30 - 459 - تفسير الآية ( 14 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل زينا للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطين المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث كم هذه من النساء والبنين والقناطين المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث سبعة سبعة إلا أنك تريد أن تجعل الذهب والفضة واحد أثنين طيب زينا للناس أي جعل هذا الشيء زينا في قلوبهم ومن الذي زينا هل المزينا الله عز وجل أو المزينا الشيطان نعم المزينا هو الله وقد أضاف الله التزينا إلى نفسه في عدة آيات كذلك زينا لكل أمة عملهم إن الذين لا يمون بالآخر زينا لهم أعمالهم وأضاف التزيين أيضا إلى الشيطان فزينا لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل لكن تزيين الشيطان إنما كان بالنسبة لأعمال هؤلاء يعني زينا لهم أعمال أما الأشياء المخلوقة فالذي يزيينها هو الله عز وجل زينا زينا الناس أي زيناها الله عز وجل في قلوبهم ابتلاءاً واختباراً لأنه لو لا تزيين هذه الأشياء في قلوب الناس ما عرف المؤمن حقاً لو كان الإنسان لا يهتم بمثل هذه الأمور لم يكن له ما يصده عن دين الله فإذا ألقي في قلب حب هذه الشهوات فإن قوي الإيمان لا يقدمها على محبة الله عز وجل ألم تروا إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام رجل دعتهم راءة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله هذا ممن يظله الله في ظله وما لا ظل إلا ظله والمرأة ذات المنصب والجمال هي أشد ما يتعلق بالنسان في النساء منصب وجمال ومع ذلك قال إني أحب الله ودعته في موضع خال إني أخاف الله نعم إني أخاف الله دعته في موضع خال ليس فيه أحد لأنه لو كان فيه أحد لقال لقال عندنا أحد كيف تقولينها الكلام هذا لكن قال إني أخاف الله الموضع خالي فالموانع منتفئة وأسباب الفاحشة موجودة متوفرة ومع ذلك قال إني أخاف الله إذن فهذا التزيين نقول إنه ابتلاء واختبار من الله عز وجل قال حب الشهوات من النساء ولم يقل حب النساء الشهوات يعني أن يتزوج الإنسان والمرأة لمجرد الشهوة لا لأمر آخر ولهذا هل يدخل في هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال إنه من من زين له حب الشهوات لا لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتزوج امرأة بكرا ولو كان يريد الشهوة لأختار الأبكار الجميلات ولا يمنعه مانع من ذلك ولكنه قال حب إلي من دنياكم النساء والطيب لما في اختيار النساء من قبله عليه الصلاة والسلام من المصالح العظيمة كاتصاله بالناس وقبائل العرب وكذلك نشر العلم عن طريق النساء لا سيما العلم العلوم البيتية التي لا يطلع عليها للنساء إلى غير ذلك من المصالح المهم من آيها قل حب الشهوات من النساء ولم يظل حب النساء لأن تزين حب النساء إذا كان لغير مجرد الشهوة قد يحمد عليه النساء لكن إذا كان لمجرد الشهوة فهذا من الفتنة ولهذا قال حب الشهوات من النساء الثاني البنين أيضا يحب البنين لا ليكون عونا له على طاعة الله ولكن ليفتخر بهم وكانوا في الجاهلية يفتخرون بالبنين ويتشاءمون من البنات إذا بشر أحد بالأنثى ماذا يكون حاله ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم يختفي منهم مخافة المسبة ثم يفكر ويقدر أيمسكه على هون أم يدسه في التراب يعني أيمسك هذا المولود وهو الأنثى على هون وذل وهضم لحقها أم يدسه في التراب يدهنها حية في التراب قال الله تعالى أم يحكوه المهم أن البنين لا شك أن كثيرا من الناس سينا لهم حب البنين شهوة وليس الشهوة المنجسية ولكن شهوة الفخر والشرح والأبهة أنا أولادي أنا أولادي عشرة أنا عندي عشرون من الولاد وما أشبه ذلك والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة القناطير المقنطرة القناطير جمعوا قنطار وما المراد بالقنطار قيل المراد به ألف مثقال ذهب فيذا صارت قناطير تكون آلاف مقنطرة معتنا بها وقيل إن القنطار ما يملأ مسك الثوري يعني جلد الثور من الذهب وهذا أكثر من ألف مثقال ها؟ إي نعم على كل حال ذكر الله تعالى هذه المبالغ من الذهب والفضة لأنه كلما كثر المال في الغالب افتتن الإنسان به كلما كثر افتتن الإنسان به فإذا كانت قناطير مقنطرة من الذهب صار الفتن بها عشر من الذهب والفضة نص عليهم لأنها أغلى ما يكون من الأموال ولذلك تتعلق الرغبات بهذين جوهري الذهب والفضة حتى لو وجد جواهر نفيسة لا تجد تعلق القلوب بهذه جواهر كتعلقها بالذهب والفضة الآن يجلسون على الذهب ويدلسون على الفضة يأتون بالأشياء مطلية باللون الأصفر إيش؟ تقليداً للذهب ولم هي ذهب لأنهم يعرفون أن النفوس تندفع بقوة إلى الذهب ولها رأبة قوية في الذهب والشاعر يقول رأيت الناس قد ذهبوا إلى من عنده ذهبوا ورأيت الناس قد مالوا إلى من عنده مال نعم طيب يقول من الذهب والفضة الذهب هو المعدن المعروف ذو اللون الأصفر واشتهر أخيراً عند الناس ما يسمونه بالذهب الأبيض ولكن ليس هذا هو الذهب وإن كان عندهم أنه بمنزلة الذهب في الغلاء وتعلق النفوس به لكنه لسه الذهب المعني في هذه الآية والفضة أيضاً معدن معروف وجوهر معلوف لكنه أقل من من الذهب من الذهب