراعيهم
به ويوحابيهم به بل من تمسك بدينه فهو ولي الله المنصور إلى قهم السعر ولهذا قال