[558] أيُّهما أفضل: أهلُ بيعة الرضوان أم أصحابُ غزوة أُحد؟ مع مختصر لأحداث غزوة أُحد - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول المؤلف ثم أهل الشجرة وقيل أهل أحد يعني بعد أهل بدر أهل أحد المقدمة يعني قال بعض العلماء إن أهل أحد مقدمون على أهل بيعة الرضوان ومن المعلوم أن من الصحابة من كان من أهل بدر ومن العشر ومن أهل بيعة الرضوان ومن أهل أحد يعني بعض الصحابة اجتمعت لهم الأوصاف الأرض وبعضهم لا إذا قلنا إن أهل أحد مقدمون على أهل بيعة الرضوان أيهم أكثر أهل بيعة الرضوان لأن أهل بيعة الرضوان ألف وارمائة وأهل أحد نحو سبعمائة نفر لكن أصابهم من البلاء والتمحيز والقتل ما لم يكن في غزوة في بيعة الرضوان لهذا رجح بعض العلماء أهل أحد على أهل بيعة الرضوان ولكن الذي يظهر القول الأول أن أهل بيعة الرضوان أفضل لأن أهل بيعة الرضوان استحقوا الرضا لقد رضي الله عن المؤمنين أما أهل أحد فاستحقوا العفو وفرق بين هذا وهذا قال الله تعالى ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفى عنكم والله ذو فضل عن المؤمنين ففرق بين من استحق وصف العفو ومن استحق وصف الرضوان أيهما أكمل الثاني أكمل فالصحيح أن أهل بيعة الرضوان أفضل من أهل أحد مع أنه ربما يكون أهل أحد قد شملتهم بيعة الرضوان أما أهل أحد فالقصة فيها معروفة الغزوة سببها أن قريشا لما هزموا تلك الهزيمة النكراء في بدر ورجعوا إلى بلدهم تشاوروا فيما بينه وقالوا محمد استأصل شعفتنا وقتل خيارنا وسادتنا فنخرج إليه حتى نأتيه بالمدينة ونقضي عليه فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يريدون القضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه هل يخرج أو لا يخرج فالذين لم يشهدوا بدرا قالوا له أخرج ماذا يريدون يريدون الشهادة هل غزر والذين حضروا بدرا قالوا يا رسول الله نبقى في المدينة فإذا جاءون قضينا عليهم ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم رجح رأي الذين قالوا بالخرج فخرج دخل بيته من أجل أن يتأهب الحرب ويلبس لامة الحرب والدرع وغير ذلك فكأنهم تشاوروا فيما بينه قالوا لعلنا أكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج لأنه كان يميل بالأول إلى أنهم لا يخرجوا فلما خرج عليهم وقد لبس لامة الحرب على رأسه واستعد للحرب قالوا يا رسول الله يعني لو تركنها وبقينا على رأي الأول أن نبقى في المدينة فإذا جاءونا يعني قاتلناهم فقال ما كان لنبي لبس ما كان ينبغي لنبي لبس لامة الحرب حتى يقضي الله بينه وبين يعني عدوه فخرج ومعه ألف نفر سبعمائة مؤمنون خلص وثلاثمائة منافقون وكان المنافقون لا يريدون الغزب يقولون ابقوا هاهم ولما كان في أثناء الطريق قال عبد الله ابن أبي رأس المنافقين محمد يطيع يعني الصغار السن ويعصينا لا يمكن أن نقاتل فرجع بثلث الجيش ثلث الجيش إخواني ليس بالأمر هير في كسر قلوب الجيش لولا أن الله تعالى أعانى المسلمين بالإيمان لن خذلوا إذا رجع من الجيش ثلثه هل يبقى على عزمته الأولى أبدا ولهذا حرم الفرار من الزحف ولو واحدا من الناس يفر لأنه يكون سببا لضعف النفوس ووهن القلوب والهزين لكن هؤلاء صمموا حتى كان في الغزوة في أخرى وكان في أول النهار النصر للمؤمنين إلا أن الله بحكمته أراد خلاف ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل خمسين راميا وأمر عليهم عبد الله بن جبيد جعلهم على ثغر في الجبل وقال لا تبرحوا مكانكم أبدا سواء لنا أو علينا فلما انكشف المشركون وانهزموا وصار المسلمون يجمعون الغنائم قال غمات بعضهم لبعض انكشف المشركون وولوا الأدبار فانزلوا انزلوا خضوا من الغنائم اجمعوها كما يجمعه الناس فذكرهم أميرهم عبد الله بن جبيد بقول النبي عليه الصلاة والسلام ولكن منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخر نزلوا إلا نفرا قليلا لا يغلون شيئا وإذا فرسان قريش النبيهين الشجعان رأوا المكان خاليا فكروا على المسلمين من خلف الجبع ومنهم خالد بن وريد وعكلم بن نبي جحل وهما فرسان من فرسان المسلمين والحمد لله فاختلط المشركون بالمسلمين من ورائهم وحصل ما حصل من الأذى والضرر والقتل وأصاب المسلمين نحن عظيم لا على الرسول عليه الصلاة والسلام ولا على أبي بكر ولا عمر ولا غير حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أسد الله وأسد رسوله يمثل به بعد أن قتل حتى قيل إنه منت عتبة أخذت من كبده فرت بطنه وأخذت كبده وجعلت تأكله لكن عاجزت أن تبلعه بإذن الله عز وجل والرسول عليه الصلاة والسلام شج وجهه وجعل الدم يسيل على وجهه وكسرت ربعيته وحصل له من التعب والمشقة ما لا يصل عليه إلا أمثاله عليه الصلاة والسلام وقتل منهم سبعون نفرا وأصابهم غم بغم ولكن الله عز وجل سلاهم بآيات كثيرة في آل عمران سورة آل عمران نصفها أو أكثر كلها عن هذه الغجوة كانت النتيجة أن قتل منهم سبعون نفرا وقال الله تبارك وتعالى أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنها كيف هذه المصيبة قال الله تعالى قلوا من عندها وقسكم أنتم السبب إن الله على كل شيء قدير هو قادر عز وجل على أن يكشف المشركين ولا ينالكم سوء لكن أنتم البلد قلوا من عندها أنفسكم انتبوا يا أخوان يقول هذا لمن لجند معهم رسول الله عليه الصلاة والسلام هو من عندها أنفسكم وما هي المعصة التي فعله معصة يسيرة فما ظنكم بنا الآن نعم هل عند أنفسنا شيء يمنعنا من النصر أقول ليس عندنا شيء يوجب لنا النصر كثير من حكام المسلمين لا يرضون أن يحكموا بكتاب الله وسلم وكثير من حكام المسلمين يلاحقون المؤمنين بالله ورسوله وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد وكثير من أسواق المسلمين تشرب فيها الحمور وتعاقر فيها النساء وكثير من بلاد المسلمين من حكام المسلمين لهم موالاة ظاهرة مع أعداء الله فهل يمكن أن يكون نصبها لهؤلاء أبدا قد يكون هؤلاء أحق بالخذلان من الكفار الخلص لأن الكفار كفار لكن هؤلاء ينتمون إلى الإسلام وهم لا يؤمنون بالإسلام حقيقة ولذلك نبذوا كتاب الله وراء ظور إلا من شاء الله فأقول إننا ما أصبنا بهذه المصائب التي نحن عليها اليوم إلا بسبب ذنوبها وذكرت لكم سابقا أن لذلك سببين الأول الذنوب والثاني الامتحان لنصبر أو لا نصبر لأن قلت لكم الآن والحمد لله فيه نهضة شبابية إسلامية فيمتحن هؤلاء هل يصبرون أو لا يصبرون قال الله تعالى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةِ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُوا الَّذِينَ خَلُوا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ يعني معهم رسولهم حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ متى نص الله والذين آمنوا معه متى نص الله قال الله تعالى أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبِ فالحاصل هذه أحد غزوة أحد حصل فيها من البلاء والتمحيص ما لم يحصل في غيرها ولهذا قال بعض العلماء إنها أفضل من غزوة الحديبية ولكن الصحيح أن غزوة الحديبية أن أهل الحديبية أفضل من أهل بدر وذلك لأن الله تعالى أحل عليهم رضوانه وأما هؤلاء فقالوا وَلَقَدْ عَفَاهَنَا كيف؟ أهل أحد أنا قلت أهل بدر لا الصواب أهل أحد وقيل أهل أحد المقدمة المقدمة والأول أولى هنا تسقط الهمزة همزة القطر مراعاة للوزن والأول أولى للنصوص المحكمة يعني للأدلة أدلة النصوص المحكمة يعني الواضحة البيلة لأن المحكم يقال بإزاء المتشابه ومنه قوله تعالى منه آيات المحكمات وأخر متشابهات ويقال بإزاء المنسوخ فيقال هذا محكم وهذا منسوخ وأصل الإحكام هو الإتقان